بالماء ليصير شَراباً .
وفي التهذيب : النَّقُوعُ ما أَنْقَعْتَ من شيء .
يقال : سَقَوْنا نَقُوعاً لِدواءٍ أُنْقِعَ من الليل ، وذلك الإِناء مِنْقَعٌ ، بالكسر .
ونَقَعَ الشيءَ في الماءِ وغيره يَنْقَعُه نَقْعاً ، فهو نَقِيعٌ ، وأَنْقَعَه : نَبَذَه .
وأَنْقَعْتُ الدّواءَ وغيره في الماء ، فهو مُنْقَعٌ .
والنَّقِيعُ والنَّقُوعُ : شيء يُنْقَعُ فيه الزَّبِيبُ وغيره ثم يُصَفَّى ماؤُه ويُشْرَبُ ، والنُّقاعةُ : ما أَنْقَعْتَ من ذلك .
قال ابن بري : والنُّقاعةُ اسْمُ ما أُنْقِعَ فيه الشيءُ ؛ قال الشاعر :
به مِنْ نِضاخِ الشَّوْلِ رَدْعٌ ، كأَنَّه * نُقاعةُ حِنّاءٍ بماءِ الصَّنَوْبَرِ
وكلُّ ما أُلقِيَ في ماءٍ ، فقد أُنْقِعَ .
والنَّقُوعُ والنَّقِيعُ : شَرابٌ يتخذ من زبيب ينقع في الماء من غير طَبْخٍ ، وقيل في السَّكَر : إِنه نَقِيعُ الزَّبيبِ .
والنَّقْعُ : الرَّيُّ ، شَرِبَ فما نَقَعَ ولا بَضَعَ .
ومثَلٌ من الأَمثالِ : حَتَّامَ تَكْرَعُ ولا تَنْقَعُ ؟ ونَقَعَ من الماء وبه يَنْقَعُ نُقُوعاً : رَوِيَ ؛ قال جرير :
لو شِئْتِ ، قد نَقَعَ الفُؤادُ بشَرْبةٍ ، * تَدَعُ الصَّوادِيَ لا يَجِدْنَ غَلِيلا
ويقال : شَرِبَ حتى نَقَعَ أَي شَفى غَلِيلَه ورَوِيَ .
وماءٌ ناقِعٌ : وهو كالناجِعِ ؛ وما رأَيت سَرْبةً أَنْقَعَ منها .
ونَقَعْتُ بالخبر وبالشّرابِ إِذا اشْتَفَيْتَ منه .
وما نَقَعْتُ بخبره أَي لم أَشْتَفِ به .
ويقال : ما نَقَعْتُ بخبَر فلان نُقوعاً أَي ما عُجْتُ بكلامِه ولم أُصَدِّقْه .
ويقال : نَقَعَتْ بذلك نفْسِي أَي اطْمَأَنَّتْ إِليه ورَوِيَتْ به .
وأَنْقَعَني الماءُ أَي أَرْواني .
وأَنْقَعَني الرَّيُّ ونَقَعْتُ به ونَقَعَ الماءُ العَطَشَ يَنْقَعُه نَقْعاً ونُقُوعاً : أَذْهَبَه وسَكَّنَه ؛ قال حَفْصٌ الأُمَوِيُّ :
أَكْرَعُ عند الوُرُودِ في سُدُمٍ * تَنْقَعُ من غُلَّتي ، وأَجْزَأُها
وفي المثل : الرَّشْفُ أَنْقَعُ أَي الشَّرابُ الذي يُتَرَشَّفُ قَلِيلاً قَليلاً أَقْطَعُ للعطَشِ وأَنْجَعُ ، وإِن كان فيه بُطءٌ .
ونَقَعَ الماءُ غُلَّتَه أَي أَرْوى عَطَشَه .
ومن أَمثال العرب : إِنه لَشَرَّابٌ بأَنْقُعٍ .
ووَرَدَ أَيضاً في حديثِ الحَجّاجِ : إِنَّكُم يا أَهلَ العِراقِ شَرَّابُونَ عَلَيَّ بأَنْقُعٍ ؛ قال ابن الأَثير : يُضْرَبُ للرجل الذي جَرَّبَ الأُمُورَ ومارَسها ، وقيل للذي يُعادُ الأُمور المَكْرُوهةَ ، أَراد أَنهم يَجْتَرئُونَ عليه ويَتَناكَرون .
وقال ابن سيده : هو مثل يضرب للإِنسان إِذا كان متعاداً لفعل الخير والشرِّ ، وقيل : معناه أَنه قد جَرَّبَ الأُمور ومارَسها حتى عرفها وخبرها ، والأَصل فيه أَن الدليل من العرب إِذا عرف المِياه في الفَلَواتِ ووَرَدَها وشرب منها ، حَذَقَ سُلُوكَ الطريقِ التي تُؤَدّيه إِلى البادية ، وقيل : معناه أَنه مُعاوِدٌ للأُمور يأْتيها حتى يبلغ أَقْصَى مُرادِه ، وكأَنَّ أَنْقُعاً جمع نَقْعٍ ؛ قال ابن الأَثير : أَنْقُعٌ جمع قِلَّة ، وهو الماءُ الناقِعُ أَو الأَرض التي يجتمع فيها الماء ، وأَصله أَنَّ الطائر الحَذِرَ لا يُرِدُ المَشارِعَ ، ولكنه يأْتي المَناقِعَ يشرب منها ، كذلك الرجل الحَذِرُ لا يَتَقَحّمُ الأُمورَ ؛ قال ابن بري : حكى أَبو عبيد أَن هذا المثل لابن جريج قاله في مَعْمَرِ بن راشد ، وكان ابن جريج من أَفصح الناس ، يقول ابن جريج : إِنه رَكِب في طلَبِ الحديث كلَّ حَزْن وكتب من كل وجْه ، قال الأَزهريُّ : والأَنْقُعُ جمع النَّقْعِ ، وهو كلّ ماءٍ مُسْتَنْقِعٍ من عِدٍّ أَو
لسان العرب — صفحة 361
مساهمون: ابن منظور
ص٣٦١