والفَرْط : العَلَم المستقيم يُهتدى به .
والفَرْط : رأْس الأَكَمَة وشخصها ، وجمعه أَفْراط وأَفْرُط ؛ قال ابن بَرّاقة :
إِذا الليلُ أَدْجَى واكْفَهَرَّت نُجومُه ، * وصاح من الأَفْراط بُومٌ جواثِمُ
وقيل : الأَفْراط ههنا تَباشير الصبح لأَن الهامَ تَزْقو عند ذلك ، قال : والأَول أَولى ، ونسَب ابن بري هذا البيت للأَجدع الهمداني وقال : أَراد كأَن الهامَ لما أَحسَّت بالصباح صَرَخت .
وأَفرطْتُ في القول أَي أَكثرت .
وفرَّط في الشيء وفرَّطه : ضيعه وقدَّم العجز فيه .
وفي التنزيل العزيز : أَن تقولَ نفسٌ يا حَسْرتا على ما فرَّطْت في جنْب اللَّه ؛ أَي مَخافة أَن تصيروا إِلى حال الندامة للتفريط في أَمر اللَّه ، والطريق الذي هو طريق اللَّه الذي دعا إِليه ، وهو توحيد اللَّه والإِقرار بنبوّة رسوله ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ قال صخر البغيّ :
ذلك بَزِّي ، فَلَن أُفَرِّطَه ، * أَخافُ أَن يُنْجِزوا الذي وعَدُوا
يقول : لا أُخلَّفه فأَتقدّم عنه ؛ وقال ابن سيده : يقول لا أُضيّعه ، وقيل : معناه لا أُقدّمه وأَتخلَّف عنه .
والفَرَطُ : الأَمر الذي يفرِّط فيه صاحبه أَي يضيّع .
وفرَّطَ في جَنْب اللَّه : ضيَّع ما عنده فلم يعمل له .
وتفارطَت الصلاة عن وقتها : تأَخرت .
وفرَّط اللَّه عنه ما يكره أَي نَحّاه ، وقَلَّما يستعمل إِلا في الشعر ؛ قال مُرَقِّش :
يا صاحبَيَّ ، تَلَبَّثا لا تُعْجَلا ، * وقِفا برَبْعِ الدار كَيْما تَسْأَلا
فلَعَلَّ بُطْأَ كما يُفَرِّط سَيِّئاً ، * أَو يَسْبِق الإِسراعُ خَيْراً مُقْبِلا
والفَرْط : الحِين : يقال : إِنما آتيه الفَرْطَ وفي الفَرْط ، وأَتيته فَرْط أَشهر أَي بعدها ؛ قال لبيد :
هلِ النفْسُ إِلَّا مُتْعةٌ مُسْتعارةٌ ، * تُعارُ ، فَتَأْتي رَبَّها فَرْطَ أَشهُر ؟
وقيل : الفَرْط أَن تأْتيه في الأَيام ولا تكون أَقلّ من ثلاثة ولا أَكثر من خمس عشرة ليلة .
ابن السكيت : الفَرْط أَن يقال آتيك فَرْط يوم أَو يومين .
والفَرْط : اليوم بعد اليومين .
أَبو عبيد : الفَرْط أَن تلقَى الرجل بعد أَيام .
يقال : إِنما تلقاه في الفَرْط ، ويقال : لقيته في الفَرْط بعد الفَرْطِ أَي الحِين بعد الحِين .
وفي حديث ضُباعة : كان الناس إِنما يذهبون فَرْطَ يوم أَو يومين فيَبْعَرُون كما تَبْعَرُ الإِبل أَي بعد يومين .
وقال بعض العرب : مضيت فَرْط ساعة ولم أُومِنْ أَنْ أَنْفَلِت ، فقيل لهع : ما فرْط ساعة ؟ فقال : كمُذ أَخذت في الحديث ، فأَدخل الكاف على مُذْ ، وقوله ولم أومِن أَي لم أَثِقْ ولم أُصدِّق أَني أَنفلِت .
وتفارطَتْه الهموم : أَتته في الفَرْط : وقيل : تسابقت إِليه .
وفَرَّط : كَفَّ عنه وأَمهلَه .
وفرَّطْت الرجل إِذا أَمهلتَه .
والفِراط : التَّرْك .
وما أَفرط منهم أَحداً أَي ما ترك .
وما أَفْرَطْت من القوم أَحداً أَي ما تركت .
وأَفْرَط الشيءَ : نَسِيه .
وفي التنزيل : وأَنَّهم مُفْرَطون ؛ قال الفراء : معناه منسيُّون في النار ، وقيل : منسيُّون مضيَّعون متروكون ، قال : والعرب تقول أَفْرَطْت منهم ناساً أَي خَلَّفتهم ونَسِيتهم ، قال : ويُقرأُ مُفْرِطون ، يقال : كانوا مُفْرِطِين على أَنفسهم في
لسان العرب — صفحة 370
مساهمون: ابن منظور
ص٣٧٠