جمع وِتر ، بالكسر ، وهي الجناية ؛ قال ابن شميل : معناه لا تَطْلُبوا عليها الأَوْتارَ والذُّحُولَ التي وُتِرْتُمْ عليها في الجاهلية .
قال : ومنه حديث عَلِيٍّ يصف أَبا بكر : فأَدْرَكْتَ أَوْتارَ ما طَلَبُوا .
وفي الحديث : إِنها لَخَيْلٌ لو كانوا يضربونها على الأَوْتارِ .
قال أَبو عبيد في تفسير قوله : ولا تُقلدوها الأَوتار ، قال : غير هذا الوجه أَشبه عندي بالصواب ، قال : سمعت محمد بن الحسن يقول : معنى الأَوتار ههنا أَوتار القِسِيِّ ، وكانوا يقلدونها أَوتار القِسِيِّ فتختنق ، فقال : لا تقلدوها .
وروي : عن جابر : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَمر بقطع الأَوْتارِ من أَعناق الخيل .
قال أَبو عبيد : وبلغني أَن مالك بن أَنس قال : كانوا يُقَلِّدُونها أَوتار القِسِيِّ لئلا تصيبها العين فأَمرهم بقطعها يُعلمهم أَن الأَوْتارَ لا تَرُدُّ من أَمر الله شيئاً ؛ قال : وهذا شبيه بما كره من التمائم ؛ ومنه الحديث : من عَقَدَ لِحْيَتَه أَو تَقَلَّدَ وَتَراً ، كانوا يزعمون أَن التَّقَلُّدَ بالأَوْتارِ يَرُدُّ العَيْنَ ويدفع عنهم المكاره ، فنهوا عن ذلك .
والتَّواتُرُ : التتابُعُ ، وقيل : هو تتابع الأَشياء وبينها فَجَواتٌ وفَتَراتٌ .
وقال اللحياني : تواتَرَت الإِبل والقَطا وكلُّ شيء إِذا جاء بعضه في إِثر بعض ولم تجئ مُصْطَفَّةً ؛ وقال حميد بن ثور :
قَرِينَةُ سَبْعٍ ، وإِن تواتَرْنَ مَرَّةً * ضُرِبْنَ وصَفَّتْ أَرْؤُسٌ وجُنُوبُ
وليست المُتَواتِرَةُ كالمُتَدارِكَةِ والمُتَتابِعة .
وقال مرة : المُتَواتِرُ الشيء يكون هُنَيْهَةً ثم يجيء الآخر ، فإِذا تتابعت فليست مُتَواتِرَةً ، وإِنما هي مُتَدارِكة ومتتابعة على ما تقدّم .
ابن الأَعرابي : تَرى يَتْري إِذا تَراخى في العمل فعمل شيئاً بعد شيء .
الأَصمعي : واتَرْتُ الخَبَرَ أَتْبَعْتُ وبين الخبرين هُنَيْهَةٌ .
وقال غيره : المُواتَرَةُ المُتابَعَةُ ، وأَصل هذا كله من الوَتِرْ ، وهو الفَرْدُ ، وهو أَني جعلت كل واحد بعد صاحبه فَرْداً فَرْداً .
والمُتَواتِرُ : كل قافية فيها حرف متحرّك بين حرفين ساكنين نحو مفاعيلن وفاعلاتن وفعلاتن ومفعولن وفَعْلُنْ وفَلْ إِذا اعتمد على حرف ساكن نحو فَعُولُنْ فَلْ ؛ وإِياه عنى أَبو الأَسود بقوله :
وقافيةٍ حَذَّاءَ سَهْلٍ رَوِيُّها * كَسَرْدِ الصَّنَاعِ ، ليس فيها تواتُرُ
أَي ليس فيها توقف ولا فتور .
وأَوْتَرَ بين أَخباره وكُتُبه وواتَرَها مُواتَرَةً ووِتاراً : تابَعَ وبين كل كتابين فَتْرَةٌ قليلة .
والخَبَرُ المُتَواتِرُ : أَن يحدِّثه واحد عن واحد ، وكذلك خبر الواحد مثل المُتواتِرِ .
والمُواتَرَةُ : المتابعة ، ولا تكون المُواتَرَةُ بين الأَشياء إِلا إِذا وقعت بينها فترة ، وإِلا فهي مُدارَكَة ومُواصَلة .
ومُواتَرَةُ الصوم : أَن يصوم يوماً ويفطر يوماً أَو يومين ، ويأْتي به وِتْراً ؛ قال : ولا يراد به المواصلة لأَن أَصله من الوِتْرِ ، وكذلك واتَرْتُ الكُتُبَ فَتَواتَرَت أَي جاءت بعضُها في إِثر بعض وِتْراً وِتْراً من غير أَن تنقطع .
وناقة مُواتِرَةٌ : تضع إِحدى ركبتيها أَوّلًا في البُرُوكِ ثم تضع الأُخرى ولا تضعهما معاً فتشق على الراكب .
الأَصمعي : المُواتِرَةُ من النوق هي التي لا ترفع يداً حتى تستمكن من الأُخرى ، وإِذا بركت وضعت إِحدى يديها ، فإِذا اطمأَنت وضعت الأُخرى فإِذا اطمأَنت وضعتهما جميعاً ثم تضع وركيها قليلًا قليلًا ؛ والتي لا تُواتِرُ تَزُجُّ بنفسها زَجّاً فتشق على راكبها عند البروك .
وفي كتاب هشام إِلى عامله : أَن أَصِبْ لي ناقة مُواتِرَةً ؛ هي التي تضع قوائمها بالأَرض وِتْراً وِتْراً عند البُروك ولا تَزُجُّ نفسها
لسان العرب — صفحة 275
مساهمون: ابن منظور
ص٢٧٥