وفي الحديث : من أَتى عَرَّافاً أَو كاهِناً فقد كفَر بما أُنزل على محمد ، صلى اللَّه عليه وسلم ؛ أَراد بالعَرَّاف المُنَجِّم أَو الحازِيَ الذي يدَّعي علم الغيب الذي استأْثر اللَّه بعلمه .
والمَعارِفُ : الوجُوه .
والمَعْروف : الوجه لأَن الإِنسان يُعرف به ؛ قال أَبو كبير الهذلي :
مُتَكَوِّرِين على المَعارِفِ ، بَيْنَهم * ضَرْبٌ كَتَعْطاطِ المَزادِ الأَثْجَلِ
والمِعْراف واحد .
والمَعارِف : محاسن الوجه ، وهو من ذلك .
وامرأَة حَسَنةُ المعارِف أَي الوجه وما يظهر منها ، واحدها مَعْرَف ؛ قال الراعي :
مُتَلفِّمِين على مَعارِفِنا ، * نَثْني لَهُنَّ حَواشِيَ العَصْبِ
ومعارفُ الأَرض : أَوجُهها وما عُرِفَ منها .
وعَرِيفُ القوم : سيّدهم .
والعَريفُ : القيّم والسيد لمعرفته بسياسة القوم ، وبه فسر بعضهم بيت طَرِيف العَنْبري ، وقد تقدَّم ، وقد عَرَفَ عليهم يَعْرُف عِرافة .
والعَريفُ : النَّقِيب وهو دون الرئيس ، والجمع عُرَفاء ، تقول منه : عَرُف فلان ، بالضم ، عَرافة مثل خَطُب خَطابة أَي صار عريفاً ، وإذا أَردت أَنه عَمِلَ ذلك قلت : عَرف فلان علينا سِنين يعرُف عِرافة مثال كتَب يكتُب كِتابة .
وفي الحديث : العِرافةُ حَقٌّ والعُرفاء في النار ؛ قال ابن الأَثير : العُرفاء جمع عريف وهو القَيِّم بأُمور القبيلة أَو الجماعة من الناس يَلي أُمورهم ويتعرَّف الأَميرُ منه أَحوالَهُم ، فَعِيل بمعنى فاعل ، والعِرافةُ عَملُه ، وقوله العِرافة حقّ أَي فيها مَصلحة للناس ورِفْق في أُمورهم وأَحوالهم ، وقوله العرفاء في النار تحذير من التعرُّض للرِّياسة لما ذلك من الفتنة ، فإنه إذا لم يقم بحقه أَثمَ واستحق العقوبة ، ومنه حديث طاووس : أنه سأَل ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما : ما معنى قول الناس : أَهْلُ القرآن عُرفاء أَهل الجنة ؟ فقال : رُؤساء أَهل الجنة ؛ وقال علقمة بن عَبْدَة :
بل كلُّ حيّ ، وإن عَزُّوا وإن كَرُموا ، * عَرِيفُهم بأَثافي الشَّرِّ مَرْجُومُ
والعُرْف ، بالضم ، والعِرْف ، بالكسر : الصبْرُ ؛ قال أَبو دَهْبَل الجُمَحِيُّ :
قل لابْن قَيْسٍ أَخي الرُّقَيَّاتِ : * ما أَحْسَنَ العِرْفَ في المُصِيباتِ
وعرَفَ للأَمر واعْتَرَفَ : صَبَر ؛ قال قيس بن ذَرِيح :
فيا قَلْبُ صَبْراً واعْتِرافاً لِما تَرى ، * ويا حُبَّها قَعْ بالذي أَنْتَ واقِعُ
والعارِفُ والعَرُوف والعَرُوفةُ : الصابر .
ونَفْس عَروف : حامِلة صَبُور إِذا حُمِلَتْ على أَمر احتَمَلَتْه ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي :
فآبُوا بالنِّساء مُرَدَّفاتٍ ، * عَوارِفَ بَعْدَ كِنٍّ وابْتِجاحِ
أَراد أَنَّهن أَقْرَرْن بالذلّ بعد النعْمةِ ، ويروى وابْتِحاح من البُحبُوحةِ ، وهذا رواه ابن الأَعرابي .
ويقال : نزلت به مُصِيبة فوُجِد صَبوراً عَروفاً ؛ قال الأَزهري : ونفسه عارِفة بالهاء مثله ؛ قال عَنْترة :
وعَلِمْتُ أَن مَنِيَّتي إنْ تَأْتِني ، * لا يُنْجِني منها الفِرارُ الأَسْرَعُ
لسان العرب — صفحة 238
مساهمون: ابن منظور
ص٢٣٨