تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لقد تَمَخَّضَ في قَلْبي مَوَدَّتُها ، * كما تَمَخَّضَ في إِبْرِيجه اللَّبَنُ والمِمْخَضُ : السِّقاءُ وهو الإِمْخاضُ ، مثل به سيبويه وفسَّره السيرافي ، وقد يكون المَخْضُ في أَشياءَ كثيرة فالبعير يَمْخُضُ بشِقْشِقَتِه ؛ وأَنشد : يَجْمَعْنَ زَأْراً وهَدِيراً مَخْضَا ( 1 ) والسَّحابُ يَمْخُضُ بمائه ويَتَمَخَّضُ ، والدهر يَتَمَخَّضُ بالفِتْنةِ ؛ قال : وما زالتِ الدُّنْيا تخُونُ نَعِيمَها ، * وتُصْبِحُ بالأَمْرِ العَظيمِ تَمخَّضُ ويقال للدنيا : إِنها تَتَمَخَّضُ بِفِتْنةٍ مُنكرة . وتَمَخَّضَتِ الليلةُ عن يوم سَوءٍ إِذا كان صَباحُها صَباحَ سوء ، وهو مثَل بذلك ، وكذلك تمخَّضتِ المَنُونُ وغيرها ؛ قال : تَمَخَّضَتِ المَنُونُ له بيَوْمٍ * أَنَى ، ولكلِّ حاملةٍ تَمامُ على أَنَّ هذا قد يكون من المَخاض ؛ قال : ومعنى هذا البيت أَنَّ المَنِيَّةَ تَهَيَّأَتْ لأَن تَلِدَ له الموتَ يعني النعمانَ بن المنذر أَو كسرى . والإِمْخاضُ : ما اجتمع من اللبن في المَرْعَى حتى صار وِقْرَ بعير ، ويجمع على الأَماخِيضِ . يقال : هذا إِحْلابٌ من لبن وإِمْخاضٌ من لبن ، وهي الأَحالِيبُ والأَماخِيضُ ، وقيل : الإِمخاض اللبنُ ما دام في المِمْخَضِ . والمُسْتَمْخِضُ : البَطِيءُ الرَّوبِ من اللبن ، فإِذا اسْتَمْخَضَ لم يَكَدْ يَرُوب ، وإِذا رابَ ثمَ مَخَضَه فعاد مَخْضاً فهو المُسْتَمْخِضُ ، وذلك أَطيبُ أَلبانِ الغنم . وقال في موضع آخر : وقد اسْتَمْخَضَ لبنُك أَي لا يكادُ يروب ، وإِذا استمخَضَ اللبنُ لم يكد يخرج زُبده ، وهو من أَطيب اللبن لأَن زُبده اسْتُهْلِكَ فيه . واستمخضَ اللبنُ أَيضاً إِذا أَبْطأَ أخذه الطَّعْم بعد حَقْنِه في السِّقاء . الليث : المَخْضُ تحريكُك المِمْخَض الذي فيه اللبن المَخِيض الذي قد أُخِذَتْ زُبدته . وتَمَخَّضَ اللبنُ وامْتَخَضَ أَي تحرَّك في المِمْخضة ، وكذلك الولد إِذا تحرَّك في بطن الحامل ؛ قال عمرو بن حسَّان أَحد بني الحَرِث بن هَمَّام بن مُرَّة يخاطب امرأَته : أَلا يا أُمَّ عَمْروٍ ، لا تَلُومِي * وابْقِي ، إِنَّما ذا الناسُ هامُ أَجِدَّكِ هل رأَيتِ أَبا قُبَيْسٍ ، * اطالَ حَياتَه النَّعَمُ الرُّكامُ ؟ وكِسْرَى ، إِذْ تَقَسَّمَه بَنُوه * بأَسْيافٍ ، كما اقْتُسِمَ اللِّحامُ تَمَخَّضَتِ المَنُونُ له بيَوْمٍ * أَنَى ، ولكلِّ حاملة تَمامُ فجعل قوله تَمَخَّضَت يَنُوبُ مَنابَ قوله لَقِحَتْ بولد لأَنها ما تمخضت بالولد إِلَّا وقد لَقِحت . وقوله أَنَى أَي حانَ وِلادته لتمام أَيام الحمل . قال ابن بري : المشهور في الرّواية : أَلا يا أُمَّ قيس ، وهي زوجته ، وكان قد نزل به ضَيْف يقال له إِسافٌ فعقَر له ناقة فلامَتْه ، فقال هذا الشعر ، وقد رأَيت أَنا في حاشية من نسخ أَمالي ابن برّيّ أَنه عقر له ناقتين بدليل قوله
هامش
( 1 ) قوله [ يجمعن ] كذا في الأَصل ، والذي في شرح القاموس : يتبعن ، قاله يصف القروم .