قِيضَتْ هذه السماء الدنيا عن أَهلها فنُثِرُوا على وجه الأَرض ، ثم تُقاضُ السمواتُ سماء فسماء ، كلما قِيضَت سماء كان أَهلُها على ضِعْفِ مَن تحتَها حتى تُقاضَ السابعةُ ، في حديث طويل ؛ قال شمر : قِيضَت أَي نُقِضَتْ ، يقال : قُضْتُ البِناء فانْقاضَ ؛ قال رؤبة :
أَفْرخ قَيْض بَيْضِها المُنْقاضِ
وقيل : قِيضت هذه السماء عن أَهلها أَي شُقَّتْ من قاضَ الفرْخُ البيضةَ فانْقاضَتْ .
قال ابن الأَثير : قُضْتُ القارُورةَ فانْقاضَت أَي انْصَدَعَت ولم تَتَفَلَّقْ ، قال : ذكرها الهروي في قوض من تَقْوِيضِ الخِيام ، وأَعاد ذكرها في قيض .
وقاضَ البئرَ في الصخْرةِ قَيْضاً : جابَها .
وبئر مَقِيضةٌ : كثيرة الماء ، وقد قِيضَتْ عن الجبلة .
وتَقَيَّضَ الجِدارُ والكَثِيبُ وانْقاضَ : تهدَّم وانْهالَ .
وانْقاضَت الرَّكِيَّةُ : تكسَّرت .
أَبو زيد : انْقاضَ الجِدارُ انْقِياضاً أَي تصدّع من غير أَن يسقط ، فإِن سقط قيل : تَقَيَّضَ تَقَيُّضاً ، وقيل : انْقاضَت البئرُ انْهارَت .
وقوله تعالى : جِداراً يُريد أَن يَنْقَضَّ ، وقرئ : يَنْقاضَ ويَنْقاضَ ، بالضاد والصاد ، فأَمّا يَنْقَضَّ فيسقط بسرْعة من انقضاض الطير وهذا من المضاعف ، وأَما يَنْقاضَ فإِنَّ المنذري روى عن أَبي عمرو انْقاضَ وانْقاضَ واحد أَي انشقّ طولًا ، قال وقال الأَصمعي : المُنْقاضُ المُنْقَعِرُ من أَصله ، والمُنْقاضُ المنشق طولًا ؛ يقال : انْقاضَتِ الرَّكِيّةُ وانقاضَت السِّنّ أَي تشققت طولًا ؛ وأَنشد لأَبي ذؤيب :
فِراقٌ كَقَيْضِ السنّ ، فالصَّبْرَ إِنّه * لكلِّ أُناسٍ عَثْرةٌ وجُبورُ
ويروى بالصاد .
أَبو زيد : انْقَضَّ انْقِضاضاً وانْقاضَ انْقِياضاً كلاهما إِذا تصدّع من غير أَن يسقُط ، فإِن سقط قيل تَقَيَّضَ تَقَيُّضاً ، وتقَوَّضَ تقَوُّضاً وأَنا قوّضْتُه .
وانْقاضَ الحائطُ إِذا انهدمَ مكانه من غير هَدْمٍ ، فأَمّا إِذا دُهْوِرَ فسقط فلا يقال إِلا انْقَضَّ انْقِضاضاً .
وقُيِّضَ : حُفِرَ وشُقَّ .
وقايَضَ الرجلَ مُقايضةً : عارضه بمتاع ؛ وهما قَيِّضانِ كما يقال بَيِّعانِ .
وقايَضَه مُقايضةً إِذا أَعطاه سِلْعةً وأَخذ عِوَضَها سِلْعةً ، وباعَه فرَساً بفرسَيْن قَيْضَيْن .
والقَيْضُ : العِوَضُ .
والقَيْضُ : التمثيلُ .
ويقال : قاضَه يَقِيضُه إِذا عاضَه .
وفي الحديث : إِن شئتَ أَقِيضُكَ به المُخْتارةَ من دُروعِ بدْر أَي أُبْدِلُكَ به وأُعَوِّضُكَ عنه .
وفي حديث معاوية : قال لسعيد بن عُثمان بن عفّان : لو مُلِئَتْ لي غُوطةُ دِمَشْقَ رِجالًا مِثْلَكَ قِياضاً بيَزِيدَ ما قَبِلْتُهم أَي مُقايَضةً به .
الأَزهريُّ : ومن ذوات الياء .
أَبو عبيد : هما قَيْضانِ أَي مِثْلان .
وقَيَّضَ اللَّه فلاناً لفلان : جاءه به وأَتاحَه له .
وقَيَّضَ اللَّه له قَرِيناً : هَيَّأَه وسَبَّبَه من حيث لا يَحْتَسِبُه .
وفي التنزيل : وقَيَّضْنا لهم قُرنَاء ؛ وفيه : ومَن يَعْشُ عن ذِكر الرحمن نُقَيِّضْ له شَيْطاناً ؛ قال الزجاج : أَي نُسَبِّبْ له شيطاناً يجعل اللَّه ذلك جَزاءه .
وقيضنا لهم قُرناء أَي سبَّبْنا لهم من حيث لم يَحْتَسِبوه ، وقال بعضهم : لا يكون قَيَّضَ إِلا في الشرّ ، واحتج بقوله تعالى : نقيض له شيطاناً ، وقيضنا لهم قرناء ؛ قال ابن بري : ليس ذلك بصحيح بدليل قوله ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ما أَكْرَم شابٌّ شَيْخاً لسِنِّه إِلَّا قَيَّضَ له اللَّه مَن يُكْرِمُه عند سِنِّه .
أَبو زيد : تَقَيَّضَ فلان أَباه وتَقَيَّلَه تقَيُّضاً وتقَيُّلًا إِذا نزَع إِليه في الشَّبَه .
ويقال : هذا قَيْضٌ لهذا
لسان العرب — صفحة 225
مساهمون: ابن منظور
ص٢٢٥