وجعله أَحمد بن يحيى من اسْتَكَفَّ الشيءُ أَي انْقبَض .
قال ابن جني : وهذا أَمْرٌ لا يُنادَى وَلِيدُه .
أَبو سعيد : يقال لا أَتَسَكَّفُ لك بيتاً مأْخوذ من الأَسْكُفّةِ أَي لا أَدخل له بيتاً .
والأُسْكُفُّ : مَنابِتُ الأَشْفار ، وقيل : شعر العين نفسُه ؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
تُخِيلُ عَيْناً حالِكاً أُسْكُفُّها ، * لا يُعْزِبُ الكحلَ السَّحِيقَ ذَرْفُها
أُسكفها : منابتُ أَشفارها ، وقوله لا يُعزبُ الكحلَ السحيق ذَرْفُها يقول : هذا خِلْقة فيها ولا كُحْل ثَمّ ، وذَرْفُها : دَمْعُها ؛ وأَنشد أَيضاً :
حَوْراء ، في أُسْكُفِّ عَيْنَيها وَطَفْ ، * وفي الثَّنايا البِيض منْ فِيها رَهَفْ
الرَّهَفُ : الرقة .
الجوهري : الإِسكافُ واحد الأَساكِفةِ .
ابن سيده : والسَّيْكَفُ والأَسكَفُ والأُسْكُوفُ والإِسكافُ كله الصانعُ ، أَيّاً كان ، وخصَّ بعضهم به النَّجّارَ ؛ قال :
لم يَبْقَ إلا مِنْطَقٌ وأَطْرافْ ، * وبُرْدَتانِ وقَمِيصٌ هَفْهافْ ،
وشُعْبَتا مَيْسٍ بَراها إسْكافْ
المِنْطَقُ والنِّطاقُ واحد ، ويروى مَنْطِقٌ ، بفتح الميم ، يريد كلامه ولسانه ، وأَراد بالأَطْرافِ الأَصابعَ ، وجعلُ النجّارِ إسْكافاً على التوهم ، أَراد براها النَّجار ؛ كما قال ابن أَحمر :
لم تَدْرِ ما نَسْجُ اليَرَنْدَجِ قَبْلَها ، * ودِراسُ أَعْوَصَ دارِسٍ مُتَخَدِّدِ
اليرندج : الجِلد الأَسود يُعْمَلُ منه الخِفافُ ، وظنّ ابن أَحمر أَنه يُنْسَج ، وأَراد أَنها غِرَّة نشأَت في نَعْمة ، ولم تَدْرِ عَوِيصَ الكلام ، وقال الأَصمعي : يقول خَدَعْتها بكلامَ حسن كأَنه أَرَنْدَجٌ منسوج ، وقوله دارِس متخدد أَي يَغْمَضُ أَحْياناً ويظهر أَحياناً ؛ وقال أَبو نخيلة :
بَرِّيّة لم تأْكلِ المُرَقّقا ، * ولم تَذُقْ مِن البُقُولِ فُسْتُقا ( 1 ) وقال زهير :
فَتُنْتَجْ لكم غِلمانَ أَشأَم ، كلُّهُمْ * كأَحْمَرِ عاد ثم تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ
وقال آخر :
جائِفُ القَرْعة أَصْنَع
حَسِبَ أَنَّ القَرْعة معمولةٌ ؛ قال ابن بري : هذا مثل يقال لمن عَمِلَ عملاً وظنَّ أَنه لا يَصْنع أَحد مِثْله ، فيقال : جائفُ القرعةِ أَصنعُ منكَ ، وحِرْفةُ الإِسْكافِ السِّكافةُ والأُسْكُفّةُ ؛ الأَخيرة نادرة عن الفراء .
الليث : الإِسْكاف مصدره السِّكافةُ ، ولا فِعْل له ، ابن الأَعرابي : أَسْكَفَ الرجلُ إذا صار إسْكافاً .
والإِسكافُ عند العرب : كلُّ صانعٍ غيرِ مَن يعمل الخِفاف ، فإذا أَرادوا معنى الإِسكاف في الحضَر قالوا هو الأَسْكَفُ ؛ وأَنشد :
وَضَعَ الأَسْكَفُ فيه رُقَعاً ، * مِثْلَ ما ضَمّدَ جَنْبَيْه الطَّحَلْ
قال الجوهري : قولُ من قال كلُّ صانع عند العرب إسْكافٌ غير معروف ؛ قال ابن بري : وقول الأَعشى :
أَرَنْدَج إسْكاف خطا ( 2 )
هامش
( 1 ) قوله [ برية ] المشهور : جارية .
( 2 ) هكذا بالأَصل .