تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وقيل في جنبها . والكُسْعةُ : الحُمُرُ السائمةُ . ومنه الحديث : ليس في الكُسْعةِ صَدَقةٌ ، وقيل : هي الحمر كلها . قال الأَزهري : سميت الحمر كُسْعةً لأَنها تُكْسَعُ في أَدْبارِها إِذا سِيقَتْ وعليها أَحْمالُها . قال أَبو سعيد : والكُسْعةُ تَقَعُ على الإِبل العَوامِل والبقَر الحَوامِلِ والحَمِيرِ والرَّقِيقِ ، وإِنما كُسْعَتُها أَنها تُكْسَعُ بالعصا إِذا سيقَت ، والحمير ليست أَولى بالكُسعةِ من غيرها ، وقال ثعلب : هي الحمر والعبيد : وقال ابن الأَعرابي : الكُسْعة الرقيق ، سمي كسْعة لأَنك تَكْسَعُه إِلى حاجتك ، قال : والنّخَّةُ الحمير ، والجَبْهةُ الخيل . وفي نوادر الأَعراب : كَسَعَ فلان فلاناً وكَسَحَه وثَفَنَه ولَظَّه ولاظَه يَلُظُّه ويَلُوظُه ويَلأَظُه إِذا طَرَدَه . والكُسْعةُ : وثَنٌ كان يُعْبَدُ ، وتَكَسَّعَ في ضلاله ذهَب كَتَسَكَّعَ ؛ عن ثعلب . والكُسَعُ : حَيٌّ من قَيْسِ عَيْلانَ ، وقيل : هم حيّ من اليمن رُماةٌ ، ومنهم الكُسَعِيُّ الذي يُضْرَبُ به المثلُ في النَّدامةِ ، وهو رجل رامٍ رَمى بعدما أَسْدَفَ الليلُ عَيْراً فأَصابَه وظن أَنه أَخْطأَه فَكَسَرَ قَوْسَه ، وقيل : وقطع إِصْبَعَه ثم نَدِمَ من الغَدِ حين نظر إِلى العَيْر مقتولاً وسَهْمُه فيه ، فصار مثلاً لكل نادم على فِعْل يَفْعَلُه ؛ وإِياه عَنى الفرزدقُ بقوله : نَدِمْتُ نَدامةَ الكُسَعِيِّ ، لَمَّا * غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقةً نَوارُ وقال الآخر : نَدِمْتُ نَدامةَ الكُسَعيّ ، لَمَّا * رأَتْ عيناه ما فَعَلَتْ يَداه وقيل : كان اسمه مُحارِبَ بن قَيْسٍ من بني كُسَيْعةَ أَو بني الكُسَعِ بطن من حمير ؛ وكان من حديث الكسعي أَنه كان يرعى إِبلاً له في وادٍ فيه حَمْضٌ وشَوْحَطٌ ، فإِمّا رَبَّى نَبْعةً حتى اتخذ منها قوساً ، وإِما رأَى قَضِيبَ شَوْحَطٍ نابتاً في صخرة فأَعْجَبَه فجعلَ يُقوِّمُه حتى بلغ أَن يكون قَوْساً فقطعه وقال : يا رَبِّ سَدِّدْني لنَحْتِ قَوْسي ، * فإِنَّها من لَذَّتي لنَفْسي ، وانْفَعْ بقَوْسي ولَدِي وعِرْسي ؛ * أنْحَتُ صَفْراءَ كَلَوْنِ الوَرْسِ ، كَبْداءَ ليسَتْ كالقِسِيِّ النُّكْسِ حتى إِذا فرغ من نحتها بَرى من بَقِيَّتها خمسة أَسْهُمٍ ثم قال : هُنَّ ورَبِّي أَسْهُمٌ حِسانُ * يَلَذُّ للرَّمْي بها البَنانُ ، كأَنَّما قَوَّمَها مِيزانُ * فأَبْشِرُوا بالخِصْبِ يا صِبْيانُ إِنْ لمْ يَعُقْني الشُّؤْمُ والحِرْمانُ ثم خرج ليلاً إِلى قُتْرة له على مَوارِدِ حُمُرِ الوحْش فَرَمى عَيْراً منها فأَنْفَذَه ، وأَوْرى السهمُ في الصوَّانة ناراً فظن أَنه أَخطأَ فقال : أَعوذُ بالمُهَيْمِنِ الرحْمنِ * من نَكَدِ الجَدِّ مع الحِرْمانِ ، ما لي رَأَيتُ السَّهْمَ في الصَّوّانِ * يُورِي شَرارَ النارِ كالعِقْبانِ ، أَخْلَفَ ظَنِّي ورَجا الصِّبْيانِ ثم وردت الحمر ثانية فرمى عيراً منها فكان كالذي