فإِنه زاد الأَلف واللام للضرورة كقول الراحز :
باعَدَ أُمَّ العَمْرِ من أَسِيرِها
وقول الآخر :
يا ليتَ أُمَّ العَمْرِ كانتْ صاحبي
يريد أَنه عمرو فيمن رواه هذا ، وإِلا فالأَعرف : يا ليت أُم الغَمْرِ ، قال : وقد يجوز أَن يكون أَوْبَرُ نكرةً فعرّفه باللام كما حكى سيبويه أَن عُرْساً من ابن عُرْسٍ قد نكره بعضهم ، فقال : هذا ابن عُرْسٍ مقبلٌ .
وقال أَبو حنيفة : يقال إِن بني فلان مثل بَناتِ أَوْبَر يظن أَن فيهم خيراً .
ووَبَّرَتِ الأَرنبُ والثعلب تَوْبِيراً إِذا مشى في الخُزُونَةِ ليخفى أَثره فلا يتبين .
وفي حديث الشُّورى رواه الرِّياشِيُّ : أَن الستة لما اجتمعوا تكلموا فقال قائل منهم في خطبته : لا تُوَبِّرُوا آثارَكم فَتُولِتُوا ديْنَكُمْ .
وفي حديث عبد الرحمن يوم الشُّورى : لا تَغْمِدوا السيوف عن أَعدائكم فَتُوَبِّرُوا آثارَكم ؛ التَّوْبِيرُ التَّعْفِيَةُ ومَحْوُ الأَثر ؛ قال الزمخشري : هو من تَوْبِير الأَرنب مَشْيِها على وَبَرِ قوائمها لئلا يُقْتَصَّ أَثَرُها ، كأَنه نهاهم عن الأَخذ في الأَمر بالهُوَيْنا ، قال : ويروى بالتاء وهو مذكور في موضعه ، رواه شمر : لا تُوَتِّرُوا آثاركم ، ذهب به إِلى الوَتْرِ والثَّأْرِ ، والصواب ما رواه الرياشي ، أَلا ترى أَنه يقال وَتَرْتُ فلاناً أَتِرُه من الوَتْرِ ولا يقال أَوْتَرْتُ ؟ التهذيب : إِنما يُوَبِّرُ من الدواب التُّفَه وعَناقُ الأَرض والأَرنبُ .
ويقال : وَبَّرَتِ الأَرنب في عَدْوها إِذا جمعت بَراثِنَها لِتُعَفِّيَ أَثَرَها .
قال أَبو منصور : والتَّوْبِيرُ أَن تَتْبَعَ المكانَ الذي لا يَسْتَبِين فيه أَثَرُها ، وذلك أَنها إِذا طُلِبَتْ نظرت إِلى صَلابة من الأَرض وحَزْنٍ فَوَثَبَتْ عليه لئلا يستبين أَثرها لصلابته .
قال أَبو زيد : إِنما يُوَبِّرُ من الدواب الأَرنبُ وشيءٌ آخرُ لم نحفظه .
ووَبَّرَ الرجلُ في منزله إِذا أَقام حيناً فلم يبرح .
التهذيب في ترجمة أَبر : أَبَّرْتُ النخلَ أَصلحته ، وروي عن أَبي عمرو بن العلاء قال : يقال نخل قد أُبِّرَتْ ووُبِرتْ وأُبِرَتْ ، ثلاث لغات ، فمن قال أُبِّرَتْ فهي مؤَبَّرَةٌ ، ومن قال وُبِرَتْ فهي مَوْبُورَةٌ ، ومن قال أُبِرَتْ فهي مأُبُورَةٌ أَي مُلَقَّحَةٌ .
والوَبْرُ ، بالتسكين : دُوَيْبَّة على قدر السِّنَّوْرِ غبراء أَو بيضاء من دواب الصحراء حسنة العينين شديدة الحياء تكون بالغَوْرِ ، والأُنثى وَبْرَةٌ ، بالتسكين ، والجمع وَبْرٌ ووُبُورٌ ووِبارٌ ووِبارَةٌ وإِبارةٌ ؛ قال الجوهري : هي طَحْلاء اللون لا ذَنَبَ لها تَدْجُنُ في البيوت ، وبه سمي الرجل وَبْرَةَ .
وفي حديث أَبي هريرة : وَبْرٌ تَحَدَّرَ من قُدُومِ ضأْنٍ ( 1 ) ؛ الوَبْرُ ، بسكون الباء : دويبة كما حليناها حجازية وإِنما شبهه بالوَبْرِ تحقيراً له ، ورواه بعضهم بفتح الباء من وَبَرِ الإِبلِ تحقيراً له أَيضاً ، قال : والصحيح الأَول .
وفي حديث مجاهد : في الوَبْرِ شاةٌ ، يعني إِذا قتلها المحرم لأَن لها كَرِشاً وهي تَجْتَرُّ .
ابن الأَعرابي : فلان أَسْمَجُ من مُخَّةِ الوَبْرِ .
قال والعرب تقول : قالت الأَرنبُ للوَبْرِ : وَبْر وَبْر ، عَجُزٌ وصَدْر ، وسائرك حَقْرٌ نَقْر فقال لها الوَبْرُ : أَرانِ أَرانْ ، عَجُزٌ وكَتِفانْ ، وسائركِ أُكْلَتانْ ووَبَّرَ الرجلُ : تَشَرَّدَ فصار مع الوَبْرِ في التَّوَحُّشِ ؛ قال جرير :
هامش
( 1 ) قوله [ من قدوم ضأن ] كذا ضبط بالأَصل بضم القاف ، وضبط في النهاية بفتحها ، ونبه ياقوت في المعجم على أنهما روايتان .