تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ذلك صُنْعاً ، ومن قرأَ صُنْعُ الله فعلى معنى ذلك صُنْعُ الله . واصْطَنَعَه : اتَّخَذه . وقوله تعالى : واصْطَنَعْتُك لنفسي ، تأْويله اخترتك لإِقامة حُجَّتي وجعلتك بيني وبين خَلْقِي حتى صِرْتَ في الخطاب عني والتبليغ بالمنزلة التي أَكون أَنا بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم ؛ وقال الأَزهري : أَي ربيتك لخاصة أَمري الذي أَردته في فرعون وجنوده . وفي حديث آدم : قال لموسى ، عليهما السلام : أَنت كليم الله الذي اصْطَنَعَك لنفسه ؛ قال ابن الأَثير : هذا تمثيل لما أَعطاه الله من منزلة التقْرِيبِ والتكريمِ . والاصطِناع : افتِعالٌ من الصنِيعة وهي العَطِيّةُ والكرامة والإِحسان . وفي الحديث : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لا تُوقِدُوا بليل ناراً ، ثم قال : أَوْقِدوا واصْطَنِعُوا فإِنه لن يُدرِك قوم بعدكم مُدَّكم ولا صاعَكُم ؛ قوله اصطَنِعوا أَي اتَّخِذوا صَنِيعاً يعني طَعاماً تُنْفِقُونه في سبيل الله . ويقال : اصطَنَعَ فلان خاتماً إِذا سأَل رجلاً أَن يَصْنَع له خاتماً . وروى ابن عمر أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، اصطَنَعَ خاتماً من ذهب كان يجعل فَصَّه في باطن كَفِّه إِذا لبسه فصنَعَ الناسُ ثم إِنه رَمى به ، أَي أَمَر أَن يُصْنَعَ له كما تقول اكتَتَبَ أَي أَمَر أَن يُكْتَبَ له ، والطاءُ بدل من تاء الافتعال لأَجل الصاد . واسْتَصْنَعَ الشيءَ : دَعا إِلى صُنْعِه ؛ وقول أَبي ذؤَيب : إِذا ذَكَرَت قَتْلى بَكَوساءَ أَشْعَلَتْ ، * كَواهِيةِ الأَخْرات رَثّ صُنُوعُها قال بان سيده : صُنوعُها جمع لا أَعرف له واحداً . والصَّناعةُ : حِرْفةُ الصانِع ، وعَمَلُه الصَّنْعةُ . والصِّناعةُ : ما تَسْتَصْنِعُ من أَمْرٍ ؛ ورجلٌ صَنَعُ اليدِ وصَنَاعُ اليدِ من قوم صَنَعَى الأَيْدِي وصُنُعٍ وصُنْع ، وأَما سيبويه فقال : لا يُكَسَّر صَنَعٌ ، اسْتَغْنَوا عنه بالواو والنون . ورجل صَنِيعُ اليدين وصِنْعُ اليدين ، بكسر الصاد ، أَي صانِعٌ حاذِقٌ ، وكذلك رجل صَنَعُ اليدين ، بالتحريك ؛ قال أَبو ذؤيب : وعليهِما مَسْرُودتانِ قَضاهُما * داودُ ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ هذه رواية الأَصمعي ويروى : صَنَعَ السَّوابِغَ ؛ وصِنْعُ اليدِ من قوم صِنْعِي الأَيْدِي وأَصْناعِ الأَيْدِي ، وحكى سيبويه الصِّنْعَ مُفْرداً . وامرأَة صَناعُ اليدِ أَي حاذِقةٌ ماهِرة بعمل اليدين ، وتُفْرَدُ في المرأَة من نسوة صُنُعِ الأَيدي ، وفي الصحاح : وامرأَة صَناعُ اليدين ولا يفرد صَناعُ اليد في المذكر ؛ قال ابن بري : والذي اختاره ثعلب رجل صَنَعُ اليد وامرأَة صَناعُ اليد ، فَيَجْعَلُ صَناعاً للمرأَة بمنزلة كَعابٍ ورَداحٍ وحَصانٍ ؛ وقال ابن شهاب الهذلي : صَناعٌ بِإِشْفاها ، حَصانٌ بِفَرْجِها ، * جوادٌ بقُوتِ البَطْنِ ، والعِرْقُ زاخِرُ وجَمْعُ صَنَع عند سيبويه صَنَعُون لا غير ، وكذلك صِنْعٌ ؛ يقال : رجال صِنْعُو اليد ، وجمعُ صَناعٍ صُنُعٌ ، وقال ابن درستويه : صَنَعٌ مصدرٌ وُصِفَ به مثل دَنَفٍ وقَمَنٍ ، والأَصل فيه عنده الكسر صَنِعٌ ليكون بمنزلة دَنِفٍ وقَمِنٍ ، وحكي أَنَّ فِعله صَنِع يَصْنَعُ صَنَعاً مثل بَطِرَ بَطَراً ، وحكى غيره أَنه يقال رجل صَنِيعٌ وامرأَة صنِيعةٌ بمعنى صَناع ؛ وأَنشد لحميد بن ثور :