هذا ، وقيل : جائِعٌ نائِعٌ أَي جائعٌ ، وقيل عطشانُ ، وقيل إِتباع كقولك حَسَنٌ بَسَنٌ ، قال ابن بري : وعلى هذا يكون من باب بُعْداً له وسُحقاً مما تَكَرَرَ فيه اللفظانِ المختلفانِ بمعنى ، قال : وذلك أَيضاً تقوية لمن يزعم أَنه إِتباع لأَن الإِتباع أَن يكون الثاني بمعنى الأَوَّل ، ولو كان بمعنى العطش لم يكن إِتباعاً لأَنه ليس من معناه ، قال : والصحيح أَنَّ هذا ليس إِتباعاً لأَن الإِتباع لا يكون بحرف العطف ، والآخرُ أَنَّ له معنى في نفسه يُنْطَقُ به مفرداً غير تابع ، والجمع نِياعٌ .
يقال : قوم جِياعٌ نِياعٌ ؛ قال القطامي :
لَعَمْرُ بَني شِهابٍ ما أَقامُوا * صدورَ الخيلِ والأَسَلَ النِّياعا
يعني الرِّماح العِطاش إِلى الدِّماء ، قال : والأَسَلُ أَطرافُ الأَسِنَّةِ ، قال ابن بري : البيت لدريد بن الصِّمّةِ ؛ وقول الأَجْدع بن مالك أَنشد يعقوب في المقلوب :
خَيْلانِ من قَوْمي ومن أَعْدائِهِمْ ، * خَفَضُوا أَسِنَّتَهُمْ وكلُّ ناعي
قال : أَراد نائِعٌ أَي عطشانُ إِلى دَمِ صاحِبه فقَلب ؛ قال الأَصمعي : هو على وجهه إِنما هو فاعِلٌ من نَعَيْتُ وذلك أَنهم يقولون يا لثاراتِ فلانٍ :
ولقد نَعَيْتُكَ ، يومَ حِرْمِ صَواِئقٍ ، * بمعابِلٍ زُرْقٍ وأَبْيَضَ مِخْذَمِ
أَي طَلَبْتُ دَمَك فلم أَزلْ أَضْرِبُ القومَ وأَطعنُهُم وأَنْعاكَ وأَبكيكَ حتى شفيت نفسي وأَخذْتُ بثأْري ؛ وأَنشد ابن بري لآخر :
إِذا اشْتَدَّ نُوعِي بالفَلاةِ ذَكَرْتُها ، * فقامَ مَقامَ الرّيِّ عِنْدِي ادِّكارُها
والنَّوْعةُ : الفاكِهةُ الرَّطْبةُ الطرِيَّةُ .
قال أَبو عدنان : قال لي أَعرابي في شيء سأَلته عنه : ما أَدري على أَيِّ مِنْواعٍ هو .
وسُئِلَت هِنْدُ ابنة الخُسِّ : ما أَشدُّ الأَشياء ( 1 ) ؟ فقالت : ضِرْسٌ جاِئعٌ يَقْذِفُ في مِعًى نائِعٍ ويقال للغصن إِذا حرَّكته الرياح فتحرك : قد ناعَ يَنُوعُ نَوَعاناً ، وتَنَوَّعَ تَنَوُّعاً ، واستَناع اسْتِناعةً ، وقد نَوَّعَتْه الرياحُ تَنْويعاً إِذا ضَرَبَتْه وحرَّكَتْه ؛ وقال ابن دريد : ناعَ يَنوعُ ويَنِيعُ إِذا تمايَلَ ، قال الأَزهري : والخائِعُ اسم جبل يقابله جبل آخر يقال له نائِعٌ ؛ وأَنشد لأَبي وَجْزة السَّعْدي في ذكرهما :
والخائِعُ الجَوْنُ آتٍ عن شَمائِلِهمْ ، * ونائِعُ النَّعْفِ عن أَيمانِهِمْ يَفَعُ
قال : ونُوَيعةُ اسم وادٍ بعَيْنِه ؛ قال الراعي :
بَنُوَيْعَتَيْنِ فشاطئ التَّسْريرِ
واسْتَناعَ الشيءُ : تمادى ؛ قال الطِّرمّاحُ :
قُلْ لِباكي الأَمواتِ : لا تَبْكِ للناسِ ، * ولا يَسْتَنِعْ به فَنَدُه
والاسْتِناعةُ : التَّقَدُّم في السير ؛ قال القُطامِيّ يصف ناقَتَه :
وكانت ضَرْبةً من شَدْقَمِيٍّ ، * إِذا ما احْتُثَّتِ الإِبلُ اسْتَناعا
نيع : ناعَ يَنِيعُ نَيْعاً واسْتَناعَ : تقَدَّم كاسْتَنعى .
هبع : هَبَعَ يَهْبَعُ هُبوعاً وهَبَعاناً : مَدَّ عُنُقَه ، وإِبل هُبَّعٌ ، قال العجاج :
هامش
( 1 ) قوله [ ما أشد الأشياء الخ ] كذا بالأصل هنا ، وتقدم في مادة ضيع : ما أحدّ شيء ؟ قالت : ناب جائع يلقي في معي ضائع .