وقال ابن سيده : الضِّرْسُ السن ، يذكر ويؤَنث ، وأَنكر الأَصمعي تأْنيثه ؛ وأَنشد قولَ دُكَيْنٍ :
فَفُقِئَتْ عينٌ وطَنَّتْ ضِرسُ
فقال : إِنما هو وطَنَّ الضِّرْسُ فلم يفهمه الذي سمعه ؛ وأَنشد أَبو زيد في أُحْجِيَّةٍ :
وسِرْبِ سِلاحٍ قد رأَينا وُجُوهَه * إِناثاً أَدانيه ، ذُكُوراً أَواخِرُه
السرب : الجماعة ، فأَراد الأَسنان لأَن أَدانيها الثَّنيَّة والرباعيَة ، وهما مؤنثان ، وباقي الأَسنان مذكر مثل الناجِذِ والضِّرْسِ والنَّابِ ؛ وقال الشاعر :
وقافية بَيْنَ الثَّنِيَّةِ والضِّرْسِ
زعموا أَنه يعني الشين لأَن مخرجها إِنما هو من ذلك ؛ قال أَبو الحسن الأَخفش : ولا أُراه عناها ولكنه أَراد شدّة البيت ، وأَكثر الحروف يكون من بين الثنية والضرس ، وإِنما يجاوز الثنية من الحروف أَقلها ، وقبل : إِنما يعني بها السين ، وقيل : إِنما يعني بها الضاد .
والجمع أَضْراسٌ وأَضْرُسُ وضُرُوسٌ وضَرِيسٌ ؛ الأَخيرة اسم للجمع ؛ قال الشاعر يصف قُراداً :
وما ذَكَرٌ فإِن يَكْبُرْ فأُنْثَى ، * شَدِيدُ الأَزْم ، ليس له ضُرُوسُ ؟
لأَنه إِذا كان صغيراً كان قُراداً ، فإِذا كَبُرَ سُمِّي حَلَمَةً .
قال ابن بري : صواب إِنشاده : ليس بذي ضُرُوسِ ، قال : وكذا أَنشده أَبو علي الفارسي ، وهو لغة في القُراد ، وهو مذكر ، فإِذا كَبُرَ سمي حَلَمة والحلمة مؤنثة لوجود تاء التأْنيث فيها ؛ وبعده أَبيات لغز في الشطرنج وهي :
وخَيْلٍ في الوَغَى بإِزاءِ خَيْلٍ ، * لُهامٍ جَحْفَلٍ لَجِبِ الخَمِيسِ
وليسُوا باليهود ولا النَّصارَى ، * ولا العَرَبِ الصُّراحِ ولا المَجُوسِ
إِذا اقْتَتَلوا رأَيتَ هناكَ قَتْلى ، * بلا ضَرْبِ الرِّقابِ ولا الرُّؤوس
وأَضْراس العَقْلِ وأَضْراسُ الحُلُم أَربعة أَضراس يَخْرُجْنَ بعدما يستحكم الإِنسان .
والضَّرْسُ : العَضُّ الشديد بالضِّرْسِ .
وقد ضَرَسْتُ الرجلَ إِذا عَضَضْتَه بأَضْراسِك .
والضَّرْسُ : أَن يَضْرَسَ الإِنسان من شيء حامض .
ابن سيده : والضَّرَسُ ، بالتحريك ، خَوَرٌ وكلالٌ يصيب الضِّرْسَ أَو السِّنَّ عند أَكل الشيء الحامض ، ضَرِسَ ضَرَساً ، فهو ضَرِسٌ ، وأَضْرَسَه ما أَكله وضَرِسَتْ أَسنانُه ، بالكسر .
وفي حديث وَهْبٍ : أَن وَلَدَ زِناً في بني إِسرائيل قَرَّبَ قُرْباناً فلم يُقْبَلْ فقال : يا رب يأْكل أَبوايَ الحَمْضَ وأَضْرَسُ أَنا ؟ أَنت أَكرم من ذلك .
فقبل قُرْبانه ؛ الحَمْضُ : من مراعي الإِبل إِذا رعته ضَرِسَتْ أَسنانها ؛ والضَّرَسُ ، بالتحريك : ما يعرض للإِنسان من أَكل الشيء الحامض ؛ المعنى يُذْنِبُ أَبواي وأُؤاخذ أَنا بذنبهما .
وضَرَسَه يَضْرِسُه ضَرْساً : عَضَّه .
والضَّرْسُ : تعليم القِدْح ، وهو أَن تُعَلِّمَ قِدْحَك بأَن تَعَضَّه بأَضراسك فيؤثر فيه .
ويقال : ضَرَسْتُ السَّهْمَ إِذا عَجَمْتَه ؛ قال دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ :
وأَصْفَرَ من قِداحِ النَّبْعِ فَرْعٍ ، * به عَلَمانِ من عَقَبٍ وضَرْسِ
وهذا البيت أَورده الجوهري :
وأَسْمَرَ من قِداحِ النَّبْعِ فَرْعٍ
لسان العرب — صفحة 117
مساهمون: ابن منظور
ص١١٧