ودِرْعٌ قَضَّاء : خَشِنةُ المَسّ من جِدَّتِها لم تَنْسَحِقْ بَعْدُ ، مشتق من ذلك ؛ وقال أَبو عمرو : هي التي فُرِغَ من عَمَلِها وأُحْكِمَ وقد قَضَيْتُها ؛ قال النابغة :
ونَسْجُ سُلَيْمٍ كلّ قَضَّاء ذائل
قال بعضهم : هو مشتق من قَضَيْتُها أَي أَحكمتُها ، قال ابن سيده : وهذا خطأٌ في التصريف لأَنه لو كان كذلك لقال قَضْياء ؛ وأَنشد أَبو عمرو بيت الهذلي :
وتَعاوَرا مَسْرُودَتَيْن قَضاهُما * داودُ ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ
قال الأَزهري : جعل أَبو عمرو القَضَّاء فَعّالًا من قَضى أَي حكَمٍ وفَرغَ ، قال : والقَضَّاء فَعْلاء غير منصرف .
وقال شمر : القَضَّاء من الدُّرُوع الحَدِيثةُ العَهْدِ بالجِدّةِ الخَشِنةُ المَسِّ من قولك أَقَضَّ عليه الفِراشُ ؛ وقال ابن السكيت في قوله :
كلّ قَضَّاء ذائل
كلُّ دِرْع حديثة العمل .
قال : ويقال القضَّاء الصُّلْبةُ التي امْلاس في مَجَسَّتها قضة ( 1 ) .
وقال ابن السكيت : القَضَّاء المَسْمُورةُ من قولهم قض الجَوْهرة إِذا ثَقَبَها ؛ وأَنشد :
كأَنَّ حصاناً ، قَضَّها القَيْنُ ، حُرَّةٌ ، * لدى حيْثُ يُلْقى بالفِناء حَصِيرُها
شَبَّهها على حَصِيرها ، وهو بِساطُها ، بدُرّة في صَدَفٍ قَضَّها أَي قَضَّ القينُ عنها صدَفها فاستخرجها ، ومنه قِضَّةُ العَذْراء .
وقَضَّ عليه المَضْجَعُ وأَقَضَّ : نَبا ؛ قال أَبو ذؤيب الهذلي :
أَمْ ما لِجَنْبِكَ لا يُلائِمُ مَضْجَعاً ، * إِلا أَقَضَّ عليكَ ذَاكَ المَضْجَعُ
وأَقَضَّ عليه المَضْجَعُ أَي تَتَرَّبَ وخَشُنَ .
وأَقضَّ اللَّه عليه المضجعَ ، يتعدَّى ولا يتعدَّى .
واستَقَضَّ مضجَعُه أَي وجدَه خَشِناً .
ويقال : قَضَّ وأَقَضَّ إِذا لم ينَمْ نَوْمةً وكان في مضجَعِه خُشْنةٌ .
وأَقَضَّ على فلان مضجَعُه إِذا لم يَطْمَئِنَّ به النومُ .
وأَقَضَّ الرجلُ : تَتَبَّع مَداقَّ الأُمور والمَطامعَ الدَّنِيئةَ وأَسَفَّ على خِساسِها ؛ قال :
ما كُنْتَ مِنْ تَكَرُّمِ الأَعْراضِ * والخُلُقِ العَفّ عن الإِقْضاضِ
وجاؤوا قَضَّهم بقَضِيضِهم أَي بأَجْمَعهم ؛ وأَنشد سيبويه للشماخ :
أَتَتْني سُلَيْمٌ قَضَّها بِقَضِيضِها ، * تُمَسِّحُ حَوْلي بالبَقِيعِ سِبالَها
وكذلك : جاؤوا قَضَّهم وقَضِيضَهم أَي بجمْعهم ، لم يدَعُوا وراءهم شيئاً ولا أَحَداً ، وهو اسم منصوب موضوع موضع المصدر كأَنه قال جاؤوا انْقِضاضاً ؛ قال سيبويه : كأَنه يقول انْقَضَّ آخِرُهم على أَوَّلهم وهو من المَصادِر الموْضُوعةِ موضِع الأَحْوالِ ، ومن العرب من يُعْرِبه ويُجريه على ما قبله ، وفي الصحاح : ويُجْرِيه مُجْرى كلِّهم .
وجاء القومُ بقَضِّهم وقَضِيضِهم ؛ عن ثعلب وأَبي عبيد .
وحكى أَبو عبيد في الحديث : يؤْتى بقَضِّها وقِضِّها وقَضِيضِها ، وحكى كراع : أَتَوْني قَضُّهم بقَضِيضِهم ورأَيتهم قَضَّهم بقَضِيضِهم ومررت بهم قَضَّهم وقَضِيضِهم .
أَبو طالب : قولهم جاء بالقَضِّ والقَضِيض ، فالقَضُّ الحَصى ، والقَضِيضُ ما تكسَّر منه ودَقَّ .
وقال
هامش
( 1 ) قوله [ ويقال القضاء الخ ] كذا بالأَصل وشرح القاموس ] .