والعُشْب ، وقيل : الروضةُ قاعٌ فيه جَراثِيمُ ورَوابٍ ، سَهْلةٌ صِغار في سَرارِ الأَرض يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ ، وأَصْغَرُ الرِّياضِ مائةُ ذِراع .
وقوله ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : بَيْن قَبْرِي أَو بَيْتي ومِنْبرِي رَوْضةٌ من رياضِ الجنة ؛ الشك من ثعلب فسره هو وقال : معناه أَنه من أَقام بهذا الموضع فكأَنه أَقام في رَوْضةٍ من رِياضِ الجنة ، يُرَغِّب في ذلك ، والجمع من ذلك كله رَوْضاتٌ ورِياضٌ ورَوْضٌ ورِيضانٌ ، صارت الواو ياء في رياضٍ للكسرة قبلها ، هذا قول أَهل اللغة ؛ قال ابن سيده وعندي أَن ريضاناً ليس بجمع رَوْضَة إِنما هو رَوْض الذي هو جمع رَوْضة ، لأَن لفظ روض ، وإِن كان جمعاً ، قد طابق وزنَ ثَوْر ، وهم ممّا قد يجمعون الجَمْعَ إِذا طابَق وزْنُ الواحِد جَمْعَ الواحد ، وقد يكون جمعَ رَوْضةٍ على طرح الزائد الذي هو الهاء .
وأَرْوَضَتِ الأَرضُ وأَراضَتْ : أُلبِسَها النباتُ .
وأَراضَها اللَّه : جَعَلَها رِياضاً .
وروَّضها السيْلُ : جعلها رَوضة .
وأَرْضٌ مُسْتَرْوِضةٌ : تنبت نباتاً جيّداً أَو اسْتَوَى بَقْلُها .
والمُسْتَرْوِضُ من النبات : الذي قد تَناهَى في عِظَمِه وطُوله .
ورَوَّضْتُ القَراحَ : جَعَلْتُها رَوْضةً .
قال يعقوب : قد أَراضَ هذا المكانُ وأَرْوِضَ إِذا كَثُرَتْ رِياضُه .
وأَراضَ الوادي واسْتراضَ أَي استْتَنْقَعَ فيه الماء ، وكذلك أَراضَ الحوْضُ ؛ ومنه قولهم : شربوا حتى أَراضُوا أَي رَووا فنَقَعُوا بالرّيّ .
وأَتانا بإِناءٍ يُرِيضُ كذا وكذا نفْساً .
قال ابن بري : يقال أَراض اللَّه البلاد جعلها رياضاً ؛ قال ابن مقبل :
لَياليَ بعضُهم جِيرانُ بَعْضٍ * بِغَوْلٍ ، فهو مَوْليٌّ مُرِيضُ
قال يعقوب : الحَوْضُ المُسْتَرِيضُ الذي قد تَبَطَّحَ الماءُ على وجهه ؛ وأَنشد :
خَضْراء فيها وَذَماتٌ بِيضٌ ، * إِذا تَمَسُّ الحَوْضَ يَسْتَرِيضُ
يعني بالخضراء دلْواً .
والوَذَماتُ : السُّيُور .
ورَوْضَةُ الحَوْض : قَدْرُ ما يَغَطِّي أَرْضَه من الماء ؛ قال :
ورَوْضةٍ سَقَيْتُ منها نِضْوَتي
قال ابن بري : وأَنشد أَبو عمرو في نوادره وذكر أَنه لِهِمْيانَ السعديّ :
ورَوْضةٍ في الحَوْضِ قد سَقَيْتُها * نِضْوِي ، وأَرْضٍ قد أَبَتْ طَوَيْتُها
وأَراضَ الحَوْضُ : غَطَّى أَسْفَلَه الماءُ ، واسْتَراضَ : تَبَطَّحَ فيه الماءُ على وجْهه ، واستراضَ الوادِي : اسْتَنْقَعَ فيه الماءُ .
قال : وكأَنّ الروضة سميت رَوْضَةً لاسْتِراضةِ الماء فيها ، قال أَبو منصور : ويقال أَراضَ المكانُ إِراضةً إِذا اسْتَراضَ الماءُ فيه أَيضاً .
وفي حديث أُمّ مَعْبَدٍ : أَنّ النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وصاحِبَيْه لمَّا نزلُوا عليها وحَلَبُوا شاتَها الحائِلَ شَرِبُوا من لبنها وسَقَوْها ، ثم حلبوا في الإِناء حتى امْتَلأَ ، ثم شربوا حتى أَراضوا ؛ قال أَبو عبيد : معنى أَراضُوا أَي صَبُّوا اللبن على اللبن ، قال : ثم أَراضوا وأَرَضُّوا من المُرِضَّةِ وهي الرَّثِيئةُ ، قال : ولا أَعلم في هذا الحديث حرفاً أَغرب منه ؛ وقال غيره : أَراضُوا شربوا عَلَلًا بعد نَهَلٍ مأْخوذ من الرَّوْضةِ ، وهو الموضع الذي يَسْتَنْقِعُ فيه الماء ، أَرادت أَنهم شربوا حتى رَوُوا فَنَقَعُوا بالرَّيّ ، من أَراضَ الوادي واسْتَراضَ إِذا اسْتَنْقَعَ فيه الماءُ ،
لسان العرب — صفحة 163
مساهمون: ابن منظور
ص١٦٣