تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وهذا كله مأْخوذ من القَلَعةِ ، وهي السحابة الضخْمةُ ، وكذلك قَلْعةُ الجبَل والحجارة . والقِلْعُ : شِراعُ السَّفِينةِ ، والجمع قِلاعٌ . وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : كأَنه قِلْعُ دارِيٍّ ؛ القِلْعُ ، بالكسر : شِراعُ السفينة ، والدّارِيُّ : البَحَّارُ والمَلَّاحُ ؛ وقال الأَعشى : يَكُبُّ الخَلِيّةَ ذاتَ القِلاع ، * وقد كادَ جُؤْجُؤُها يَنْحَطِمْ وقد يكون القِلاعُ واحداً ، وفي التهذيب : الجمع القُلُعُ ؛ قال ابن سيده : وأَرى أَن كراعاً حكى قِلَعَ السفينةِ على مثال قِمَعٍ . وأَقْلَعَ السفينةَ : عَمِلَ لها قِلاعاً أَو كساها إِيّاه ، وقيل : المُقْلَعةُ من السفن العظيمة تشبه بالقِلَعِ من الجبالِ ؛ قال يصف السفن : مَواخِرٌ في سماء اليَمِّ مُقْلَعةٌ ، * إِذا علوا ظَهْرَ مَوْجٍ ثُمَّتَ انْحَدَرُوا ( 1 ) قال الليث : شبهها بالقَلَعةِ أُقْلِعَتْ جعلت كأَنها قَلَعةٌ ؛ قال الأَزهري : أَخطأَ الليث التفسير ولم يصب ، ومعنى السُّفُنِ المُقْلَعةِ التي مُدَّتْ عليها القِلاعُ ، وهي الشِّراعُ والجِلالُ التي تَسُوقُها الريح بها ؛ وقال ابن بري : ليس في قوله مُقْلَعةٌ ما يدل على السير من جهة اللفظ إِنما يفهم ذلك من فَحْوى الكلامِ ، لأَنه قد أَحاط العلم بأَن السفينة متى رُفع قِلْعُها فإِنها سائرة ، فهذا شيء حصل من جهة المعنى لا من جهة أَن اللفظ يقتضي ذلك ، وكذلك إِذا قلت أَقْلَعَ أَصحابُ السفُنِ وأَنت تريد أَنهم ساوا من موضع متوجهين إِلى آخر ، وإِنما الأَصل فيه أَقْلَعُوا سفنهم أَي رفعوا قِلاعَها ، وقد عُلِمَ أَنهم متى رفعوا قِلاعَ سفنهم فإِنهم سائرون من ذلك الموضع متوجهون إِلى غيره ، وإِلا فليس يوجد في اللغة أَنه يقال أَقْلَعَ الرجل إِذا سار ، وإِنما يقال أَقلع عن الشيء إِذا كَفَّ عنه . وفي حديث مجاهد في قوله تعالى : وله الجَواري المُنْشَآتُ في البحر كالأَعْلامِ ، هو ما رُفِعَ قِلْعُه ، والجَواري السُّفُنُ والمَراكِبُ ، وسُفُنٌ مُقْلَعاتٌ . قال ابن بري : يقال أَقْلَعْتُ السفينةَ إِذا رَفَعْت قِلْعَها عند المسير ، ولا يقال أَقْلَعَتِ السفينةُ لأَن الفعل ليس لها وإِنما هو لصاحبها . وقَوْسٌ قَلُوعٌ : تَنْفَلِتُ في النَّزْعِ فَتَنْقَلِبُ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : لا كَزّةُ السَّهْمِ ولا قَلُوعُ ، * يَدْرُجُ تَحْتَ عَجْسِها اليَرْبُوعُ وفي التهذيب : القَلُوعُ القَوْسُ التي إِذا نُزِعَ فيها انْقَلَبَتْ . قال أَبو سعيد : الأَغراض التي تُرْمى أَوّلُها غَرَضُ المُقالعةِ ، وهو الذي يَقْرُب من الأَرض فلا يحتاجُ الرَّامي أَنْ يَمُدّ به اليدَ مَدًّا شديداً ، ثم غَرَضُ الفُقْرةِ . والإِقْلاعُ عن الأَمر : الكَفُّ عنه . يقال : أَقْلَعَ فلان عما كان عليه أَي كفَّ عنه . وفي حديث المَزادَتَيْن : لقد أَقْلَعَ عنها أَي كَفَّ وتَرَكَ . وأَقْلَع الشيءُ : انْجَلَى ، وأَقْلَعَ السحابُ كذلك . وفي التنزيل : ويا سَماءُ أَقْلِعي ؛ أَي أَمْسِكي عن المطر ؛ وقال خالد بن زهير : فأَقْصِرْ ، ولم تأْخُذْكَ مِنِّي سَحابة ، * يُنَفِّرُ شاءَ المُقْلَعِينَ خَواتُها
هامش
( 1 ) قوله [ سماء الخ ] في شرح القاموس : سواء بدل سماء ، وقف بدل موج .
لسان العرب — صفحة 292 | ابن منظور