ومَنَحْتَني جَدَّاء ، حينَ مَنَحْتَني ، * فإذا بها ، وأَبيكَ ، طَيْفُ جُنُونِ
وأَطافَ به أَي أَلمّ به وقارَبه ؛ قال بِشْر :
أَبُو صِبْيةٍ شُعْثٍ يُطِيفُ بشَخْصه * كَوالِحُ ، أَمْثال اليعاسِيب ، ضُمَّرُ
وروي عن مجاهد في قوله تعالى إذا مسهم طائفٌ قال : الغَضَبُ ، وروي ذلك أَيضاً عن ابن عباس .
قال أَبو منصور : الطيْفُ في كلام العرب الجُنُون ، رواه أَبو عبيد عن الأَحمر ، قال : وقيل للغضب طيفٌ لأَن عقل من اسْتَفزَّه الغضبُ يَعْزُب حتى يصير في صورة المَجْنون الذي زال عقله ، قال : وينبغي للعاقل إذا أَحسَّ من نفسه إفراطاً في الغضب أَن يذكر غضَب اللَّه على المُسْرِفين ، فلا يَقْدَم على ما يُوبِقُه ويَسأَل اللَّه تَوْفِيقَه للقصد في جميع الأَحوال إنه المُوَفِّق له .
وقال الليث شيء كل الشيء يَغْشَى البصر من وَسْواس الشيطان ، فهو طَيْفٌ ، وسنذكر عامة ذلك في طيف لأَن الكلمة يائية وواوية .
وطاف في البلاد طوْفاً وتَطْوافاً وطَوَّف : سار فيها .
والطَّائفُ : العاسُّ بالليل .
الطائفُ : العَسَسُ .
والطَّوَّافون : الخَدَم والمَمالِيك .
وقال الفراء في قوله عز وجل : طَوَّافون عليكم بعضُكم على بعض ، قال : هذا كقولك في الكلام إنما هم خَدَمُكم وطَوَّافون عليكم ، قال : فلو كان نصباً كان صواباً مخْرَجُه من عليهم .
وقال أَبو الهيثم : الطائفُ هو الخادمُ الذي يخدُمك برفْق وعناية ، وجمعه الطوّافون .
وقال النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، في الهِرَّةِ : إنما هي من الطوّافاتِ في البيت أَي من خَدَمِ البيت ، وفي طريق آخر : إنما هي من الطَّوّافينَ عليكم والطوَّافاتِ ، والطوَّاف فَعَّال ، شبهها بالخادم الذي يَطُوف على مَوْلاه ويدور حولَه أَخذاً من قوله : ليس عليكم ولا عليهم جُناح بعدَهنَّ طوَّافون عليكم ، ولما كان فيهم ذكور وإناث قال : الطوَّافين والطوَّافاتِ ، قال : ومنه الحديث لقد طَوّفْتُما بي الليلة .
يقال : طوَّفَ تَطْوِيفاً وتَطْوافاً .
والطائفةُ من الشيء : جزء منه .
وفي التنزيل العزيز : وليَشْهَد عَذابَهما طائفةٌ من المؤمنين ؛ قال مجاهد : الطائفةُ الرجل الواحد إلى الأَلف ، وقيل : الرجل الواحد فما فوقه ، وروي عنه أَيضاً أَنه قال : أَقَلُّه رجل ، وقال عطاء : أَقله رجلان .
يقال : طائفة من الناس وطائفة من الليل .
وفي الحديث : لا تزالُ طائفةٌ من أُمتي على الحقّ ؛ الطائفةُ : الجماعة من الناس وتقع على الواحد كأَنه أَراد نفساً طائفة ؛ وسئل إسحق بن راهويه عنه فقال : الطائفةُ دون الأَلف وسَيبْلُغ هذا الأَمرُ إلى أَن يكون عدد المتمسكين بما كان عليه رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، وأَصحابه أَلفاً يُسَلِّي بذلك أَن لا يُعْجِبهم كثرةُ أَهل الباطل .
وفي حديث عمران بن حُصَيْن وغُلامه الآبِقِ : لأَقْطَعَنَّ منه طائفاً ؛ هكذا جاء في رواية ، أَي بعض أَطرافه ، ويروى بالباء والقاف .
والطائفةُ : القِطعةُ من الشيء ؛ وقول أَبي كبير الهذلي :
تَقَعُ السُّيوفُ على طَوائفَ مِنهمُ ، * فيُقامُ مِنهمْ مَيْلُ مَن لم يُعْدَلِ
قيل : عنى بالطوائف النواحِيَ ، الأَيدِيَ والأَرجلَ .
والطوائفُ من القَوْسِ : ما دون السية ، يعني بالسِّية ما اعْوَجَّ من رأْسها وفيها طائفان ، وقال أَبو حنيفة : طائفُ القوس ما جاوَزَ كُلْيَتَها من فوق وأَسفل إلى مُنحنَى تَعْطيف القوسِ من طرَفها .
قال ابن سيده : وقضَيْنا على هاتين الكلمتين بالواو لكونها عيناً مع أَن ط وف أَكثر من ط ي ف .
وطائفُ القوس :
لسان العرب — صفحة 226
مساهمون: ابن منظور
ص٢٢٦