الحر فحَبِنَتْ رِئاتُها وأَكْبادُها وأَصابها فيها قَرَحٌ .
وفي الحديث : صلاةُ الأَوّابين إِذا رَمِضَتِ الفِصالُ ؛ وهي الصلاةُ التي سنَّها سيدنا رسولُ اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، في وقتِ الضُّحَى عند ارتفاعِ النهار .
وفي الصحاح : أَي إِذا وجَدَ الفَصيلُ حرَّ الشمس من الرَّمْضاءِ ، يقول : فصلاة الضحى تلك الساعةَ ؛ قال ابن الأَثير : هو أَن تَحْمى الرَّمْضاءُ ، وهي الرَّمْلُ ، فتَبْرُكَ الفِصالُ من شدة حرِّها وإِحراقِها أَخْفافَها .
وفي الحديث : فلم تَكْتَحِلْ حتى كادَتْ عيناها تَرْمَضانِ ، يروى بالضاد ، من الرَّمْضاء وشدة الحرّ .
وفي حديث صفية : تَشَكَّتْ عَيْنَيْها حتى كادتْ تَرْمَضُ ، فإِن روي بالضاد أَراد حتى تَحْمى .
ورَمَضُ الفِصالِ : أَن تَحْتَرِقَ الرَّمْضاءُ وهو الرمل فتبرك الفصال من شدة حرها وإِحراقها أَخفافَها وفَراسِنَها .
ويقال : رَمَضَ الراعي مواشِيَه وأَرمَضَها إِذا رَعاها في الرَّمْضاءِ وأَرْبَضَها عليها .
وقال عمر بن الخطاب ، رضي اللَّه عنه ، لراعي الشاءِ : عليكَ الظَّلَفَ من الأَرضِ لا تُرَمِّضْها ؛ والظَّلَفُ من الأَرض : المكان الغليظ الذي لا رَمْضاءَ فيه .
وأَرْمَضَتْني الرَّمْضاءُ أَي أَحرقتني .
يقال : رَمَّضَ الراعي ماشيته وأَرمَضَها إِذا رعاها في الرَّمْضاء .
والتَّرَمُّضُ : صَيْدُ الظبي في وقت الهاجرة تتبعه حتى إِذا تَفَسَّخَت قوائمُه من شدة الحر أَخذته .
وترَمَّضْنا الصيْدَ : رَمَيْناه في الرمضاء حتى احترقت قوائمُه فأَخذناه .
ووجَدْتُ في جسَدِي رَمَضةً أَي كالمَلِيلةِ .
والرَّمَضُ : حُرْقةُ الغَيْظِ .
وقد أَرْمَضَه الأَمرُ ورَمِضَ له ، وقد أَرْمَضَني هذا الأَمرُ فَرَمِضْتُ ؛ قال رؤبة :
ومَنْ تَشَكَّى مُغْلةَ الإِرْماضِ * أَو خُلَّةً ، أَعْرَكْتُ بالإِحْماضِ
قال أَبو عمرو : الإِرْماضُ كلُّ ما أَوْجَع .
يقال : أَرْمَضَني أَي أَوْجَعَني .
وارْتَمَضَ الرجل من كذا أَي اشتدّ عليه وأَقْلَقَه ؛ وأَنشد ابن بري :
إِنَّ أُحيحاً ماتَ من غيرِ مَرَضْ ، * ووُجْدَ في مَرْمَضِه ، حيث ارْتمض
عساقِلٌ وجِبَأٌ فيها قَضَضْ
وارْتَمَضَتْ كَبِدُه : فسَدَتْ .
وارْتَمضْتُ لفلانٍ : حَزِنْتُ له .
والرَّمَضِيُّ من السحاب والمطر : ما كان في آخر القَيْظِ وأَوّلِ الخَرِيف ، فالسحابُ رَمَضِيٌّ والمطر رَمَضِيٌّ ، وإِنما سمي رَمَضِيّاً لأِنه يدرك سُخونة الشمس وحرّها .
والرَّمَضُ : المطر يأْتي قُبُلَ الخريف فيجد الأَرض حارّة محترقة .
والرَّمَضِيَّةُ : آخر المِيَرِّ ، وذلك حين تحترِقُ الأَرض لأَنَّ أَوّلَ المِيَرّ الرَّبَعِيَّةُ ثم الصَّيْفِيّةُ ثم الدَّفَئِيّةُ ، ويقال : الدَّثَئِيّةُ ثم الرَّمَضِيّةُ .
ورمضانُ : من أَسماء الشهور معروف ؛ قال :
جاريةٌ في رمضانَ الماضي ، * تُقَطِّعُ الحديثَ بالإِيماضِ
أَي إِذا تبَسَّمَتْ قطَّعَ الناسُ حديثهم ونظروا إِلى ثَغْرِها .
قال أَبو عمر مُطَرِّزٌ : هذا خطأٌ ، الإِيماضُ لا يكون في الفم إِنما يكون في العينين ، وذلك أَنهم كانوا يتحدّثون فنظرت إِليهم فاشتغلوا بحسن نظرها عن الحديث ومضت ، والجمع رَمَضاناتٌ ورَماضِينُ وأَرْمِضاءُ وأَرْمِضةٌ وأَرْمُضٌ ؛ عن بعض أَهل اللغة ، وليس بثبَت .
قال مطرز : كان مجاهد يكره أَن يُجْمَعَ رمضانُ ويقول : بلغني أَنه اسم من أَسماء اللَّه عزّ وجلّ ؛ قال ابن دريد : لما نقلوا أَسماء الشهور عن
لسان العرب — صفحة 161
مساهمون: ابن منظور
ص١٦١