قال : ومن أَسماء الأَسد الأَغْضَفُ ، وقال أَبو النجم يصف الأُسد :
ومُخْدِرات تأْكل الطَّوّافا ، * غُضْف تَدُقُّ الأَجَمَ الحَفَّافا
قال : ويقال الغَضَفُ في الأُسُد كثرة أَوبارها وتثنِّي جلودها ؛ وقال القُطامي :
غُضْف الجِمامِ تَرَحَّلُوا
وقال الليث : الأَغْضف من السباع الذي انكسر أَعلى أُذنه واستَرخَى أَصله ، وأُذنٌ غَضْفاء وأَنا أَغْضِفُها ، وانْغَضفَت أُذنه إذا انكسرت من غير خِلْقة ، وغَضِفت إذا كانت خِلْقة ، والغَضَفُ انكسارها خلقة ؛ وقوله :
لما تآزَيْنا إلى دِفء الكُنُفْ ، * في يَوْمِ ريحٍ وضَبابٍ مُنْغَضِفْ
إنما عنى بالمنغضف الضباب الذي بعضه فوق بعض .
ويقال للسماء أَغْضَفَت إذا أَخالَت للمطر ، وذلك إذا لَبِسها الغَيم ، كما يقال ليل أَغضف إذا أُلبِسَ ظَلامه .
ويقال : في أَشفاره غَضَفٌ وغَطَف بمعنى واحد .
ونخلة مُغْضِف ومُغْضِفة : كثر سَعَفُها وساءَ ثمرها .
وثمرة مُغْضِفة : لم يَبْدُ صَلاحُها .
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : أَنه ذكر أَبواب الرِّبا ثم قال : ومنه الثمرة تُباع وهي مُغْضِفة ؛ قال شمر : ثمَرَة مُغْضفة إذا تقاربت من الإِدْراك ولمَّا تُدْرِك .
وقال أَبو عمرو : المُغْضِفَة المُتدَلِّية في شجرها مسترخية ، وكلُّ مُسترخ أَغضف ؛ رواه عنه أَبو عبيد ؛ قال : وإنما أَراد عمر ، رضي اللَّه عنه ، أَنها تباع ولم يَبْدُ صَلاحُها فلذلك جعلها مُغْضفة .
وقال أَبو عدنان : قالت لي الحَنظلِيّة أَغْضفَت النخلة إذا أُوقِرَتْ ؛ ومنه الحديث : أَنه قدم خَيْبر بأَصحابه وهم مُسْعِنُون والثمرةُ مُغضفة .
ويقال : نزل فلان في البئر فانغَضَفَت عليه أَي انهارت عليه .
وتغضفت البئر إذا تهدَّمت أَجْوالُها .
وانْغَضَفت عليه البئر : انْحَدرت ؛ قال العجاج :
وانْغَضَفَتْ في مُرْجَحِنّ أَغْضَفا
شبه ظلمة الليل بالغُبار .
وانغَضَف القوم في الغبار : دخلوا فيه .
وغَضَف يَغْضِفُ غُضُوفاً : نَعِم بالُه ، فهو غاضِفٌ .
والغاضِفُ : الناعمُ البال ؛ وأَنشد :
كَمِ اليومَ مَغْبُوطٌ بخَيْرِك بائسٌ ، * وآخَرُ لم يُغْبَطْ بخَيْرِك غاضِفُ
وعَيْشٌ أَغْضَفُ وغاضف : واسع ناعِم رَغَدٌ بَيِّنُ الغَضَف .
ابن الأَعرابي : سنة غَضْفاء إذا كانت مخْصِبة .
وقال مَعْن بن سَوادةَ : عيشٌ أَغضف إذا كان رَخِيّاً خَصِيباً .
ويقال : تَغَضَّفت عليه الدنيا إذا كثر خيرها وأَقبلت عليه .
وعَطَنٌ مُغْضِفٌ إذا كثُر نَعَمُه ورواه ابن السكيت مُعْصِف ، وقال : هو من العَصْف وهو ورق الزرع وإنما أَراد خُوص سعَف النخل ؛ وقال أُحَيحةُ بن الجلاح :
إذا جُمادى مَنَعَتْ قَطْرَها ، * زانَ جَنابي عَطنٌ مُغْضِفُ
أَراد بالعَطَن ههنا نخيلة الرّاسخةَ في الماء الكثيرةَ الحمل ، وقد تقدّم هذا البيت في ترجمة عصف أَيضاً ، وذكرنا هناك ما فيه من الاختلاف .
وغَضَف الفرسُ وغيره يَغْضِفُ غَضْفاً : أَخذ من الجَرْي بغير حساب .
والغَضَفُ : شجر بالهند يشبه النخل ويتخذ من خوصِه
لسان العرب — صفحة 268
مساهمون: ابن منظور
ص٢٦٨