الرجلُ : أَظهَرَ عَداوتَه وبَيَّنَها وقصَدَ القِتالَ ؛ قال رؤبة :
كَرَّ بِأَحْجَى مانِعٍ أَنْ يَمْنَعا * حتى اقْشَعَرَّ جِلْدُه وأَنْصَعا
وقال أَبو عمرو : أَظهر ما في نفسه ولم يُخَصِّصِ العَداوةَ ؛ قال أَبو زبيد :
والدَّارُ إِنْ تُنْئِهمْ عَنِّي ، فإِنَّ لهُمْ * ودِّي ونَصْري ، إِذا أَعْداؤُهم نصَعوا
قال ابن الأَثير : وأَنْصَعَ أَظْهَرَ ما في نفْسِه .
والناصِعُ من الجيْشِ والقومِ : الخالصون الذين لا يَخْلِطُهم غيرُهم ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
ولمَّا أَنْ دَعَوْتُ بَنِي طريفٍ ، * أَتَوْني ناصِعِينَ إِلى الصِّياحِ
وقيل : إِن قوله في هذا البيت أَتوني ناصعين أَي قاصدين ، وهو مشتق من الحقّ الناصِعِ أَيضاً .
والنِّصْعُ والنَّصْعُ والنُّصْعُ : جلد أَبيض .
وقال المُؤَرِّج : النِّصَعُ والنِّطَعُ لواحد الأَنْطاعِ ، وهو ما يتخذ من الأَدَمِ ؛ وأَنشد لحاجز بن الجُعَيد الأَزْدي :
فنَنْحَرُها ونَخْلِطُها بِأُخْرى ، * كأَنَّ سَراتَها نِصَعٌ دَهِين
ويقال : نِصْعٌ ، بسكون الصاد .
والنِّصْعُ : ضرب من الثِّيابِ شديد البياض ؛ قال الشاعر :
يَرْعى الخُزامى بذِي قارٍ ، فقد خَضَبَتْ * منه الجَحافِلَ والأَطْرافَ والزَّمَعا
مُجْتابُ نِصْعٍ يَمانٍ فوْقَ نُقْبَتِه ، * وبالأَكارِعِ من دِيباجِه قطَعا
وعَمَّ بعضهم به كلّ جلد أَبيض أَو ثوب أَبيض ؛ قال يصف بقر الوَحْش :
كأَنَّ تَحْتي ناشِطاً مُوَلَّعا ، * بالشامِ حتى خِلْته مُبَرْقَعا ،
بنيقة مِنْ مرْحَليٍّ أَسْفَعا ، * تَخالُ نِصْعاً فَوْقَها مُقَطَّعا ،
يُخالِطُ التَّقْلِيصَ إِذْ تَدَرَّعا
يقول : كأَنَّ عليه نِصْعاً مُقَلَّصاً عنه ، يقول : تخالُ أَنه لَبِس ثوباً أَبيض مقلصاً عنه لم يبلغ كُروعَه التي ليست على لونه .
وأَنْصَعَ الرجلُ للشرِّ إِنْصاعاً : تَصَدَّى له .
والنَّصِيعُ : البحر ؛ قال :
أَدْلَيْتُ دَلْوي في النَّصِيعِ الزَّاخِرِ
قال الأَزهري : قوله النَّصِيعُ البحرُ غير معروف ، وأَراد بالنَّصِيعِ ماء بِئرٍ ناصِعِ الماء ليس بِكَدِرٍ لأَن ماء البحر لا يُدْلى فيه الدَّلْوُ .
يقال : ماءٌ ناصِعٌ وماصِعٌ ونَصِيعٌ إِذا كان صافياً ، والمعروف البحر البَضيعُ ، بالباء والضاد .
وشَرِبَ حتى نَصَعَ وحتى نَقَعَ ، وذلك إِذا شَفى غَلِيلَه ، والمعروفُ بَضَعَ ، وقد تقدّم .
والمَناصِعُ : المواضعُ التي يُتَخَلَّى فيها لبَوْلٍ أَو غائِطٍ أَو لحاجة ، الواحد مَنْصَعٌ ، لأَنه يُبْرَزُ إِليها ويُظْهَرُ .
وفي حديث الإِفك : كان مُتَبَرَّزُ النساءِ في المدينةِ قبل أَن تُسَوَّى الكُنُفُ في الدُّورِ المناصِعَ ، حكاه الهرويّ في الغريبين ، قال الأَزهري : أَرى أَن المناصعَ موضع بعينه خارجَ المدينة ، وكُنَّ ( 1 ) النساءُ يَتَبَرَّزْن إِليه بالليل على مذاهبِ العرب بالجاهِليَّة .
وفي الحديث : إِنَّ المَناصِعَ صَعِيدٌ
هامش
( 1 ) قوله : كن الساء ؛ هكذا في الأَصل .