شُعْبة يقول : لا تُحَرِّمُ ( 1 ) العَيْفَةُ ، قلنا : وما العَيْفة ؟ قال : المرأَة تَلِدُ فيُحْصَرُ لبَنُها في ثديها فتَرْضَعُه جارَتُها المرَّة والمرتين ؛ قال أَبو عبيد : لا نعرف العَيْفَةَ في الرضاع ولكن نُراها العُفَّةَ ، وهي بقِيَّة اللبن في الضَرْع بعدما يُمْتَكُّ أَكثرُ ما فيه ؛ قال الأَزهري : والذي هو أَصح عندي أَنه العَيْفةُ لا العُفَّة ، ومعناه أَن جارتها ترضَعُها المرة والمرتين ليتفتح ما انسدَّ من مخارج اللبن ، سمي عيفة لأَنها تَعافُه أَي تقذَرُه وتكرَهُه .
وأَبو العَيُوف : رجل ؛ قال :
وكان أَبو العَيُوف أَخاً وجاراً ، * وذا رَحِمٍ ، فقلتَ له نِقاضا
وابن العيِّف العَبْديّ : من شعرائهم .
فصل الغين المعجمة
غترف : التَّغَتْرُفُ مثل التَّغَطْرُفِ : الكبر ؛ وأَنشد الأَحمر :
فإنك إن عادَيْتَني غَضِبَ الحَصى * عليك ، وذو الجَبُّورةِ المُتَغَتْرِفُ
ويروى : المتغَطْرِفُ ، قال : يعني الرب تبارك وتعالى ؛ قال أَبو منصور : ولا يجوز أَن يوصَفَ اللَّه تعالى بالتَّغَتْرُف ، وإن كان معناه تكبراً ، لأَنه عز وجل لا يوصَف إلا بما وصَفَ به لفظاً لا معنى .
غدف : الغُداف : الغُراب ، وخص بعضهم به غُراب القيظ الضخْمَ الوافِرَ الجناحين ، والجمع غُدْفانٌ ، وربما سُمّي النَّسْرُ الكثيرُ الريشِ غُدافاً ، وكذلك الشعر الأَسود الطويل والجناح الأَسود .
وشعرٌ غُداف : أَسود وافر ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
تَصَيَّدُ شُبَّانَ الرجال بفاحِم * غُدافٍ ، وتَصْطادين عُثّاً وجُدْجُدا ( 2 ) وقال رؤبة :
رُكِّب في جناحِك الغُدافي * من القُدامى ومن الخَوافي
وجَناح غُداف : أَسود طويل ؛ قال الكميت يصف الظَّليمَ وبَيْضَه :
يَكْسُوه وحْفاً غُدافاً من قَطيفته * ذاتِ الفُضُولِ مع الإِشفاق والحَدَب
ويقال : أَسود غُدافيٌّ إذا كان شديد السواد نُسبَ إلى الغُداف ، وقيل : كل أَسْودَ حالِكٍ غُدافٌ .
واغدَوْدَفَ الليلُ وأَغْدَفَ : أَقْبَل وأَرخى سُدُولَه .
وأَغْدَفَ الليلُ ستوره إذا أَرسل ستور ظُلَمه ؛ وأَنشد :
حتى إذا الليلُ البَهِيمُ أَغْدَفا
وأَغْدَفَتِ المرأَة قِناعها : أَرسلته .
وأَغْدَف قِناعَه : أَرسله على وجهه ؛ قال عنترة :
إنْ تُغْدِفي دوني القِناعَ ، فإنني * طَبٌّ بأَخْذِ الفارِسِ المُسْتَلْئِم
وأَغْدَفَ عليه سِتْراً : أَرْسله .
وفي الحديث : أَنه أَغْدَفَ على عليّ وفاطِمة ، عليهما السلام ، سِتراً أَي
هامش
( 1 ) قوله [ لا تحرم الخ ] هكذا بضم التاء وشد الراء المكسورة في النهاية والأصل ، وضبط في القاموس : بفتح التاء وضم الراء . وقوله [ المرة والمرتين ] هكذا بالراء في الأصل والقاموس ، وقال شارحه : الصواب المزة والمزتين بالزاي كما في النهاية والعباب .
( 2 ) قوله [ عثاً ] بالثاء المثلثة كما في مادة عثت فما وقع في هذا البيت في مادة جدد عشاً بالشين المعجمة تبعاً للأصل خطأ .