تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أَقْرَضْتُه . قال الأَزهري : كلُّ مالٍ قدَّمته في ثمن سلعة مَضْمونة اشتريتها لصفة ، فهو سَلَف وسَلَم . وروي عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه قال : مَن سَلَّفَ فَلْيُسْلِفْ في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أَجل معلوم ؛ أَراد من قدَّم مالاً ودفَعه إلى رجل في سلعة مضمونة . يقال سلَّفْتُ وأَسْلَفْت تَسْلِيفاً وإسْلافاً وأَسْلَمْت بمعنى واحد ، والاسم السلَف ، قال : وهذا هو الذي تسميه عوامُّ الناس عندنا السَّلَم . قال : والسَّلَفُ في المُعاملات له معنيان : أَحدهما القَرْضُ الذي لا منفعة للمُقْرِض فيه غير الأَجر والشكر وعلى المُقْتَرِض ردُّه كما أَخذه ، والعربُ تسمي القَرْض سلَفاً كما ذكره الليث ، والمعنى الثاني في السلف هو أَن يُعْطِي مالاً في سِلعة إلى أَجل معلوم بزيادة في السِّعْر الموجود عند السَّلَف ، وذلك مَنْفعة للمُسْلِفِ ، ويقال له سلَم دون الأَول قال : وهو في المعنيين معاً اسم من أَسلفت ، وكذلك السلَم اسم من أَسْلَمْتُ . وفي الحديث : أَنه اسْتَسْلَفَ من أَعرابي بَكراً أَي اسْتَقْرَضَ . وفي الحديث : لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ ؛ هو مثل أَن يقول بعتُك هذا العبد بأَلف على أَن تُسْلِفَني أَلفاً في مَتاع أَو على أَن تُقْرِضَني أَلفاً ، لأَنه إنما يُقْرِضُه لِيُحابيَه في الثمن فيدخل في حدّ الجهَالة ، ولأَنَّ كل قَرْض جَرَّ مَنْفعةً فهو رِباً ، ولأَنَّ في العقْد شرطاً ولا يَصِحُّ . وللسَّلَف مَعْنيان آخران : أَحدهما أَن كل شيء قدَّمه العبدُ من عمل صالح أَو ولد فَرَط يُقَدِّمه ، فهو له سَلَفٌ ، وقد سَلَفَ له عمل صالح ، والسلَفُ أَيضاً : من تقدَّمَك من آبائك وذوي قَرابَتِك الذين هم فوقَك في السنِّ والفَضْل ، واحدهم سالِفٌ ؛ ومنه قول طُفيل الغَنَوي يَرْثي قومه : مَضَوْا سَلَفاً قَصْدُ السبيلِ عليهمُ ، * وصَرْفُ المَنايا بالرِّجال تَقَلَّبُ أَراد أَنهم تقدّمونا وقصدُ سَبيلِنا عليهم أَي نموت كما ماتوا فنكون سَلَفاً لمن بعدنا كما كانوا سلفاً لنا . وفي الدعاء للميت : واجعله سلَفاً لنا ؛ قيل : هو من سَلَفِ المال كأَنه قد أَسْلَفَه وجعله ثمناً للأَجر والثواب الذي يُجازى على الصبر عليه ، وقيل : سَلَفُ الإِنسان مَن تقدَّمه بالموت من آبائه وذوي قَرابته ، ولهذا سمي الصدْر الأَول من التابعين السلَف الصالح ؛ ومنه حديث مَذْحِجٍ : نحن عُبابُ سَلَفِها أَي مُعْظَمها وهم الماضون منها . وجاءَني سَلَفٌ من الناس أَي جماعة . أَبو زيد : جاء القوم سُلْفةً سُلفةً إذا جاء بعضهم في إثر بعض . وسُلَّافُ العَسْكر : مُتَقَدِّمتُهم . وسَلَفْتُ القوم وأَنا أَسْلُفُهم سَلَفاً إذا تقدَّمْتهم . والسالِفةُ : أَعلى العُنُق ، وقيل : ناحيةُ مُقدَّمِ العنق من لَدُنْ مُعَلَّقِ القُرْط على قَلْتِ التَّرْقُوَةِ . والسالِفُ : أَعلى العنق ، وقيل : هي ناحيته من معلق القرط على الحاقنة . وحكى اللحياني : إنها لوَضّاحةُ السَّوالِفِ ، جعلوا كل جزء منها سالِفةً ثم جمع على هذا . وفي حديث الحديبية : لأُقاتِلَنَّهم على أَمْري حتى تَنْفَرد سالِفتي ؛ هي صَفْحة العنق ، وهما سالِفَتانِ من جانِبَيه ، وكَنى بانْفِرادِها عن الموت لأَنها لا تنفرد عما يليها إلا بالموت ، وقيل : أَراد حتى يُفَرَّقَ بين رأْسي وجَسدي . وسالِفةُ الفرَس وغيره : هادِيتُه أَي ما تقدَّم من عُنقه . وسُلافُ الخمر وسُلافَتُها : أَوَّل ما يُعْصَر منها ، وقيل : هو ما سال من غير عصر ، وقيل : هو أَوَّلُ ما ينزل منها ، وقيل : السُلافةُ أَوَّلُ كل شيء
لسان العرب — صفحة 159 | ابن منظور