وَحْشاً أَي وحْدَه ليس معه غيره .
وفي حديث فاطمة بنت قيس : أَنها كانت في مكانٍ وحْشٍ فخِيفَ على ناحِيتها أَي خَلاءٍ لا ساكنَ به .
وفي حديث المدينة : فيَجدانه وَحْشاً .
وفي حديث ابن المسيب وسئل عن المرأَة : هي في وَحْشٍ من الأَرض .
ولَقِيَه بوَحْشِ إِصْمِتَ وإِصْمِتَةَ ، ومعناه كمعنى الأَول ، أَي ببلد قَفْر .
وتركته بوَحْشِ المَتْنِ أَي بحيث لا يُقْدر عليه ، ثم فسّر المَتْنَ فقال : وهو المتنُ من الأَرض وكلُّه من الخَلاء .
وبلادٌ حِشُون : قَفْرةٌ خالية ؛ وأَنشد :
منازلُها حِشُونا
على قياس سِنُونَ وفي موضع النصب والجرّ حِشِينَ مثل سِنِينَ ؛ وأَنشد :
فأَمْسَتْ بَعْدَ ساكِنها حِشِينَا
قال أَبو منصور : حِشُون جمعُ حِشَةٍ وهو من الأَسماء الناقصة ، وأَصلُها وِحْشةٌ فنُقِصَ منها الواوُ كما نَقَصُوها من زِنَةٍ وصِلَةٍ وعِدَة ، ثم جَمَعُوها على حِشِينَ كما قالوا عِزِينَ وعِضِينَ من الأَسماء الناقصة .
وباتَ وَحْشاً ووَحِشاً أَي جائعاً لم يأْكل شيئاً فخلا جَوفُه ، والجمع أَوْحاشٌ .
والوَحْشُ والمُوحِشُ : الجائعُ من الناس وغيرهم لخُلُوِّه من الطعام .
وتوَحَّشَ جوفُه : خَلا من الطعام .
ويقال : تَوَحَّشْ للدَّواء أَي أَخْل جوفَك له من الطعام .
وتوَحَّشَ فلان للدَّواء إِذا أَخلى مَعِدَتَه ليكون أَسْهَلَ لخروج الفُضول من عُروقه .
والتوَحُّشُ للدواء .
الخُلُوُّ له .
ويقال للجائع الخالي البطن : قد توَحَّشَ .
أَبو زيد : رجل مُوحِشٌ ووحْشٌ ووحِشٌ وهو الجائع من قوم أَوْحاشٍ .
ويقال : بات وَحْشاً ووَحِشاً أَي جائعاً .
وأَوْحَشَ الرجلُ : جاعَ .
وبِتْنا أَوْحاشاً أَي جِياعاً .
وقد أَوْحَشْنا مُذْ لَيْلَتانِ أَي نِفِدَ زادُنا ؛ قال حُمَيد يصف ذئباً :
وإِن بات وحْشاً لَيْلةً لم يَضِقْ بها * ذِراعاً ، ولم يُصْبِحْ بها وهو خاشِعُ
وفي الحديث : لقد بِتْنا وَحْشِينَ ما لنا طعام .
يقال : رجل وَحْشٌ ، بالسكون ، من قوم أَوْحاشٍ إِذا كان جائعاً لا طعام له ؛ وقد أَوْحَشَ إِذا جاع .
قال ابن الأَثير : وجاء في رواية الترمذي : لقد بِتْنا لَيْلتَنا هذه وَحْشى ، كأَنه أَراد جماعةَ وحْشِيٍّ ؛ والوَحْشِيُّ والإِنْسِيُّ : شِقَّا كلِّ شيء .
ووَحْشِيُّ كلِّ شيء : شِقُّه الأَيْسَرُ ، وإِنْسِيُّه شِقُّه الأَيْمنُ ، وقد قيل بخلاف ذلك .
الجوهري : والوَحْشِيُّ الجانبُ الأَيْمن من كل شيء ؛ هذا قول أَبي زيد وأَبي عمرو ؛ قال عنترة :
وكأَنما تَنْأَى بجانب دَفّها الوَحْشِيّ * من هَزَجِ العَشِيّ مُؤوَّم
وإِنما تَنْأَى بالجانب الوَحْشِيّ لأَنَّ سوطَ الراكب في يده اليمنى ؛ وقال الراعي :
فمالَتْ على شِقِّ وَحْشِيِّها ، * وقدْ رِيعَ جانِبُها الأَيْسَرُ
ويقال : ليس من شيء يَفْزَع إِلا مال على جانبه الأَيمن لأَن الدابة لا تؤْتى من جانبها الأَيْمَن وإِنما تُؤْتى في الاحْتِلاب والركُوبِ من جانبها الأَيْسر ، فإِنما خَوْقُه منه ، والخائف إِنما يَفِرّ من موضع المخافة إِلى موضع الأَمْن .
والأَصمعي يقول : الوحْشِيُّ الجانبُ الأَيْسرُ من كل شيء .
وقال بعضهم : إِنْسِيُّ القَدَمِ ما أَقْبَلَ منها على القدم الأُخرى ، ووَحْشِيُّها ما خالفَ إِنْسِيَّها .
ووَحْشِيُّ القَوْسِ الأَعْجمِيّةِ : ظَهرُها ، وإِنْسِيُّها : بَطنُها المُقْدِمُ
لسان العرب — صفحة 369
مساهمون: ابن منظور
ص٣٦٩