تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وتقول : إِنَّ فلاناً ليَشْفَعُ لي بعَداوةٍ أَي يُضادُّني ؛ قال الأَحوص : كأَنَّ مَنْ لامَني لأَصْرِمَها ، * كانُوا عَلَيْنا بِلَوْمِهِمْ شَفَعُوا معناه أَنهم كانوا أَغْرَوني بها حين لامُوني في هَواها ، وهو كقوله : إِنَّ اللَّوْم إِغْراءُ وشَفَع لي يَشْفَعُ شَفاعةً وتَشَفَّعَ : طَلب . والشَّفِيعُ : الشَّافِعُ ، والجمع شُفَعاء ، واسْتَشْفَعَ بفُلان على فلان وتَشَفَّع له إِليه فشَفَّعَه فيه . وقال الفارسيّ : اسْتَشْفَعه طلَب منه الشَّفاعةَ أَي قال له كُنْ لي شافِعاً . وفي التنزيل : من يَشْفَعْ شَفاعةً حسَنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كِفْلٌ منها . وقرأَ أَبو الهيثم : من يَشْفَعُ شَفاعةً حسَنة أَي يَزْدادُ عملاً إِلى عَمَل . وروي عن المبرد وثعلب أَنهما قالا في قوله تعالى : مَنْ ذا الذي يَشْفَعُ عنده إِلَّا بإِذنه ، قالا : الشفاعة الدُّعاءُ ههنا . والشَّفاعةُ : كلام الشَّفِيعِ لِلْمَلِكِ في حاجة يسأَلُها لغيره . وشَفَعَ إِليه : في معنى طَلَبَ إِليه . والشَّافِعُ : الطالب لغيره يَتَشَفَّعُ به إِلى المطلوب . يقال : تَشَفَّعْتُ بفلان إِلى فلان فَشَفّعَني فيه ، واسم الطالب شَفِيعٌ ؛ قال الأَعشى : واسْتَشْفَعَتْ مَنْ سَراةِ الحَيِّ ذا ثِقةٍ ، * فَقَدْ عَصاها أَبُوها والذي شَفَعا واسْتَشْفَعْتُه إِلى فلان أَي سأَلته أَن يَشْفَعَ لي إِليه ؛ وتَشَفَّعْتُ إِليه في فلان فشَفَّعَني فيه تَشْفِيعاً ؛ قال حاتم يخاطب النعمان : فَكَكْتَ عَدِيًّا كُلَّها من إِسارِها ، * فَأَفْضِلْ وشَفِّعْني بِقَيْسِ بن جَحْدَرِ وفي حديث الحُدُود : إِذا بَلَغَ الحَدُّ السلطانَ فَلَعَنَ الله الشَّافِعَ والمُشَفِّعَ . وقد تكرر ذكر الشَّفاعةِ في الحديث فيما يتَعَلَّق بأُمُور الدنيا والآخرة ، وهي السُّؤالُ في التَّجاوُزِ عن الذنوب والجَرائِمِ . والمُشَفِّعُ : الذي يَقْبَل الشفاعة ، والمُشَفَّعُ : الذي تُقْبَلُ شَفاعَتُه . والشُّفْعَةُ والشُّفُعَةُ في الدَّارِ والأَرضِ : القَضاء بها لصاحِبها . وسئل أَبو العباس عن اشتِقاقِ الشُّفْعةِ في اللغة فقال : الشُّفْعَةُ الزِّيادةُ وهو أَنْ يُشَفِّعَك فيما تَطْلُب حتى تَضُمَّه إِلى ما عندك فَتَزِيدَه وتَشْفَعَه بها أَي أَن تزيده بها أَي أَنه كان وتراً واحداً فَضَمَّ إِليه ما زاده وشَفَعَه به . وقال القتيبي في تفسير الشُّفْعة : كان الرجل في الجاهلية إِذا أَراد بَيْعَ منزل أَتاه رجل فشَفَع إِليه فيما باعَ فَشَفَّعَه وجَعَله أَولى بالمَبِيعِ ممن بَعُدَ سَبَبُه فسميت شُفْعَةً وسُمِّي طالبها شَفِيعاً . وفي الحديث : الشُّفْعَةُ . في كُلّ ما يُقْسَمُ ، الشفعة في الملك معروفة وهي مشتقة من الزيادة لأَن الشفِيع يضم المبيع إِلى ملكه فَيَشْفَعُه به كأَنه كان واحداً وتراً فصار زوجاً شفعاً . وفي حديث الشعبي : الشُّفْعة على رؤوس الرجال ؛ هو أَن تكون الدَّار بين جماعة مختلفي السِّهام فيبيع واحد منهم نصيبه فيكون ما باع لشركائه بينهم على رؤوسهم لا على سِهامِهم . والشفِيعُ : صاحب الشُّفْعة وصاحبُ الشفاعةِ ، والشُّفْعةُ : الجُنُونُ ، وجمعها شُفَعٌ ، ويقال للمجنون مَشْفُوعٌ ومَسْفُوعٌ ؛ ابن الأَعرابي : في وجهه شَفْعةٌ وسَفْعةٌ وشُنْعةٌ ورَدَّةٌ ونَظْرةٌ بمعنى واحد . والشُّفْعةُ : العين . وامرأَة مَشْفُوعةٌ : مُصابةٌ من العين ، ولا يوصف به
لسان العرب — صفحة 184 | ابن منظور