مثل عَيْن على قدر جُحْر العَقْرب نِيطَ في أَعلى الرَّكِيّة فيُجاوِزُونها في الحفْر خَمْس قِيَمٍ وأَكثر ، فربما وجدوا ماء كثيراً تَبَجُّسُه ، قال : وبالرُّوبَنْج عينٌ نَطَّافة عذْبة ، وأَسفَلَها عين زُعاقٌ ، فتَسمع قَطَرانَ ( 1 ) النطَّافة فيها طرق .
قال شمر : من ذهب بالراعُوفةِ إلى النّطَّافةِ فكأَنه أَخذه من رُعافِ الأَنف ، وهو سَيَلانُ دمِه وقَطَرانُه ، ويقال ذلك سيلان الذَّنِينِ ؛ وأَنشد قوله :
كلا مَنْخَرَيْه سابقاً ومُعَشِّراً ، * بما انْفَضَّ من ماء الخَياشِيم راعِفُ ( 2 ) قال : ومَنْ ذَهَبَ بالراعُوفةِ إلى الحجر الذي يتقدَّم طَيَّ البئر على ما ذكر فهو منْ رَعَفَ الرجل أَو الفرس إذا تقدَّم وسبَق .
وفي الحديث عن عائشة : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، سُحِرَ وجُعِل سِحْرُه في جُفِّ طَلْعةٍ ودُفِنَ تحْتَ راعُوفةِ البئر ، ويروى راعُوثة ، بالثاء المثلثة ، وقد تقدم .
واسْتَرْعَفَ الحَصى مَنْسِمَ البعير أَي أَدْماه .
والرُّعافيُّ : الرجل الكثيرُ العَطاء مأْخوذ من الرُّعافِ وهو المطَرُ الكثير .
والرُّعُوفُ : الأَمطار الخِفاف ، قال : ويقال للرجل إذا اسْتَقْطَرَ الشحمة وأَخذ صُهارتَها : قد أَوْدَفَ واسْتَوْدَفَ واسْتَرْعَفَ واسْتَوْكَفَ واسْتَدامَ واسْتَدْمى ، كله واحد .
ورَعْفانُ الوالي ( 3 ) : ما يُسْتَعْدى به .
وفي حديث جابر : يأْكلون ( 4 ) من تلك الدابَّة ما شاؤوا حتى ارْتَعَفُوا أَي قَوِيَتْ أَقدامُهم فركبوها وتقدموا .
رغف : رَغَفَ الطِّينَ والعَجينَ يَرْغَفُه رَغْفاً : كَتَّلَه بيديه ، وأَصل الرَّغْفِ جمعك الرَّغِيفَ تُكَتِّلُه .
والرَّغيف : الخُبْزة ، مشتقّ من ذلك ، والجمع أَرْغِفة ورُغُفٌ ورُغْفانٌ ؛ قال لقيط بن زُرارةَ :
إنَّ الشِّواءَ والنَشِيلَ والرُّغُفْ ، * والقَيْنةَ الحَسْناء والكأْسَ الأُنُفْ ،
للطَّاعِنِينَ الخيلَ ، والخيلُ قُطُفْ ( 5 ) ورغَفَ البعيرَ رَغْفاً : لَقَّمَه البِزْر والدقيق .
وأَرْغَفَ الرجلُ : حدَّدَ بَصَره ، وكذلك الأَسدُ .
رفف : رَفَّ لونُه يَرِفُّ ، بالكسر ، رَفّاً ورَفيفاً : بَرَقَ وتَلأْلأَ ، وكذلك رَفَّتْ أَسنانه .
وفي الحديث : أَن النابغة الجَعْديَّ لما أَنشد سيدنا رسولَ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم :
ولا خَيْرَ في حِلْمٍ ، إذا لم تكن له * بَوادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أَن يُكَدَّرا
ولا خَيْرَ في جَهْلٍ ، إذا لم يكن له * حَلِيمٌ ، إذا ما أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرا
فقال له رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم : لا يَفْضُضِ اللَّه فاك قال : فبَقِيَتْ أَسْنانُه ترِفُّ حتى مات ، وفي النهاية : وكأَنَّ فاه البَرَدُ ، تَرِفُّ أَسنانُه أَي تَبْرُق أَسنانُه ، من رَفَّ البرقُ يَرِفُّ إذا تلأْلأَ .
والرَّفَّةُ : البَرْقةُ .
ومنه الحديث الآخر : تَرفُّ غُروبُه ، هي الأَسنان .
ورفَّ يَرِفُّ : بَرِحَ وتَخَيَّلَ ؛ قال :
وأُمُّ عَمّارٍ على القِرْد تَرِفْ
ورَفَّ النباتُ يَرِفُّ رَفيفاً إذا اهتز وتَنَعَّمَ ؛ قال
هامش
( 1 ) قوله [ فتسمع قطران الخ ] كذا بالأَصل .
( 2 ) قوله [ ومعشراً ] كذا بالأصل .
( 3 ) قوله [ ورعفان الوالي ] كذا ضبط في الأَصل .
( 4 ) قوله [ يأكلون الخ ] كذا بالأصل والنهاية أيضاً .
( 5 ) قوله [ للطاعنين الخيل ] سيأتي في مادة نشل : للضاربين الهام .