تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الزيت لأَن السليط له دُخان صالِحٌ ، ولهذا لا يُوقد في المساجد والكنائِس إِلا الزيتُ ؛ وقال الفرزدق : ولكِنْ دِيافِيُّ أَبُوه وأُمُّه ، * بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقارِبُه وحَوْرانُ : من الشام والشأْم لا يُعْصَرُ فيها إِلا الزيتُ . وفي حديث ابن عباس : رأَيت عليّاً وكأَنَّ عَيَنَيْه سِراجا سَلِيطٍ ؛ هو دُهْن الزيتِ . والسُّلْطانُ : الحُجَّةُ والبُرْهان ، ولا يجمع لأَن مجراه مَجْرى المصدرِ ، قال محمد بن يزيد : هو من السلِيط . وقال الزجّاج في قوله تعالى : ولقد أَرْسَلْنا موسى بآياتِنا وسُلطانٍ مُبين ، أَي وحُجَّةٍ بَيِّنةٍ . والسُّلطان إِنما سمي سُلْطاناً لأَنه حجةُ اللَّه في أَرضه ، قال : واشتاق السلطان من السَّليط ، قال : والسليطُ ما يُضاء به ، ومن هذا قيل للزيت : سليط ، قال : وقوله جلّ وعزّ : فانْفُذوا إِلا بسلطان ، أَي حيثما كنتم شاهَدْتم حُجَّةً للَّه تعالى وسُلطاناً يدل على أَنه واحد . وقال ابن عباس في قوله تعالى : قَوارِيرَ قواريرَ من فضّة ، قال : في بياض الفضة وصَفاء القوارير ، قال : وكل سلطان في القرآن حجة . وقوله تعالى : هلَك عنِّي سُلْطانِيَه ، معناه ذهب عني حجتُه . والسلطانُ : الحجة ولذلك قيل للأُمراء سَلاطين لأَنهم الذين تقام بهم الحجة والحُقوق . وقوله تعالى : وما كان له عليهم من سُلْطان ، أَي ما كان له عليهم من حجة كما قال : إِنَّ عبادي ليس لك عليهم سُلْطانٌ ؛ قال الفراء : وما كان له عليهم من سلطان أَي ما كان له عليهم من حجة يُضِلُّهم بها إِلَّا أَنَّا سَلَّطْناه عليهم لنعلم مَن يُؤمن بالآخرة . والسُّلْطانُ : الوالي ، وهو فُعْلان ، يذكر ويؤنث ، والجمع السَّلاطِينُ . والسُّلْطان والسُّلُطانُ : قُدْرةُ الملِك ، يذكر ويؤنث . وقال ابن السكيت : السلطان مؤنثة ، يقال : قَضَتْ به عليه السُّلْطانُ ، وقد آمَنَتْه السُّلْطان . قال الأَزهري : وربما ذُكِّر السلطان لأَن لفظه مذكر ، قال اللَّه تعالى : بسُلْطان مُبين . وقال الليث : السُّلْطانُ قُدْرةُ المَلِك وقُدرةُ مَن جُعل ذلك له وإِن لم يكن مَلِكاً ، كقولك قد جعلت له سُلطاناً على أَخذ حقِّي من فلان ، والنون في السلطان زائدة لأَن أَصل بنائه السلِيطُ . وقال أَبو بكر : في السلطان قولان : أَحدهما أَن يكون سمي سلطاناً لتَسْلِيطِه ، والآخر أَن يكون سمي سلطاناً لأَنه حجة من حُجَج اللَّه . قال الفراء : السلطان عند العرب الحجة ، ويذكر ويؤنث ، فمن ذكر السلطان ذهب به إِلى معنى الرجل ، ومن أَنثه ذهب به إِلى معنى الحجة . وقال محمد بن يزيد : من ذكر السلطان ذهب به إِلى معنى الواحد ، ومن أَنثه ذهب به إِلى معنى الجمع ، قال : وهو جمع واحده سَلِيطٌ ، فسَلِيطٌ وسُلْطان مثل قَفِيزٍ وقُفْزانٍ وبَعير وبُعران ، قال : ولم يقل هذا غيره . والتسْلِيطُ : إِطلاق السُّلْطانِ وقد سلَّطه اللَّه وعليه . وفي التنزيل العزيز : ولو شاء اللَّه لسلَّطَهم عليكم . وسُلْطانُ الدَّم : تبيُّغُه . وسُلْطانُ كل شيء : شِدَّتُه وحِدَّتُه وسَطْوَتُه ، قيل من اللسانِ السَّليطِ الحدِيدِ . قال الأَزهري : السَّلاطة بمعنى الحِدَّةِ ، قد جاء ؛ قال الشاعر يصف نُصُلًا محدَّدة : سِلاطٌ حِدادٌ أَرْهَفَتْها المَواقِعُ وحافر سَلْطٌ وسَلِيطٌ : شديد . وإِذا كان الدابةُ وَقاحَ الحافر ، والبعيرُ وَقاحَ الخُفِّ ، قيل : إنه لَسلْط الحافر ، وقد سَلِطَ يَسْلَطُ سَلاطةً كما يقال لسان سَلِيطٌ وسَلْطٌ ، وبعير سَلْطُ الخفّ كما يقال دابة
لسان العرب — صفحة 321 | ابن منظور