أَبصر في بعض أَسفاره شجرة دَفْواء تسمّى ذاتَ أَنواط .
ويقال : نوْطةٌ من طَلْح كما يقال عِيصٌ من سِدْر وأَيكةٌ من أَثل وفَرْس من عُرْفُط ووَهْطٌ من عُشَرٍ وغالٌّ من سَلَم وسَلِيلٌ من سَمُر وقَصِيمةٌ من غضاً ومن رِمْث وصَرِيمةٌ من غَضاً ومن سَلَم وحَرَجةٌ من شجر .
وقال الخليل : المدّات الثلاث مَنُوطات بالهمز ، ولذلك قال بعض العرب في الوقوف : افْعَلِئ افْعَلأَ افْعَلُؤ ، فهمزوا الأَلف والياء والواو حين وقفوا .
نيط : النَّيْطُ : الموتُ .
وطَعَنَ في نيْطِه أَي في جَنازته إِذا مات .
ورُميَ فلان في طَنْيِه وفي نَيْطِه : وذلك إِذا رُميَ في جنازته ، ومعناه إِذا مات .
وقال ابن الأَعرابي : يقال رماه اللَّه بالنَّيْط ورماه اللَّه بنَيْطه أَي بالموت الذي يَنُوطه ، فإِن كان ذلك فالنيط الذي هو الموت إِنما أَصله الواو ، والياء داخلة عليها دخول معاقبة ، أَو يكون أَصله نَيّطاً أَي نَيْوِطاً ثم خفف ؛ قال أَبو منصور : إِذا خفف فهو مثل الهَيْنِ والهَيِّن والليْنِ والليِّن .
وروي عن عليّ ، عليه السلام ، أَنه قال : لوَدَّ معاوية أَنه ما بقي من بني هاشم نافِخُ ضَرْمَةٍ إِلا طُعِنَ ( 1 ) في نَيْطِه ؛ معناه إِلا مات .
قال ابن الأَثير : والقياس النوط لأَنه من ناط ينوط إِذا عُلِّق ، غير أَن الواو تعاقب الياء في حروف كثيرة .
وقيل : النَّيْطُ نياط القلب وهو العِرْق الذي القلب متعلق به .
وفي حديث أَبي اليَسَر : وأَشار إِلى نِياط قلبه .
وأَتاه نَيْطُه أَي أَجله .
وناطَ نَيْطاً وانتاط : بَعُدَ .
والنَّيِّطُ : العين في البئر قبل أَن تصل إِلى القعر .
فصل الهاء
هبط : الهُبُوطُ : نقِيضُ الصُّعُود ، هبطَ يهْبِط ويهبُطُ هُبُوطاً إِذا انْهَبط في هَبُوط من صَعُود .
وهَبَطَ هُبوطاً : نزل ، وهَبَطْته وأَهْبَطْتُه فانْهَبطَ ؛ قال :
ما راعَني إِلا جَناحٌ هابِطا ، * على البُيوتِ ، قَوْطَه العُلابِطا
أَي مُهْبِطاً قوطَه .
قال : وقد يجوز أَن يكون أَراد هابطاً على قَوْطه فحذف وعدّى .
وفي حديث الطفيل بن عمرو : وأَنا أَتَهَبَّطُ إِليهم من الثنيّةِ أَي أَنْحَدِرُ ؛ قال ابن الأَثير : هكذا جاء في الرواية وهو بمعنى أَنْهَبِطُ وأَهْبِطُ .
وهَبَطه أَي أَنزله ، يتعدّى ولا يتعدّى .
وأَما قوله عزّ وجلّ : وإِنَّ منها لمَا يَهْبِطُ من خَشْيَةِ اللَّه ، فأَجودُ القولين فيه أَن يكون معناه : وإِن منها لما يَهْبِطُ مَن نَظَر إِليه مِن خَشْيَةِ اللَّه ، وذلك أَن الإِنسان إِذا فكَّر في عِظَم هذه المخلوقات تَضاءَل وخَشَعَ ، وهَبطَت نفسُه لعظم ما شاهَد ، فنُسِب الفعل إِلى تلك الحِجارة لما كان الخشوع والسُّقوط مسبَّباً عنها وحادثاً لأَجل النظر إِليها ، كقول اللَّه سبحانه : وما رميْتَ إِذا رميْتَ ولكنَّ اللَّه رمى ؛ هذا قول ابن جني ، وكذلك أَهْبَطْتُه الركْبَ ؛ قال عدي بن زيد ( 2 ) :
أَهْبَطْته الرَّكْبَ يُعْدِيني ، وأُلْجِمُه ، * للنّائباتِ ، بِسَيْرٍ مِخْذَم الأَكَمِ
والهَبُوطُ من الأَرض : الحَدُورُ .
قال الأَزهري :
هامش
( 1 ) قوله [ إلا طعن ] كذا ضبط في النهاية ، وبهامشها ما نصه : يقال طعن في نيطه أَي في جنازته ، ومن ابتدأ بشيء أَو دخل فيه فقد طعن فيه ، وقال غيره : طعن على ما لم يسم فاعله ، والنيط نياط القلب وهي علاقته فإذا طعن مات صاحبه .
( 2 ) قوله [ ابن زيد ] في شرح القاموس : الرقاع ، وفيه أَيضاً يغذيني بمعجمتين بدل يعديني .