الناس يتَأَول العَوْفَ الفَرْجَ فذكر ذلك لأَبي عمرو فأَنكره .
وقال أَبو عبيد : من أَمثال العرب في الرجل العزيز المنيع الذي يَعِزُّ به الذليلُ ويَذِلُّ به العزيزُ قولهم : لا حُرَّ بوادِي عَوْفٍ أَي كل من صار في ناحيته خضع له ، وكان المفضل يخبر أَن المَثَل للمنذر ابن ماء السماء قاله في عوف بن مُحَلِّم بن ذُهْل بن شيبان ، وذلك أَن المنذر كان يَطلُبُ زُهَير بن أُميّة الشَّيْباني بذَحْل ، فمنعه عوفُ بنُ مُحَلِّمٍ وأَبى أَن يسلمه ، فعندما قال المنذر : لا حُرَّ بوادِي عَوْفٍ أَي أنه يَقْهَر من حلَّ بواديه ، فكلّ من فيه كالعبد له لطاعتهم إياه .
وعُوافةُ ، بالضم : اسم رجل .
عيف : عافَ الشيءَ يَعافه عَيْفاً وعِيافةً وعِيافاً وعَيَفاناً : كَرِهه فلم يَشْربه طعاماً أَو شراباً .
قال ابن سيده : قد غلب على كراهية الطعام ، فهو عائف ؛ قال أَنس ابن مُدْرِكة الخثعمي :
إني ، وقتلي كُليباً ثم أَعْقِلَه ، * كالثَّور يُضْرَبُ لمَّا عافت البَقَرُ ( 1 ) وذلك أَن البقر إذا امتنعت من شروعها في الماء لا تُضْرَب لأَنها ذات لبن ، وإنما يضرب الثور لتَفزع هي فتشرب .
قال ابن سيده : وقيل العياف المصدر والعيافة الاسم ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
كالثَّور يُضْرَبُ أَن تَعافَ نِعاجُه ، * وَجَبَ العِيافُ ، ضَرَبْتَ أَو لم تَضْرِب
ورجل عَيُوفٌ وعَيْفان : عائف ، واستعاره النجاشي للكلاب فقال يهجو ابن مقبل :
تَعافُ الكِلابُ الضارِياتُ لحُومَهُمْ ، * وتأْكل من كعب بنِ عَوْفٍ ونَهْشَل
وقوله :
فإنْ تَعافُوا العَدْلَ والإِيمانا ، * فإنَّ في أَيْمانِنا نِيرانا
فإنه يعني بالنيران سيوفاً أَي فإنا نضربكم بسيوفنا ، فاكتفى بذكر السيوف عن ذكر الضرب بها .
والعائف : الكاره للشيء المُتَقَذِّر له ؛ ومنه حديث النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : أَنه أُتي بضَبّ مَشْوِي فلم يأْكله ، وقال : إني لأَعافُه لأَنه ليس من طعام قومي أَي أَكرهه .
وعاف الماءَ : تركه وهو عطشانُ .
والعَيُوف من الإِبل : الذي يَشَمُّ الماء ، وقيل الذي يشمه وهو صاف فيدَعُه وهو عطشانُ .
وأَعاف القومُ إعافةً : عافَتْ إبلُهُم الماء فلم تشربه .
وفي حديث ابن عباس وذكره إبراهيم ، صلى اللَّه على نبينا وعليه وسلم ، وإسكانه ابنه إسماعيل وأُمه مكة وأَن اللَّه عز وجل فجَّر لهما زمزم قال : فمرَّتْ رُفقةٌ من جُرْهُمٍ فرأَوا طائراً واقعاً على جبل فقالوا : إن هذا الطائر لعائف على ماء ؛ قال أَبو عبيدة : العائف هنا هو الذي يتردد على الماء ويحُوم ولا يَمْضِي .
قال ابن الأَثير : وفي حديث أُم إسماعيل ، عليه السلام : ورأَوا طيراً عائفاً على الماء أَي حائماً ليَجِد فُرْصة فيشرب .
وعافت الطير إذا كانت تحوم على الماء وعلى الجيف تَعيف عَيْفاً وتتردد ولا تمضي تريد الوقوع ، فهي عائفة ، والاسم العَيْفةُ .
أَبو عمرو : يقال عافت الطيرُ إذا استدارت على شيء تَعُوف أَشدّ العَوْف .
قال الأَزهري وغيره : يقال عافت تَعِيفُ ؛ وقال الطرماح :
ويُصْبِحُ لي مَنْ بَطْنُ نَسْرٍ مَقِيلُه * دويْنَ السماء في نُسُورٍ عوائف
وهي التي تَعِيف على القتلى وتتردد .
قال ابن سيده :
هامش
( 1 ) قوله [ كليباً ] كذا في الأصل ، ورواية الصحاح وشارح القاموس : سليكاً ، وهي المشهورة فلعلها رواية أخرى .