في قوله عز وجل : غيرَ مُحِلِّي الصَّيْد : بمعنى لا ، جعلا معاً غَيْرَ بمعنى لا ، وقوله عز وجل : غيرَ مُتَجانفٍ لإِثمٍ ، غيرَ حال هذا .
قال الأَزهري : ويكون غيرٌ بمعنى ليس كما تقول العرب كلامُ الله غيرُ مخلوق وليس بمخلوق .
وقوله عز وجل : هل مِنْ خالقٍ غيرُ الله يرزقكم ؛ وقرئ : غَيْرِ الله ، فمن خفض ردَّه على خالق ، ومن رفعه فعلى المعنى أَراد : هل خالقٌ ؛ وقال الفراء : وجائز هل من خالق ( 1 ) .
غيرَ الله ، وكذلك : ما لكم من إِله غيرَه ، هل مِنْ خالقٍ إِلا الله وما لكم من إِله إِلا هُوَ ، فتنصب غير إِذا كانت محلَّ إِلا .
وقال ابن الأَنباري في قولهم : لا أَراني الله بك غِيَراً ؛ الغِيَرُ : من تغيَّر الحال ، وهو اسم بمنزلة القِطَع والعنَب وما أَشبههما ، قال : ويجوز أَن يكون جمعاً واحدته غِيرَةٌ ؛ وأَنشد :
ومَنْ يَكْفُرِ الله يَلْقَ الغِيَرْ
وتغيَّر الشيءُ عن حاله : تحوّل .
وغَيَّرَه : حَوَّله وبدّله كأَنه جعله غير ما كان .
وفي التنزيل العزيز : ذلك بأَن الله لم يَكُ مُغَيِّراً نِعْمةً أَنعمها على قوم حتى يُغَيِّروا ما بأَنفسهم ؛ قال ثعلب : معناه حتى يبدِّلوا ما أَمرهم الله .
والغَيْرُ : الاسم من التغيُّر ؛ عن اللحياني ؛ وأَنشد :
إِذْ أَنا مَغْلوب قليلُ الغيَرْ
قال : ولا يقال إِلا غَيَّرْت .
وذهب اللحياني إِلى أَن الغَيْرَ ليس بمصدر إِذ ليس له فعل ثلاثي غير مزيد .
وغَيَّرَ عليه الأَمْرَ : حَوَّله .
وتَغَايرتِ الأَشياء : اختلفت .
والمُغَيِّر : الذي يُغَيِّر على بَعيره أَداتَه ليخفف عنه ويُريحه ؛ وقال الأَعشى :
واسْتُحِثَّ المُغَيِّرُونَ من القَوْمِ ، * وكان النِّطافُ ما في العَزَالي
ابن الأَعرابي : يقال غَيَّر فلان عن بعيره إِذا حَطَّ عنه رَحْله وأَصلح من شأْنه ؛ وقال القُطامي :
إِلا مُغَيِّرنا والمُسْتَقِي العَجِلُ
وغِيَرُ الدهْرِ : أَحوالُه المتغيِّرة .
وورد في حديث الاستسقاء : مَنْ يَكْفُرِ الله يَلْقَ الغِيَرَ أَي تَغَيُّر الحال وانتقالَها من الصلاح إِلى الفساد .
والغِيَرُ : الاسم من قولك غَيَّرْت الشيء فتغيَّر .
وأَما ما ورد في الحديث : أَنه كَرِه تَغْيِير الشَّيْب يعني نَتْفَه ، فإِنّ تغيير لونِه قد أُمِر به في غير حديث .
وغارَهُم الله بخير ومطَرٍ يَغِيرُهم غَيْراً وغِياراً ويَغُورهم : أَصابهم بمَطر وخِصْب ، والاسم الغِيرة .
وأَرض مَغِيرة ، بفتح الميم ، ومَغْيُورة أَي مَسْقِيَّة .
يقال : اللهم غِرْنا بخير وعُرْنا بخير .
وغارَ الغيثُ الأَرض يَغِيرها أَي سقاها .
وغارَهُم الله بمطر أَي سقاهم ، يَغِيرهم ويَغُورهم .
وغارَنا الله بخير : كقولك أَعطانا خيراً ؛ قال أَبو ذؤيب :
وما حُمِّلَ البُخْتِيُّ عام غِيَاره ، * عليه الوُسُوقُ بُرُّها وشَعِيرُها
وغارَ الرجلَ يَغُورُه ويَغِيره غَيْراً : نفعه ؛ قال عبد مناف بن ربعيّ الهُذَلي : ( 2 ) .
ماذا يَغير ابْنَتَيْ رِبْعٍ عَوِيلُهُما * لا تَرْقُدانِ ، ولا بُؤْسَى لِمَنْ رَقَدَا
يقول : لا يُغني بُكاؤهما على أَبيهما من طلب ثأْرِه شيئاً .
والغِيرة ، بالكسر ، والغِيارُ : المِيرة .
وقد غارَهم يَغِيرهم وغارَ لهم غِياراً أَي مارَهُم ونفعهم ؛
هامش
( 1 ) قوله [ هل من خالق الخ ] هكذا في الأَصل ولعل أصل العبارة بمعنى هل من خالق الخ .
( 2 ) قوله [ عبد مناف ] هكذا في الأَصل ، والذي في الصحاح : عبد الرحمن .