كعْب بن عُجْرةَ : جاؤوا كأَنَّهم عُرْف أَي يتْبَع بعضهم بعضاً ، وقرئت عُرْفاً وعُرُفاً والمعنى واحد ، وقيل : المرسلات هي الرسل .
وقد تكرَّر ذكر المعروف في الحديث ، وهو اسم جامع لكل ما عُرف ما طاعة اللَّه والتقرّب إليه والإِحسان إلى الناس ، وكل ما ندَب إليه الشرعُ ونهى عنه من المُحَسَّنات والمُقَبَّحات وهو من الصفات الغالبة أَي أَمْر مَعْروف بين الناس إذا رأَوْه لا يُنكرونه .
والمعروف : النَّصَفةُ وحُسْن الصُّحْبةِ مع الأَهل وغيرهم من الناس ، والمُنكَر : ضدّ ذلك جميعه .
وفي الحديث : أَهل المعروف في الدنيا هم أَهل المعروف في الآخرة أَي مَن بذل معروفه للناس في الدنيا آتاه اللَّه جزاء مَعروفه في الآخرة ، وقيل : أَراد مَن بذل جاهَه لأَصحاب الجَرائم التي لا تبلُغ الحُدود فيَشفع فيهم شفَّعه اللَّه في أَهل التوحيد في الآخرة .
وروي عن ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، في معناه قال : يأْتي أَصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة فيُغْفر لهم بمعروفهم وتَبْقى حسناتُهم جامّة ، فيُعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ويدخل الجنة فيجتمع لهم الإِحسان إلى الناس في الدنيا والآخرة ؛ وقوله أَنشده ثعلب :
وما خَيْرُ مَعْرُوفِ الفَتَى في شَبابِه ، * إذا لم يَزِدْه الشَّيْبُ ، حِينَ يَشِيبُ
قال ابن سيده : قد يكون من المعروف الذي هو ضِد المنكر ومن المعروف الذي هو الجود .
ويقال للرجل إذا ولَّى عنك بِوده : قد هاجت مَعارِفُ فلان ؛ ومَعارِفُه : ما كنت تَعْرِفُه من ضَنِّه بك ، ومعنى هاجت أَي يبِست كما يَهيج النبات إذا يبس .
والعَرْفُ : الرّيح ، طيّبة كانت أَو خبيثة .
يقال : ما أَطْيَبَ عَرْفَه وفي المثل : لا يعْجِز مَسْكُ السَّوْء عن عَرْفِ السَّوْء ؛ قال ابن سيده : العَرف الرائحة الطيبة والمُنْتِنة ؛ قال :
ثَناء كعَرْفِ الطِّيبِ يُهْدَى لأَهْلِه ، * وليس له إلا بني خالِدٍ أَهْلُ
وقال البُرَيق الهُذلي في النَّتن :
فَلَعَمْرُ عَرْفِك ذي الصُّماحِ ، كما * عَصَبَ السِّفارُ بغَضْبَةِ اللِّهْمِ
وعَرَّفَه : طَيَّبَه وزَيَّنَه .
والتعْرِيفُ : التطْييبُ من العَرْف .
وقوله تعالى : ويُدخِلهم الجنة عرَّفها لهم ، أَي طَيَّبها ؛ قال الشاعر يمدح رجلًا :
عَرُفْتَ كإتْبٍ عَرَّفَتْه اللطائمُ
يقول : كما عَرُفَ الإِتْبُ وهو البقِيرُ .
قال الفراء : يعرفون مَنازِلهم إذا دخلوها حتى يكون أَحدهم أَعْرَف بمنزله إذا رجع من الجمعة إلى أَهله ؛ قال الأَزهري : هذا قول جماعة من المفسرين ، وقد قال بعض اللغويين عرَّفها لهم أَي طيَّبها .
يقال : طعام معرَّف أَي مُطيَّب ؛ قال الأَصمعي في قول الأَسود ابن يَعْفُرَ يَهْجُوَ عقال بن محمد بن سُفين :
فتُدْخلُ أَيْدٍ في حَناجِرَ أُقْنِعَتْ * لِعادَتِها من الخَزِيرِ المُعَرَّفِ
قال : أُقْنِعَتْ أَي مُدَّت ورُفِعَت للفم ، قال وقال بعضهم في قوله : عَرَّفها لهم ؛ قال : هو وضعك الطعام بعضَه على بعض .
ابن الأَعرابي : عَرُف الرجلُ إذا أَكثر من الطِّيب ، وعَرِفَ إذا ترَكَ الطِّيب .
وفي الحديث : من فعل كذا وكذا لم يجد عَرْف الجنة أَي ريحَها الطيِّبة .
وفي حديث عليّ ، رضي اللَّه
لسان العرب — صفحة 240
مساهمون: ابن منظور
ص٢٤٠