من لفظها ، ومنه قيل للفَصِيل إِذا استكْمَل السنة ودخل في الثانية : ابن مَخاض ، والأُنثى ابنة مخاض .
قال ابن سيده : وإِنما سميت الحَواملُ مَخاضاً تفاؤُلًا بأَنها تصير إِلى ذلك وتسْتَمْخِضُ بولدها إِذا نُتِجَت .
أَبو زيد : إِذا أَردت الحَوامِلَ من الإِبل قلت نُوق مخاض ، واحدتها خَلِفة على غير قياس ، كما قالوا لواحدة النساء امرأَة ، ولواحدة الإِبل ناقةٌ أَو بعير .
الأَصمعي : إِذا حَمَلْت الفحلَ على الناقة فلَقِحَت ، فهي خَلِفة ، وجمعها مَخاض ، وولدُها إِذا استكمل سنة من يومَ ولد ودخول السنةِ الأُخْرى ابن مخاض ، لأَنَّ أُمه لَحِقَت بالمَخاض من الإِبل وهي الحَوامِلُ .
وقال ثعلب : المَخاضُ العِشار يعني التي أَتى عليها من حملها عشرة أَشهر ؛ وقال ابن سيده : لم أَجد ذلك إِلا له أَعني أَن يعبر عن المخاض بالعشار .
ويقال للفصيل إِذا لقحت أُمه : ابنُ مَخاض ، والأُنثى بنت مخاض ، وجمعها بنات مخاض ، لا تُثَنَّى مَخاضٌ ولا تُجْمَعُ لأَنهم إِنما يريدون أَنها مضافة إِلى هذه السِّن الواحدة ، وتدخله الأَلف والأَلف للتعريف ، فيقال ابن المخاض وبنت المخاض ؛ قال جرير ونسبه ابن بري للفرزدق في أَماليه :
وجَدْنا نَهْشَلًا فَضَلَتْ فُقَيْماً ، * كفَضْلِ ابن المَخاضِ على الفَصِيلِ
وإِنما سموا بذلك لأَنهم فضَلُوا عن أُمهم وأُلحقت بالمخاض ، سواء لَقِحَت أَو لم تَلْقَح .
وفي حديث الزكاة : في خمس وعشرين من الإِبل بنتُ مَخاض ؛ ابن الأَثير : المخاض اسم للنُّوق الحوامل ، وبنتُ المخاض وابن المخاض : ما دخل في السنة الثانية لأَن أُمه لَحِقت بالمخاض أَي الحواملَ ، وإِن لم تكن حاملًا ، وقيل : هو الذي حَمَلَت أُمه أَو حملت الإِبل التي فيها أُمُّه وإِن لم تحمل هي ، وهذا هو معنى ابن مخاض وبنت مخاض ، لأَنَّ الواحد لا يكون ابن نوق وإِنما يكون ابن ناقة واحدة ، والمراد أَن تكون وضعتها أُمها في وقتٍ مّا ، وقد حملت النوق التي وَضَعْنَ مع أُمها وإِن لم تكن أُمها حاملًا ، فنسَبَها إِلى الجماعة بحُكم مُجاوَرَتِها أُمها ، وإِنما سمي ابن مخاض في السنة الثانية لأَنّ العرب إِنما كانت تحملُ الفُحول على الإِناث بعد وضعها بسنة ليشتدَّ ولدُها ، فهي تحمل في السنة الثانية وتَمْخَضُ فيكون ولدُها ابنَ مخاض .
وفي حديث الزكاة أَيضاً : فاعْمِدْ إِلى شاةٍ مُمتلئةٍ مَخاضاً وشحْماً أَي نِتاجاً ، وقيل : أَراد به المَخاضَ الذي هو دُنُوُّ الولادة أَي أَنها امتلأَت حَمْلًا وسمناً .
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : دَعِ الماخِضَ والرُّبَّى ؛ هي التي أَخذها المخاض لتضَعَ .
والمَخاضُ : الطلْقُ عند الولادة .
يقال : مَخِضَتِ الشاةُ مَخْضاً ومِخاضاً إِذا دنا نتاجها .
وفي حديث عثمان ، رضي اللَّه عنه : أَنّ امرأَة زارَتْ أَهْلَها فمخِضت عندهم أَي تحرَّك الولدُ عندهم في بطنها للوِلادةِ فضرَبَها المَخاضُ .
قال الجوهري : ابن مَخاضٍ نكرة فإِذا أَرْدتَ تعْريفه أَدخلت عليه الأَلف واللام إِلا أَنه تعريف جنس ، قال : ولا يقال في الجمع إِلا بناتُ مخاض وبناتُ لَبُون وبناتُ آوى .
ابن سيده : والمَخاضُ الإِبلُ حين يُرْسَلُ فيها الفحلُ في أَوّل الزمان حتى يَهْدِرَ ، لا واحد لها ، قال : هكذا وُجِدَ حتى يهدر ، وفي بعض الروايات : حتى يَفْدِرَ أَي يَنْقَطِعَ عن الضِّراب ، وهو مَثَلٌ بذلك .
ومَخَضَ اللبنَ يَمْخَضُه ويَمْخِضُه ويَمْخُضُه مَخْضاً ثلاث لغات ، فهو مَمْخُوضٌ ومَخِيضٌ : أَخذ زُبْده ، وقد تَمَخَّضَ .
والمَخِيضُ والمَمْخُوض : الذي قد مُخِضَ وأُخذ زُبده .
وأَمْخَضَ اللبنُ أَي حانَ له أَن يُمْخَضَ .
والمِمْخَضةُ : الإِبْرِيجُ ؛ وأَنشد ابن بري :
لسان العرب — صفحة 229
مساهمون: ابن منظور
ص٢٢٩