فَطِرْتُ بِمُنْصُلٍ في يَعْمَلاتٍ * دَوامي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحا
وقلت لصاحبي : لا تحبسنَّا * بنزع أُصوله ، واجتزَّ شيحا
قال : والبيت كذا في شعره والضمير في به يعود على الشيء .
والنَّجِيحُ : المُنْجِحُ في عمله .
والمنصل : السيف .
واليعملات : النوق .
والدوامي : التي قد دَمِيَتْ أَيديها من شدّة السير .
والسريح : خِرَقٌ أَو جلود تُشَدُّ على أَخفافها إِذا دَمِيَتْ .
وقوله لا تحبسنا بنزع أُصوله ، يقول : لا تحبسنا عن شَيِّ اللحم بأَن تقلع أُصول الشجر بل خذ ما تيسر من قُضْبانِه وعيدانه وأَسْرِع لنا في شَيِّه ، ويروى : لا تَحْبِسانا ، وقال في معناه : إِن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين ، كما قال سُوَيْدُ بن كُراعٍ العُكْلِيُّ وكان سويد هذا هجا بني عبد الله بن دارم فاسْتَعْدَوْا عليه سعيدَ بن عثمان فأَراد ضربه فقال سويد قصيدة أَوّلها :
تقول ابْنَةُ العَوْفيّ لَيْلى : أَلا تَرى * إِلى ابن كُراعٍ لا يَزالُ مُفَزَّعا ؟
مَخافَةُ هذين الأَمِيرَيْنِ سَهَّدَتْ * رُقادِي ، وغَشَّتْني بَياضاً مُقَزَّعا
فإِن أَنتما أَحْكَمْتُمانيَ ، فازْجُرَا * أَراهِطَ تُؤْذِيني من الناسِ رُضَّعا
وإِن تَزْجُراني يا ابنَ عفَّانَ أَنْزَجِرْ * وإِن تَدَعاني أَحْمِ عِرْضاً مُمَنَّعَا
قال : وهذا يدل على أَنه خاطب اثنين سعيد بن عثمان ومن ينوب عنه أَو يَحْضُر معه .
وقوله : فإِن أَنتما أَحكمتماني دليل أَيضاً على أَنه يخاطب اثنين .
وقوله أَحكمتماني أَي منعتماني من هجائه ، وأَصله من أَحْكَمْتُ الدابة إِذا جعلتَ فيها حَكَمَةَ اللَّجام ؛ وقوله :
وإِن تدعاني أَحم عِرضاً ممنَّعا
أَي إِن تركتماني حَمَيْتُ عِرْضِي ممن يؤذيني ، وإِن زجرتماني انزجرت وصبرت .
والرُّضَّعُ : جمع راضع ، وهو اللئيم ، وخص ابن دُرَيْدٍ به الصُّوف ؛ والجَزَزُ والجُزَازُ والجُزَازَةُ والجِزَّةُ : ما جُزَّ منه .
وقال أَبو حاتم : الجِزَّةُ صوف نعجة أَو كبش إِذا جُزَّ فلم يخالطه غيره ، والجمع جِزَزٌ وجَزائِزُ ؛ عن اللحياني ، وهذا كما قالوا ضَرَّةٌ وضَرائِرُ ، ولا تَحْتَفِلْ باختلاف الحركتين .
ويقال : هذه جِزَّةُ هذه الشاة أَي صُوفُها المجزوزُ عنها .
ويقال : قد جَزَزْتُ الكَبْشَ والنعجةَ ، ويقال في العَنْزِ والتَّيْسِ : حَلَقْتُهما ولا يقال جَزَزْتُهما .
والجِزَّةُ : صوفُ شاةٍ في السنة .
يقال : أَقْرِضْني جِزَّةً أَو جِزَّتَيْنِ فتعطيه صوفَ شاة أَو شاتين .
وفي حديث حَمَّادٍ في الصوم : وإِن دخل حَلْقَك جِزَّةٌ فلا تَضُرُّكَ ؛ الجِزة ، بالكسر : ما يُجَزُّ من صوف الشاة في كل سنة وهو الذي لم تستعمل بعدما جُزَّ ، ؛ ومنه حديث قتادة ، رضي الله عنه ، في اليتيم : تكون له ماشية يقوم وليه على إِصلاحها ويُصِيبُ من جِزَزها ورِسْلِها .
وجُزازَةُ كل شيء : ما جُزَّ منه .
والجَزُوزُ ، بغير هاء : الذي يُجَزُّ ؛ عن ثعلب .
والمِجَزُّ : ما يُجَزُّ به .
والجَزُوزُ والجَزُوزَةُ من الغنم : التي يُجَزُّ صوفها ؛ قال ثعلب : ما كان من هذا الضرب اسماً فإِنه لا يقال إِلا بالهاء كالقَتُوبَةِ والرَّكُوبَةِ والحَلُوبَةِ والعَلُوفَةِ ، أَي هي مما يُجَزُّ ، وأَما اللحيان فقال : إِن هذا الضرب من الأَسماء يقال بالهاء وبغير الهاء ، قال : وجَمْع ذلك كله على فُعُلٍ وفَعائِلَ ؛ قال ابن سيده : وعندي أَن فُعُلًا إِنما هو لما كان من هذا الضرب بغير هاء كَرَكُوبٍ
لسان العرب — صفحة 320
مساهمون: ابن منظور
ص٣٢٠