تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الرُّكْبان ، ولا تكون الإِفاضة إِلا وعليها الرُّكْبانُ . وفي حديث الحج : فأَفاضَ من عَرفةَ ؛ الإِفاضةُ : الزَّحْفُ والدَّفْعُ في السير بكثرة ، ولا يكون إِلا عن تفرقٍ وجَمْعٍ . وأَصل الإِفاضةِ الصَّبُّ فاستعيرت للدفع في السير ، وأَصله أَفاضَ نفْسَه أَو راحلته فرَفَضُوا ذكر المفعول حتى أَشْبه غير المتعدِّي ؛ ومنه طَوافُ الإِفاضةِ يوم النحر يُفِيضُ من مِنى إِلى مكة فيطوف ثم يرجع . وأَفاضَ الرجلُ بالقِداحِ إِفاضةً : ضرَب بها لأَنها تقع مُنْبَثَّةً متفرقة ، ويجوز أَفاضَ على القداح ؛ قال أَبو ذؤيب الهُذلي يصف حماراً وأُتُنه : وكأَنَّهُنَّ رِبابَةٌ ، وكَأَنَّه * يَسَرٌ ، يُفِيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ يعني بالقِداحِ ، وحروفُ الجر يَنُوبُ بعضُها مَنابَ بعض . التهذيب : كل ما كان في اللغة من باب الإِفاضةِ فليس يكون إِلا عن تفرُّق أَو كثرة . وفي حديث ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما : أَخرج اللَّه ذَرِّيَّةَ آدمَ من ظهره فأَفاضَهم إِفاضَةَ القِدْحِ ؛ هي الضرْبُ به وإِجالَتُه عند القِمار ، والقِدْحُ السهمُ ، واحدُ القِداح التي كانوا يُقامِرُونَ بها ؛ ومنه حديث اللُّقَطَةِ : ثم أَفِضْها في مالِكَ أَي أَلْقِها فيه واخْلِطْها به ، من قولهم فاضَ الأَمرُ وأَفاضَ فيه . وفَيّاضٌ : من أَسماء الرجال . وفَيّاضٌ : اسم فرس من سَوابق خيل العرب ؛ قال النابغة الجعدي : وعَناجِيج جِيادٍ نُجُبٍ * نَجْلَ فَيّاضٍ ومن آلِ سَبَلْ وفرس فَيْضٌ وسَكْبٌ : كثير الجَرْي .

فصل القاف

قبض : القَبْضُ : خِلافُ البَسْط ، قَبَضَه يَقْبِضُه قَبْضاً وقَبّضَه ؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد : تَرَكْتُ ابنَ ذي الجَدَّينِ فيه مُرِشَّةٌ ، * يُقَبِّضُ أَحْشاءَ الجَبانِ شَهِيقُها والانْقِباضُ : خِلافُ الانْبِساط ، وقد انْقَبَضَ وتَقَبَّضَ . وانْقَبَضَ الشيءُ : صارَ مَقْبُوضاً . وتَقَبَّضَتِ الجلدة في النار أَي انْزَوَتْ . وفي أَسماء اللَّه تعالى : القابِضُ ، هو الذي يُمْسِكُ الرزق وغيره من الأَشياء عن العِبادِ بلُطْفِه وحِكمته ويَقْبِضُ الأَرْواحَ عند المَمات . وفي الحديث : يَقْبِضُ اللَّه الأَرضَ ويقبض السماء أَي يجمعهما . وقُبِضَ المريضُ إِذا توُفِّيَ وإِذا أَشرف على الموت . وفي الحديث : فأَرْسَلَتْ إِليه أَن ابناً لي قُبِضَ ؛ أَرادت أَنه في حال القَبْضِ ومُعالجة النَّزْع . الليث : إِنه ليَقْبِضُني ما قَبَضَك ؛ قال الأَزهري : معناه أَنه يُحْشِمُني ما أَحْشَمَكَ ، ونَقِيضُه من الكلام : إِنه لَيَبْسُطُني ما بَسَطَك . ويقال : الخَيْرُ يَبْسُطُه والشرُّ يَقْبِضُه . وفي الحديث : فاطِمةُ بَضْعةٌ مني يَقْبِضُني ما قبَضها أَي أَكره ما تكرهه وأَنْجَمِعُ مما تنجمع منه . والتَّقَبُّضُ : التَّشَنُّجُ . والملَكُ قابِضُ الأَرْواح . والقبض : مصدر قَبَضْت قَبْضاً ، يقال : قبضتُ مالي قبضاً . والقَبْضُ : الانقباض ، وأَصله في جناح الطائر ؛ قال اللَّه تعالى : ويَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلا الرحمن . وقبَضَ الطائرُ جناحَه : جَمَعَه . وتَقَبَّضَتِ الجلدةُ في النار أَي انْزَوَتْ . وقوله تعالى : ويَقْبِضُون أَيديَهم ؛ أَي عن النفقة ، وقيل : لا يُؤْتون الزكاة . واللَّه يَقْبِضُ ويبسُط أَي يُضَيِّقُ على قوم ويُوَسِّع