تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ابن سيده : والحَبَطُ وجع يأْخذ البعير في بطْنه من كَلإٍ يَسْتَوْبِلُه ، وقد حَبِطَ حَبَطاً ، فهو حَبِطٌ ، وإِبِل حَباطَى وحَبَطةٌ ، وحَبِطَت الإِبلُ تَحْبَطُ . قال الجوهري : الحَبَطُ أَن تأْكل الماشية فتُكْثِرَ حتى تَنْتَفِخَ لذلك بطونُها ولا يخرج عنها ما فيها . وحَبِطتِ الشاة ، بالكسر ، حَبَطاً : انتفخ بطنها عن أَكل الذُّرَقِ ، وهو الحَنْدَقُوقُ . الأَزهري : حَبِطَ بطنُه إِذا انتفخ يحبَطُ حَبَطاً ، فهو حَبِطٌ . وفي الحديث : وإِنَّ ممّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ ما يَقْتُلُ حَبَطاً أَو يُلِمُّ ، وذلك الدَّاء الحُباطُ ، قال : ورواه بعضهم بالخاء المعجمة من التَّخَبُّطِ ، وهو الاضْطِرابُ . قال الأَزهريّ : وأَما قول النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : وإِنَّ مما يُنبِت الربيعُ ما يقْتُلُ حَبَطاً أَو يُلمّ ، فإِن أَبا عبيد فسر الحَبَطَ وترك من تفسير هذا الحديث أَشياء لا يَستغْني أَهلُ العلمِ عن مَعْرِفتها ، فذكرت الحديث على وجهه لأُفَسِّر منه كلَّ ما يحتاجُ من تفسيره ، فقال وذَكره سنده إِلى أَبي سعيد الخدري أنه قال : جلس رسولُ اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، على المِنْبر وجَلسنا حولَه فقال : إِني أَخاف عليكم بَعْدِي ما يُفْتَحُ عليكم من زَهرةِ الدنيا وزِينتِها ، قال : فقال رجل أَويَأْتي الخيرُ بالشرّ يا رسول اللَّه ؟ قال : فسكت عنه رسولُ اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ورأَيْنا أَنه يُنْزَلُ عليه فأَفاقَ يَمْسَحُ عنه الرُّحضاء وقال : أَين هذا السائلُ ؟ وكأَنه حَمِدَه ؛ فقال : إِنه لا يأْتي الخيرُ بالشرّ ، وإِنَّ مما يُنبِت الربيعُ ما يَقتل حبَطاً أَو يُلمّ إِلَّا آكِلةَ الخَضِر ، فإِنها أَكلت حتى إِذا امتلأَت خاصرتاها استَقْبَلَتْ عينَ الشمسِ فثَلَطَتْ وبالَتْ ثم رتَعَتْ ، وإِن هذا المال خَضِرةٌ حُلوةٌ ، ونِعْم صاحبُ المُسْلمِ هو لمن أَعْطى المِسْكينَ واليتيمَ وابنَ السبيلِ ؛ أَو كما قال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : وإِنه مَن يأْخذه بغير حقه فهو كالآكل الذي لا يشبع ويكون عليه شهيداً يوم القيامة . قال الأَزهري : وإِنما تَقَصَّيْتُ رواية هذا الخبر لأَنه إِذا بُتِرَ اسْتَغْلَقَ معناه ، وفيه مثلان : ضرَب أَحدَهما للمُفْرِط في جمع الدنيا مع مَنْعِ ما جمَع من حقّه ، والمثل الآخر ضربه للمُقْتَصِد في جمْعِ المال وبذْلِه في حقِّه ، فأَما قوله : صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : وإِنَّ مما يُنبت الربيعُ ما يقتل حبَطاً ، فهو مثل الحَرِيصِ والمُفْرِط في الجمْع والمنْع ، وذلك أَن الربيع يُنبت أَحْرار العشب التي تَحْلَوْلِيها الماشيةُ فتستكثر منها حتى تَنْتَفِخَ بطونها وتَهْلِكَ ، كذلك الذي يجمع الدنيا ويَحْرِصُ عليها ويَشِحُّ على ما جمَع حتى يمنَعَ ذا الحقِّ حقَّه منها يَهْلِكُ في الآخرة بدخول النار واسْتِيجابِ العذابِ ، وأَما مثل المُقْتَصِد المحمود فقوله ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، إِلَّا آكِلةَ الخَضِر فإِنها أَكلت حتى إِذا امتلأَتْ خَواصِرُها استقبلت عينَ الشمسِ فثَلَطَتْ وبالَتْ ثم رتعت ، وذلك أَن الخَضِرَ ليس من أَحْرارِ البقول التي تستكثر منها الماشية فتُهْلِكه أَكلًا ، ولكنه من الجَنْبةِ التي تَرْعاها بعد هَيْجِ العُشْبِ ويُبْسِه ، قال : وأَكثر ما رأَيت العرب يجعلون الخَضِرَ ما كان أَخْضَرَ من الحَلِيِّ الذي لم يصفَرّ والماشيةُ تَرْتَعُ منه شيئاً شيئاً ولا تستكثر منه فلا تحبَطُ بطونُها عنه ؛ قال : وقد ذكره طرَفةُ فبين أَنه من نبات الصيف في قوله : كَبَناتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ ، إِذا * أَنْبَتَ الصيْفُ عَسالِيجَ الخَضِرْ فالخَضِرُ من كَلإِ الصيفِ في القَيْظِ وليس من أَحرارِ بُقولِ الرَّبيع ، والنَّعَمُ لا تَسْتَوْبِلُه ولا تَحْبَطُ بطونُها عنه ، قال : وبناتُ مَخْرٍ أَيضاً وهي سحائبُ
لسان العرب — صفحة 270 | ابن منظور