وصفها ثم جعلها سَراء فهما إِذاً واحد وهو قوله :
وصَفْراء من نبع كأَنَّ نَذِيرَها ، * إِذا لم يُخَفِّضْه عن الوحش ، أَفْكَلُ
ويروى : أَزْمَلُ فبالغ في وصفها ؛ ثم ذكر عَرْضَها للبيع ( 1 ) وامْتِناعَه فقال :
فأَزْعَجَه أَن قِيلَ : شَتَّان ما ترى * إِليكَ ، وعُودٌ من سَراء مُعَطَّلُ
فثبت بهذا أَن النبع والشوحط والسَّراء في قول الغنويّ واحد ، وأَما الشَّرْيان فلم يذهب أَحد إِلى أَنه من النبع إِلَّا المبرّد وقد رُدَّ عليه ذلك .
قال ابن بري : الشوحط والنبع شجر واحد ، فما كان منها في قُلَّةِ الجبل فهو نَبع ، وما كان منها في سَفْحه فهو شوحط ، وقال المبرد : وما كان منها في الحَضيض فهو شَرْيان وقد ردَّ عليه هذا القول .
وقال أَبو زياد : النبع والشوحط شجر واحد إِلا أَن النبع ما ينبت منه في الجبل ، والشوحط ما ينبت منه في السَّهْلِ .
وفي الحديث : أَنه ضربَه بمِخْرَش من شَوْحَطٍ ، هو من ذلك ؛ قال ابن الأَثير : والواو زائدة .
وشِيحاط : موضع بالطائف .
وشُواحِطٌ : موضع ؛ قال ساعدة بن العجلان الهذلي :
غَداةَ شُواحِطٍ فنَجَوْتَ شَدّاً ، * وثَوْبُكَ في عَباقِيةٍ هَرِيدُ
والشُّمْحُوطُ : الطويل ، والميم زائدة .
شرط : الشَّرْطُ : معروف ، وكذلك الشَّريطةُ ، والجمع شُروط وشَرائطُ .
والشَّرْطُ : إِلزامُ الشيء والتِزامُه في البيعِ ونحوه ، والجمع شُروط .
وفي الحديث : لا يجوز شَرْطانِ في بَيْعٍ ، هو كقولك : بعتك هذا الثوب نَقْداً بدِينار ، ونَسِيئةً بدِينارَيْنِ ، وهو كالبَيْعَتين في بَيْعةٍ ، ولا فرق عند أَكثر الفقهاء في عقد البيع بين شَرْط واحد أَو شرطين ، وفرق بينهما أَحمد عملًا بظاهر الحديث ؛ ومنه الحديث الآخر : نهى عن بَيْع وشَرْطٍ ، وهو أَن يكون الشرطُ ملازماً في العقد لا قبله ولا بعده ؛ ومنه حديث بَرِيرةَ : شَرْطُ اللَّه أَحَقُّ ؛ يريد ما أَظهره وبيَّنه من حُكم اللَّه بقوله الولاء لمن أَعْتق ، وقيل : هو إِشارة إِلى قوله تعالى : فإِخْوانُكم في الدِّين ومَوالِيكم ؛ وقد شرَط له وعليه كذا يَشْرِطُ ويَشْرُطُ شَرْطاً واشْتَرَط عليه .
والشَّرِيطةُ : كالشَّرْطِ ، وقد شارَطَه وشرَط له في ضَيْعَتِه يَشْرِط ويَشْرُط ، وشرَط للأَجِير يَشْرُطُ شَرْطاً .
والشَّرَطُ ، بالتحريك : العلامة ، والجمع أَشْراطٌ .
وأَشْراطُ الساعةِ : أَعْلامُها ، وهو منه .
وفي التنزيل العزيز : فقد جاء أَشْراطُها .
والاشْتِراطُ : العلامة التي يجعلها الناس بينهم .
وأَشْرَطَ طائفةً من إِبله وغنمه : عَزَلَها وأَعْلَمَ أَنها للبيع .
والشَّرَطُ من الإِبل : ما يُجْلَبُ للبيع نحو النَّاب والدَّبِرِ .
يقال : إِن في إِبلك شَرَطاً ، فيقول : لا ولكنها لُبابٌ كلها .
وأَشْرَط فلان نفسَه لكذا وكذا : أَعْلَمها له وأَعَدَّها ؛ ومنه سمي الشُّرَطُ لأَنهم جعلوا لأَنفسهم علامة يُعْرَفُون بها ، الواحد شُرَطةٌ وشُرَطِيٌّ ؛ قال ابن أَحمر :
فأَشْرَطَ نفْسَه حِرصاً عليها ، * وكان بنَفْسِه حَجِئاً ضَنِينا
هامش
( 1 ) قوله [ ذكر عرضها للبيع الخ ] كذا بالأصل .