ولقد تسَقَّطَني الوُشاةُ فصادَفُوا * حَجِئاً بِسِرِّكِ ، يا أُمَيْمَ ، ضَنِينا ( 1 ) والسَّقْطةُ : العَثْرةُ والزَّلَّةُ ، وكذلك السِّقاطُ ؛ قال سويد بن أَبي كاهل :
كيفَ يَرْجُون سِقاطِي ، بَعْدَما * جَلَّلَ الرأْسَ مَشِيبٌ وصَلَعْ ؟
قال ابن بري : ومثله ليزيد بن الجَهْم الهِلالي :
رجَوْتِ سِقاطِي واعْتِلالي ونَبْوَتي ، * وراءَكِ عَنِّي طالِقاً ، وارْحَلي غَدا
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : كُتب إِليه أَبيات في صحيفة منها :
يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدةُ من سُلَيْمٍ * مُعِيداً ، يَبْتَغي سَقَطَ العَذارى
أَي عثَراتِها وزَلَّاتِها .
والعَذارى : جمع عَذْراء .
ويقال : فلان قليل العِثار ، ومثله قليل السِّقاطِ ، وإِذا لم يَلْحق الإِنسانُ مَلْحَقَ الكِرام يقال : ساقِطٌ ، وأَنشد بيت سويد بن أَبي كاهل .
وأَسقط فلان من الحساب إِذا أَلقى .
وقد سقَط من يدي وسُقِطَ في يَدِ الرجل : زَلَّ وأَخْطأَ ، وقيل : نَدِمَ .
قال الزجّاجُ : يقال للرجل النادم على ما فعل الحَسِر على ما فرَطَ منه : قد سُقِط في يده وأُسْقِط .
وقال أَبو عمرو : لا يقال أُسقط ، بالأَلف ، على ما لم يسمّ فاعله .
وفي التنزيل العزيز : ولَمّا سُقِط في أَيديهم ؛ قال الفارسي : ضرَبوا بأَكُفِّهم على أَكفهم من النَّدَم ، فإِن صح ذلك فهو إِذاً من السقوط ، وقد قرئ : سقَط في أَيديهم ، كأَنه أَضمر الندم أَي سقَط الندمُ في أَيديهم كما تقول لمن يحصل على شيء وإِن كان مما لا يكون في اليد : قد حَصل في يده من هذا مكروه ، فشبّه ما يحصُل في القلب وفي النفْس بما يحصل في اليد ويُرى بالعين .
الفراء في قوله تعالى ولما سُقط في أَيْديهم : يقال سُقط في يده وأُسقط من الندامة ، وسُقط أَكثر وأَجود .
وخُبِّر فلان خَبراً فسُقط في يده وأُسقط .
قال الزجاج : يقال للرجل النادم على ما فعل الحسِرِ على ما فرَط منه : قد سُقط في يده وأُسقط .
قال أَبو منصور : وإِنما حَسَّنَ قولهم سُقط في يده ، بضم السين ، غير مسمًى فاعله الصفةُ التي هي في يده ؛ قال : ومثله قول امرئ القيس :
فدَعْ عنكَ نَهْباً صيحَ في حَجَراتِه ، * ولكنْ حَدِيثاً ، ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ ؟
أَي صاح المُنْتَهِبُ في حَجَراتِه ، وكذلك المراد سقَط الندمُ في يده ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
ويوْمٍ تَساقَطُ لَذَّاتُه ، * كنَجْم الثُّرَيّا وأَمْطارِها
أَي تأْتي لذاته شيئاً بهد شيء ، أَراد أَنه كثير اللذات :
وخَرْقٍ تحَدَّث غِيطانُه ، * حَديثَ العَذارَى بأَسْرارِها
أَرادَ أَن بها أَصوات الجنّ .
وأَما قوله تعالى : وهُزِّي إِليكِ بجِذْعِ النخلةِ يَسّاقَطْ ، وقرئ : تَساقَطْ وتَسّاقَطْ ، فمن قرأَه بالياء فهو الجِذْعُ ، ومن قرأَه بالتاء فهي النخلةُ ، وانتصابُ قوله رُطَباً جَنِيّاً على التمييز المحوَّل ، أَرادَ يَسّاقطْ رُطَبُ الجِذْع ، فلما حوّل الفعل إِلى الجذع خرج الرطبُ مفسِّراً ؛
هامش
( 1 ) قوله [ حجئاً ] أَي خليقاً ، وفي الأَساس والصحاح وديوان جرير : حصراً ، وهو الكتوم للسر .