تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قوله قوارير من فضة أَصلُ القَوارِيرِ التي في الدنيا من الرمل ، فأَعلم اللَّه فَضْلَ تلك القوارِيرِ أَن أَصلها من فِضَّة يُرى من خارجها ما في داخلها ؛ قال أَبو منصور : أَي تكون مع صَفاء قواريرها آمِنة من الكسر قابلة للجبر مثل الفضة ، قال : وهذا من أَحسن ما قيل فيه . وفي حديث المسيب : فقبض ثلاثة أَصابع من فضة فيها من شعر ، وفي رواية : من فضة أَو قُصَّة ، والمراد بالفضة شيء مَصُوغٌ منها قد ترك فيه الشعر ، فأَمّا بالقاف والصاد المهملة في الخُصْلةُ من الشعر . وكلُّ ما انْقَطع مع شيءٍ أَو تفرَّق : فَضَضٌ . وفي الحديث عن عائشة ، رضي اللَّه عنها ، قالت لمروان : إِنَّ رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لَعَنَ أَباكَ وأَنتَ في صُلْبه فأَنت فَضَضٌ من لعنة اللَّه ؛ قال ثعلب : معناه أَي خرجت من صُلْبه مُتَفَرِّقاً ، يعني ما انْفَضَّ من نُطْفَةِ الرجل وتَرَدَّدَ في صُلْبه ، وقيل في قولها فأَنت فَضَضٌ من لعنة اللَّه : أَرادت إِنكَ قِطْعة منها وطائفة منها . وقال شمر : الفُضُضُ اسم ما انْفَضَ أَي تفرَّق ، والفُضاضُ نحوه . وروى بعضهم هذا الحديث فُظاظةٌ ، بظاءين ، من الفَظِيظِ وهو ماءُ الكَرِشِ ، وأَنكره الخطابي . وقال الزمخشري : افْتَظَظْتُ الكَرِشَ اعْتَصَرْتُ ماءَها ، كأَنه عُصارةٌ من اللَّعْنَةِ أَو فُعالةٌ من الفَظِيظِ ماء الفحل أَي نُطْفَةٌ من اللَّعنةِ . والفَضِيضُ من النَّوَى : الذي يُقْذَفُ من الفم . والفَضِيضُ : الماءُ العَذْبُ ، وقيل : الماءُ السائل ، وقد افْتَضَضْته إِذا أَصبته ساعةَ يخرج . ومكان فَضِيض : كثير الماء . وفي حديث عمر بن عبد العزيز : أَنه سئل عن رجل قال عن امرأَة خطبها : هي طالق إِن نكَحْتُها حتى آكلَ الفَضِيضَ ؛ هو الطَّلْع أَولَ ما يظهر . والفَضِيضُ أَيضاً في غير هذا : الماء يخرج من العين أَو ينزل من السحاب ، وفَضَضُ الماء : ما انتشر منه إِذا تُطُهِّرَ به . وفي حديث غَزاةِ هَوازِنَ : فجاء رجل بنُطْفةٍ في إِداوَةٍ فافْتَضَّها أَي صَبَّها ، وهو افْتِعالٌ من الفَضِّ ، ويروى بالقاف ، أَي فتح رأْسها . ويقال : فَضَّ الماءَ وافْتَضَّه أَي صَبَّه ، وفَضَّ الماءُ إِذا سالَ . ورجل فَضْفاضٌ : كثير العطاء ، شُبِّه بالماء الفَضْفاض . وتَفَضْفَضَ بولُ الناقةِ إِذا انتشر على فخذيها . والفَضَضُ : المتفرِّق من الماء والعَرَق ؛ وقول ابن مَيّادةَ : تَجْلُو بأَخْضَرَ من فُروعِ أَراكةٍ ، * حَسَن المُنَصَّبِ كالفَضِيضِ البارِدِ قال : الفَضِيضُ المتفرِّقُ من ماءِ المطرِ والبَرَدِ . وفي حديث عمر : أَنه رَمى الجَمْرَةَ بسبع حَصَياتٍ ثم مضَى فلما خرج من فَضَضِ الحَصى أَقبل على سُلَيْم ابن رَبيعةَ فكلَّمه ؛ قال أَبو عبيد : يعني ما تفرَّق منه ، فَعَلٌ بمعنى مَفْعُول ، وكذلك الفَضِيضُ . وناقة كثيرةُ فَضِيضِ اللبن : يَصِفُونها بالغَزارةِ ، ورجل كثير فَضِيض الكلام : يصفونه بالكَثارة . وأَفَضَّ العَطاءَ : أَجْزَلَه . والفِضَّةُ من الجواهر : معروفة ، والجمع فِضَضٌ . وشيءٌ مُفَضَّضٌ : مُمَوَّه بالفضة أَو مُرَصَّعٌ بالفضة . وحكى سيبويه : تَفَضَّيْتُ من الفضة ، أَراد تَفَضَّضْت ؛ قال ابن سيده : ولا أَدري ما عنَى به أَتخذْتُها أَم استعملتُها ، وهو من تحويل التضعيف . وفي حديث سعيد بن زيد : لو أَنَّ أَحدَكم انْفَضَّ مما صُنِعَ بابن عَفَّان لَحَقَ له أَن يَنْفَضّ ؛ قال شمر : أَي يَنْقَطِعَ ويتفرّق ، ويروى يَنْقَضّ ، بالقاف ، وقد انْفَضَّتْ
لسان العرب — صفحة 208 | ابن منظور