وتقول : إِنَّ فلاناً ليَشْفَعُ لي بعَداوةٍ أَي يُضادُّني ؛ قال الأَحوص :
كأَنَّ مَنْ لامَني لأَصْرِمَها ، * كانُوا عَلَيْنا بِلَوْمِهِمْ شَفَعُوا
معناه أَنهم كانوا أَغْرَوني بها حين لامُوني في هَواها ، وهو كقوله :
إِنَّ اللَّوْم إِغْراءُ
وشَفَع لي يَشْفَعُ شَفاعةً وتَشَفَّعَ : طَلب .
والشَّفِيعُ : الشَّافِعُ ، والجمع شُفَعاء ، واسْتَشْفَعَ بفُلان على فلان وتَشَفَّع له إِليه فشَفَّعَه فيه .
وقال الفارسيّ : اسْتَشْفَعه طلَب منه الشَّفاعةَ أَي قال له كُنْ لي شافِعاً .
وفي التنزيل : من يَشْفَعْ شَفاعةً حسَنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كِفْلٌ منها .
وقرأَ أَبو الهيثم : من يَشْفَعُ شَفاعةً حسَنة أَي يَزْدادُ عملاً إِلى عَمَل .
وروي عن المبرد وثعلب أَنهما قالا في قوله تعالى : مَنْ ذا الذي يَشْفَعُ عنده إِلَّا بإِذنه ، قالا : الشفاعة الدُّعاءُ ههنا .
والشَّفاعةُ : كلام الشَّفِيعِ لِلْمَلِكِ في حاجة يسأَلُها لغيره .
وشَفَعَ إِليه : في معنى طَلَبَ إِليه .
والشَّافِعُ : الطالب لغيره يَتَشَفَّعُ به إِلى المطلوب .
يقال : تَشَفَّعْتُ بفلان إِلى فلان فَشَفّعَني فيه ، واسم الطالب شَفِيعٌ ؛ قال الأَعشى :
واسْتَشْفَعَتْ مَنْ سَراةِ الحَيِّ ذا ثِقةٍ ، * فَقَدْ عَصاها أَبُوها والذي شَفَعا
واسْتَشْفَعْتُه إِلى فلان أَي سأَلته أَن يَشْفَعَ لي إِليه ؛ وتَشَفَّعْتُ إِليه في فلان فشَفَّعَني فيه تَشْفِيعاً ؛ قال حاتم يخاطب النعمان :
فَكَكْتَ عَدِيًّا كُلَّها من إِسارِها ، * فَأَفْضِلْ وشَفِّعْني بِقَيْسِ بن جَحْدَرِ
وفي حديث الحُدُود : إِذا بَلَغَ الحَدُّ السلطانَ فَلَعَنَ الله الشَّافِعَ والمُشَفِّعَ .
وقد تكرر ذكر الشَّفاعةِ في الحديث فيما يتَعَلَّق بأُمُور الدنيا والآخرة ، وهي السُّؤالُ في التَّجاوُزِ عن الذنوب والجَرائِمِ .
والمُشَفِّعُ : الذي يَقْبَل الشفاعة ، والمُشَفَّعُ : الذي تُقْبَلُ شَفاعَتُه .
والشُّفْعَةُ والشُّفُعَةُ في الدَّارِ والأَرضِ : القَضاء بها لصاحِبها .
وسئل أَبو العباس عن اشتِقاقِ الشُّفْعةِ في اللغة فقال : الشُّفْعَةُ الزِّيادةُ وهو أَنْ يُشَفِّعَك فيما تَطْلُب حتى تَضُمَّه إِلى ما عندك فَتَزِيدَه وتَشْفَعَه بها أَي أَن تزيده بها أَي أَنه كان وتراً واحداً فَضَمَّ إِليه ما زاده وشَفَعَه به .
وقال القتيبي في تفسير الشُّفْعة : كان الرجل في الجاهلية إِذا أَراد بَيْعَ منزل أَتاه رجل فشَفَع إِليه فيما باعَ فَشَفَّعَه وجَعَله أَولى بالمَبِيعِ ممن بَعُدَ سَبَبُه فسميت شُفْعَةً وسُمِّي طالبها شَفِيعاً .
وفي الحديث : الشُّفْعَةُ .
في كُلّ ما يُقْسَمُ ، الشفعة في الملك معروفة وهي مشتقة من الزيادة لأَن الشفِيع يضم المبيع إِلى ملكه فَيَشْفَعُه به كأَنه كان واحداً وتراً فصار زوجاً شفعاً .
وفي حديث الشعبي : الشُّفْعة على رؤوس الرجال ؛ هو أَن تكون الدَّار بين جماعة مختلفي السِّهام فيبيع واحد منهم نصيبه فيكون ما باع لشركائه بينهم على رؤوسهم لا على سِهامِهم .
والشفِيعُ : صاحب الشُّفْعة وصاحبُ الشفاعةِ ، والشُّفْعةُ : الجُنُونُ ، وجمعها شُفَعٌ ، ويقال للمجنون مَشْفُوعٌ ومَسْفُوعٌ ؛ ابن الأَعرابي : في وجهه شَفْعةٌ وسَفْعةٌ وشُنْعةٌ ورَدَّةٌ ونَظْرةٌ بمعنى واحد .
والشُّفْعةُ : العين .
وامرأَة مَشْفُوعةٌ : مُصابةٌ من العين ، ولا يوصف به
لسان العرب — صفحة 184
مساهمون: ابن منظور
ص١٨٤