الثعلبي :
أَفي كلِّ أَسْواقِ العِراقِ إِتاوَةٌ ، * وفي كلِّ ما باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ ؟
أَلا يَنْتَهِي عَنّا مُلوك ، وتَتَّقي * مَحارمَنا ، لا يَبُؤِ الدَّمُ بالدّمِ ؟
تَعاطَى المُلُوكُ السِّلْم ، ما قَصَدوا بنا ، * وَلَيْسَ علينا قَتْلُهُم بمُحَرَّمِ
الإِتاوَةُ : الخرَاجُ .
والمَكْسُ : ما يأْخذه العَشَّار ؛ يقول : كلُّ من باع شيئاً أُخِذَ منه الخَراجُ أَو العُشر وهذا مما آنف منه ، يقول : أَلا ينتهي عنا ملوك أَي لينته عنا ملوك فإِنهم إِذا انتَهَوْا لم يَبُؤْ دم بدم ولم يقتل واحد بآخر ، فَيَبُؤْ مجزوم على جواب قوله أَلا ينتهي لأَنه في معنى الأَمر ، والبَوء : القَوَد .
وقوله ما قصدوا بنا أَي ما رِكِبُوا بنا قَصْداً .
وقد قيل في الإِتاوة : إِنها الرَّشْوة ، وقيل : كل ما أُخذ بِكُرْه أَو قسِم على قوم من الجباية وغيرها إِتاوة ؛ وخص بعضهم به الرَّشْوَة على الماء ، وجمعها أُتًى نادر كأَنه جمع أُتْوَةٍ .
وفي قوله مكس درهم أَي نقصان درهم بعد وجوبه .
ومَكَسَ في البيع يَمْكِسُ ، بالكسر ، مَكْساً ومَكَسَ الشيءُ : نقص .
ومُكِس الرجل : نُقِص في بيع ونحوه .
وتماكس البيِّعان : تشاحّا .
وماكَسَ الرجلَ مُماكسة ومِكاساً : شاكَسه .
ومن دون ذلك مِكاسٌ وعِكاسٌ : وهو أَن تأْخذ بناصيته ويأْخذ بناصيتك .
وماكِسِين وماكِسون : موضع ، وهي قرية على شاطئ الفرات ، وفي النصب والخفض ماكسين .
ملس : الملَس والمَلاسَة والمُلُوسة : ضد الخُشونة .
والمُلُوسة : مصدر الأَمْلَس .
مَلُسَ مَلاسَة وامْلاسَّ الشيء امْلِيساساً ، وهو أَمْلَس ومَلِيس ؛ قال عبيد بن الأَبرص :
صَدْق مِنَ الهِنْدِيِّ أُلْبِسَ جُنَّة ، * لَحِقَتْ بِكَعْبٍ كالنَّواة مَلِيس
ويقال للخمر : مَلْساء إِذا كانت سَلِسَة في الحَلْق ؛ قال أَبو النجم :
بالقَهْوة المَلْساء مِنْ جِرْيالِها
ومَلَّسَه غيْرُه تَمْلِيساً فتملس وامّلَس ، وهو انفعل فأُدغم ، وانْمَلَسَ في الأَمر إِذا أُفْلِتَ منه ؛ وملَّسْته أَنا .
وقوس ملساء : لا شَقّ فيها لأَنها إِذا لم يكن فيها شق فهي ملساء .
وفي المثل : هان على الأَمْلَسِ ما لاقى الدَّبِرْ ؛ والأَمْلَسُ : الصحيح الظَّهر هَهنا .
والدَّبِرُ : الذي قد دَبِرَ ظهره .
ورجُل مَلَسى : لا يثبت على العَهْد كما لا يثبت الأَملس .
وفي المثل : المَلَسى لا عُهْدَةَ له ؛ يُضْرب مثلاً للذي لا يُوثق بِوَفائه وأَمانته ؛ قال الأَزهري : والمعنى ، واللَّه أَعلم ، ذو المَلَسى لا عهدة له .
ويقال في البيع : مَلَسى لا عُهْدَة أَي قد انملس من الأَمر لا لَه ولا عليه .
ويقال : أَبِيعُك المَلَسى لا عُهْدة أَي تَتَمَلَّس وتَتَفَلَّتُ فلا تَرْجع إِليَّ ، وقيل : المَلَسى أَن يبيع الرجل الشيء ولا يضمن عُهْدَته ؛ قال الراجز :
لما رأَيت العامَ عاماً أَعْبَسا ، * وما رُبَيْعُ مالِنا بالمَلَسى
وذُو المَلَسى : مثل السّلَّال والخارِب يَسْرِق المتاع فيبيعه بدون ثمنه ، ويملِّس من فَوْرِه فيستخْفي ، فإِن جاء المستحق ووَجَدَ مالَه في يدِ الذي اشتراه أَخذه وبطل الثمن الذي فاز به اللصّ ولا يتهيأُ له أَن يرجع به عليه .
وقال الأَحمر من أَمثالهم في كراهة المعايب : المَلَسَى لا عهدة له أَي أَنه خرج من الأَمر