وعاف الطائر عَيَفاناً حام في السماء ، وعاف عَيْفاً حام حول الماء وغيره ؛ قال أَبو زُبَيْد :
كأَن أَوبَ مَساحي القومِ فوقهُمُ * طير ، تَعِيف على جُونٍ مَزاحِيف
والاسم العَيْفة ، شبه اخْتِلاف المَساحي فوق رؤوس الحفّارين بأَجنحة الطير ، وأَراد بالجُون المزاحيف إبلاً قد أَزْحَفَت فالطير تحوم عليها .
والعائف : المتكهن .
وفي حديث ابن سيرين : أَن شريحاً كان عائفاً ؛ أَراد أَنه كان صادق الحَدْس والظن كما يقال للذي يصيب بظنه : ما هو إلا كاهن ، وللبليغ في قوله : ما هو إلا ساحر ، لا أَنه كان يفعل فعل الجاهلية في العيافة .
وعاف الطائرَ وغيرَه من السَّوانِح يَعيفُه عِيافة : زجَره ، وهو أَن يَعتبر بأَسمائها ومساقطها وأَصواتها ؛ قال ابن سيده : أَصل عِفْتُ الطيرَ فَعَلْتُ عَيَفْتُ ، ثم نقل من فَعَلَ إلى فِعَلَ ، ثم قلبت الياء في فَعِلتُ أَلفاً فصارَ عافْتُ فالتقى ساكنان : العينُ المعتلة ولام الفعل ، فحذفت العينُ لالتقائهما فصار التقدير عَفْتُ ، ثم نقلت الكسرة إلى الفاء لأَن أَصلها قبل القلب فَعِلْت ، فصار عِفْت ، فهذه مراجعة أَصل إلا أَن ذلك الأَصل الأَقربُ لا الأَبعدُ ، أَلا ترى أَن أَولَ أَحوالِ هذه العين في صيغة المثال إنما هو فتحةُ العين التي أُبدِلت منها الكسرةُ ؟ وكذلك القول في أَشباه هذا من ذوات الياء ؛ قال سيبويه : حملوه على فِعالة كراهيةَ الفُعول ، وقد تكون العِيافة بالحدْس وإن لم تر شيئاً ؛ قال الأَزهري : العيافة زجر الطير وهو أَن يرى طائراً أَو غراباً فيتطير وإن لم ير شيئاً فقال بالحدس كان عيافة أَيضاً ، وقد عاف الطيرَ يَعيفه ؛ قال الأَعشى :
ما تَعِيف اليومَ في الطَّيْر الرَّوَحْ * من غُرابِ البَيْنِ ، أَو تَيْسٍ بَرَحْ ( 1 ) والعائف : الذي يَعيفُ الطير فيَزْجُرُها وهي العِيافة .
وفي الحديث : العِيافة والطَّرْق من الجِبْتِ ؛ العِيافة : زجْرُ الطير والتفاؤل بأَسمائها وأَصواتها ومَمَرِّها ، وهو من عادة العرب كثيراً وهو كثير في أَشعارهم .
يقال : عافَ يَعِيف عَيْفاً إذا زجَرَ وحدَس وظن ، وبنو أَسْد يُذْكَرون بالعيافة ويُوصَفون بها ، قيل عنهم : إن قوماً من الجن تذاكروا عيافتهم فأَتَوْهم فقالوا : ضَلَّتْ لنا ناقةٌ فلو أَرسلتم معنا من يَعِيف ، فقالوا لغُلَيِّم منهم : انطَلِقْ معهم فاستردَفَه أَحدُهم ثم ساروا ، فلقِيَهُم عُقابٌ كاسِرَةٌ أَحد جناحَيْها ، فاقشَعَرّ الغلام وبكى فقالوا : ما لَكَ ؟ فقال : كسَرَتْ جَناحاً ، ورَفَعَتْ جَناحاً ، وحَلَفَتْ باللَّه صُراحاً : ما أَنت بإنسي ولا تبغي لِقاحاً .
وفي الحديث : أَن عبدَ اللَّه ابنَ عبدِ المطلب أَبا النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، مرَّ بامرأَة تَنْظُرُ وتَعْتافُ فدعته إلى أَن يَسْتَبْضِعَ منها فأَبى .
وقال شمر : عَيافٌ والطَّريدةُ لُعْبَتان لصِبْيانِ الأَعراب ؛ وقد ذكر الطرماح جَواريَ شَبَبْن عن هذه اللُّعَب فقال :
قَضَتْ من عَيافٍ والطَريدَة حاجَةً ، * فَهُنَّ إلى لَهْو الحديث خُضُوعُ
وروى إسماعيل بن قيس قال : سمعت المغيرةَ بن
هامش
( 1 ) قوله [ برح ] كتب بهامش الأصل في مادة روح في نسخة سنح .