والسبعين والسبعمائة في القرآن وفي الحديث والعرب تضعها موضع التضعيف والتكثير كقوله تعالى : كمثل حبة أَنبتت سبع سنابل ، وكقوله تعالى : إِن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ، وكقوله : الحسنة بعشر أَمثالها إِلى سبعمائة .
والسُّبُوعُ والأُسْبُوعُ من الأَيام : تمام سبعة أَيام .
قال الليث : الأَيام التي يدور عليها الزمان في كل سبعة منها جمعة تسمى الأُسْبُوع ويجمع أَسابِيعَ ، ومن العرب من يقول سُبُوعٌ في الأَيام والطواف ، بلا أَلف ، مأْخوذة من عدد السَّبْع ، والكلام الفصيح الأُسْبُوعُ .
وفي الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : للبِكر سَبْع وللثَّيِّب ثلاث يجب على الزوج أَن يَعْدِلَ بين نسائِه في القَسْمِ فيقيم عند كل واحدة مثل ما يقيم عند الأُخرى ، فإِن تزوج عليهن بكراً أَقام عندها سبعة أَيام ولا يحسبها عليه نساؤه في القسم ، وإِن تزوج ثيِّباً أَقام عندها ثلاثاً غير محسوبة في القسم .
وقد سَبَّعَ الرجل عند امرأَته إِذا أَقام عندها سبع ليال .
ومنه الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لأُم سلمة حين تزوجها ، وكانت ثيِّباً : إِن شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ ثم سَبَّعْتُ عند سائر نسائي ، وإِن شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثم درت لا أَحتسب بالثلاث عليك ؛ اشتقوا فَعَّلَ من الواحد إِلى العشرة ، فمعنى سَبَّعَ أَقام عندها سبعاً ، وثَلَّثَ أَقام عندها ثلاثاً ، وكذلك من الواحد إِلى العشرة في كل قول وفعل .
وفي حديث سلمة بن جُنادة : إِذا كان يوم سُبُوعه ، يريد يوم أُسْبوعه من العُرْس أَي بعد سبعة أَيام .
وطُفْتُ بالبيت أُسْبُوعاً أَي سبع مرات وثلاثة أَسابيعَ .
وفي الحديث : أَنه طاف بالبيت أُسبوعاً أَي سبع مرات ؛ قال الليث : الأُسْبوعُ من الطواف ونحوه سبعة أَطواف ، ويجمع على أُسْبوعاتٍ ، ويقال : أَقمت عنده سُبْعَيْنِ أَي جُمْعَتَينِ وأُسْبوعَين .
وسَبَعَ القومَ يَسْبَعُهم ، بالفتح ، سَبْعاً : صار سابعهم .
واسْتَبَعُوا : صاروا سَبْعةً .
وهذا سَبِيعُ هذا أَي سابِعُه .
وأَسْبَعَ الشيءَ وسَبَّعَه : صَيَّره سبعة .
وقوله في الحديث : سَبَّعَتْ سُلَيم يوم الفتح أَي كمَلَت سبعمائة رجل ؛ وقول أَبي ذؤيب :
لَنَعْتُ التي قامَتْ تُسَبِّعُ سُؤْرَها ، * وقالَتْ : حَرامٌ أَنْ يُرَحَّلَ جارها
يقول : إِنَّكَ واعتذارَك بأَنك لا تحبها بمنزلة امرأَة قَتَلَتْ قتيلاً وضَمَّتْ سِلاحَه وتحَرَّجَت من ترحيل جارها ، وظلت تَغْسِلُ إِناءَها من سُؤر كلبها سَبْعَ مرّات .
وقولهم : أَخذت منه مائة درهم وزناً وزن سبعة ؛ المعنى فيه أَن كل عشرة منها تَزِنُ سبعة مَثاقِيلَ لأَنهم جعلوها عشرة دراهم ، ولذلك نصب وزناً .
وسُبعَ المولود : حُلِقَ رأْسُه وذُبِحَ عنه لسبعة أَيام .
وأَسْبَعَتِ المرأَةُ ، وهي مُسْبِعٌ ، وسَبَّعَتْ : ولَدَتْ لسبعة أَشهر ، والوَلدُ مُسْبَعٌ .
وسَبَّعَ الله لك رزَقَك سبعة أَولاد ، وهو على الدعاء .
وسَبَّعَ الله لك أَيضاً : ضَعَّفَ لك ما صنعت سبعة أَضعاف ؛ ومنه قول الأَعرابي لرجل أَعطاه درهماً : سَبَّعَ الله لك الأَجر ؛ أَراد التضعيف .
وفي نوادر الأَعراب : سَبَّعَ الله لفلان تَسْبِيعاً وتَبَّع له تَتْبيعاً أَي تابع له الشيء بعد الشيء ، وهو دعوة تكون في الخير والشر ، والعرب تضع التسبيع موضع التضعيف وإِن جاوز السبع ، والأَصل قول الله عز وجل : كمثل حبة أَنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة .
ثم قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : الحسنة بعشر إِلى سبعمائة .
قال الأَزهري : وأَرى قول الله عز وجل لنبيه ، صلى الله عليه وسلم : إِن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر
لسان العرب — صفحة 146
مساهمون: ابن منظور
ص١٤٦