القُفِّ والسهْلِ من التراب الكثيرِ فإِذا نضَبَ عنه الماءُ صار فَراشاً يابِساً ، والجمع قِنْعٌ وقِنَعةٌ ، والأَقْيَسُ أَن يكون قِنَعةٌ جَمْع قِنْعٍ .
والقِنْعانُ ، بالكسر : من القِنْعِ وهو المستوى بين أَكَمَتَينِ سَهْلَتَينِ ؛ قال ذو الرمة يصف الحُمُرَ :
وأَبْصرْنَ أَنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطافُه * فَراشاً ، وأنَّ البَقْلَ ذاوٍ ويابِسُ
وأَقْنَعَ الرجلُ إِذا صادَف القِنْعَ وهو الرمل المجتمع .
والقِنْعُ : مُتَّسَعُ الحَزْنِ حيث يَسْهُلُ ، ويجمع القِنْعُ قِنَعَةً وقِنْعاناً .
والقَنَعَةُ من الرَّمْلِ : ما اسْتَوى أَسفلُه من الأَرض إِلى جَنْبِه ، وهو اللَّبَبُ ، وما اسْتَرَقَّ من الرمل .
وفي حديث الأَذان : أَنَّ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، اهْتَمَّ للصلاة كيف يَجْمَعُ لها الناسَ فَذُكِرَ له القُنْعُ فلم يعجبه ذلك ، ثم ذكر رؤْيا عبد الله بن زيد في الأَذان ؛ جاء تفسير القُنْعِ في بعض الرِّوايات أَنه الشَّبُّورُ ، والشَّبُّورُ البُوقُ ؛ قال ابن الأَثير : قد اختلف في ضبط لفظة القُنْعِ ههنا فرويت بالباء والتاء والثاء والنون ، وأَشهرها وأَكثرها النون ؛ قال الخطابي : سأَلت عنه غير واحد من أَهل اللغة فلم يثبتوه لي على شيء واحد ، فإِن كانت الرواية بالنون صحيحة فلا أَراه سمي إِلا لإِقْناعِ الصوت به ، وهو رَفْعُه ، يقال : أَقْنَعَ الرجلُ صوتَه ورأْسَه إِذا رفعهما ، ومن يريد أَن ينفخ في البوق يرفع رأْسه وصوته ، قال الزمخشري : أَو لأَنَّ أَطرافَه أُقْنِعَتْ إِلى داخله أَي عُطِفَتْ ؛ وأَما قول الراعي :
زَجِلَ الحُداءِ ، كأَنَّ في حَيْزُومِه * قَصَباً ومُقْنِعَةَ الحَنِينِ عَجُولا
قال عُمارةُ بن عَقِيلٍ : زعم أَنه عَنى بمُقْنَعةِ الحنينِ النَّايَ لأَن الزامِرَ إِذا زَمَرَ أَقْنَعَ رأْسه ، فقيل له : قد ذَكَرَ القَصَبَ مرة ، فقال : هي ضُرُوبٌ ، وقال غيره : أَراد وصَوْتَ مُقْنَعةِ الحنين فحذف الصوت وأَقام مُقْنَعة مُقامَه ، ومن رواه مُقْنِعةَ الحَنِين أَراد ناقةً رَفَعَتْ حنينها .
وإِداوةٌ مقموعةٌ ومقنوعةٌ ، بالميم والنون ، إِذا خُنِثَ رأْسُها .
والمِقْنَعُ والمِقْنَعةُ ؛ الأُولى عن اللحياني : ما تُغَطِّي به المرأَةُ ، رأْسَها ، وفي الصحاح : ما تُقَنِّعُ به المرأَةُ رأْسَها ، وكذلك كلُّ ما يستعمل به مَكْسورَ الأَوَّلِ يأْتي على مِفْعَلٍ ومِفعَلة ، وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنه رأَى جاريةً عليها قِناعٌ فضربها بالدِّرّة وقال : أَتُشَبَّهِين بالحَرائِر ؟ وقد كان يومئذ من لُبْسِهِنَّ .
وقولهم : الكُشْيَتان من الضبِّ شَحْمتان على خِلْقةَ لسان الكلب صَفراوانِ عليهما مِقْنعة سوْداء ، إِنما يريدون مثل المِقْنعةِ .
والقِناعُ : أَوْسَعُ من المِقْنعةِ ، وقد تَقَنَّعَتْ به وقَنَّعَتْ رأْسَها .
وقَنَّعْتُها : أَلبستها القِناعَ فتَقنَّعَتْ به ؛ قال عنترة :
إِنْ تُغْدفي دُوني القِناعَ ، فإِنَّني * طَبٌّ بأَخْذِ الفارِسِ المُسْتَلْئِمِ
والقِناعُ والمِقْنَعةُ : ما تتَقَنَّعُ به المرأَةُ من ثوب تُغَطِّي رأْسَها ومحاسِنَها .
وأَلقى عن وجْهه قِناعَ الحياءِ ، على المثل .
وقَنَّعه الشيبُ خِمارَه إِذا علاه الشيبُ ؛ وقال الأَعشى :
وقَنَّعَه الشيبُ منه خِمارا
وربما سموا الشيب قِناعاً لكونه موضعَ القِناعِ من الرأْس ؛ أَنشد ثعلب :
لسان العرب — صفحة 300
مساهمون: ابن منظور
ص٣٠٠