يَنْعِرُ نُعوراً ونَعِيراً ، فهو نَعَّارٌ ونَعُورٌ : صَوَّتَ لخروج الدم ؛ قال العجاج :
وبَجَّ كلَّ عانِدٍ نَعُورِ ، * قَضْبَ الطَّبِيبِ نائِطَ المَصْفُورِ
وهذا الرجز نسبه الجوهري لرؤبة ؛ قال ابن بري : وهو لأَبيه العجاج ، ومعنى بَجَّ شَقَّ ، يعني أَن الثور طعن الكلبَ فشق جلده .
والعَانِدُ : العرق الذي لا يَرْقَأُ دَمُه .
وقوله قَضْبَ الطبيب أَي قَطْعَ الطبيب النائطَ وهو العرق .
والمصفور : الذي به الصُّفَارُ ، وهو الماء الأَصفر .
والنَّاعُورُ : عِرْقٌ لا يرقأُ دمه .
ونَعَرَ الجُرْحُ بالدم يَنْعَرُ إِذا فار .
وجُرْحٌ نَعَّارٌ : لا يرفأُ .
وجُرْحٌ نَعُورٌ : يُصَوِّت من شدّة خروج دمه منه .
ونَعَرَ العرقُ يَنْعَرُ ، بالفتح فيهما ، نَعْراً أَي فار منه الدم ؛ قال الشاعر :
صَرَتْ نَظْرَةً لو صادَفَتْ جَوْزَ دَارِعٍ * غَدَا ، والعَواصِي من دَمِ الجَوْفِ تَنْعَرُ
وقال جندل بن المثنى :
رأَيتُ نيرانَ الحُروبِ تُسْعَرُ * منهم إِذا ما لُبِسَ السَّنَوَّرُ ،
ضَرْبٌ دِرَاكٌ وطِعانٌ يَنْعَرُ
ويروى يَنْعِرُ ، أَي واسع الجراحات يفور منه الدم .
وضربٌ دِراكٌ أَي متتابع لا فُتُور فيه .
والسَّنَوَّرُ : الدروع ، ويقال : إِنه اسم لجميع السلاح ؛ وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما : أَعوذ بالله من شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ ، من ذلك .
ونَعرَ الجُرْحُ يَنْعَرُ : ارتفع دمه .
ونَعَر العِرْقُ بالدم ، وهو عِرْقٌ نَعَّارٌ بالدم : ارتفع دمه .
قال الأَزهري : قرأَت في كتاب أَبي عمر الزاهد منسوباً إِلى ابن الأَعرابي أَنه قال : جرح تَعَّارٌ ، بالعين والتاء ، وتَغَّارٌ ، بالغين والتاء ، ونَعَّارٌ ، بالعين والنون ، بمعنى واحد ، وهو الذي لا يَرْقَأُ ، فجعلها كلها لغات وصححها .
والنُّعَرَةُ : ذبابٌ أَزْرَقُ يدخل في أُنوف الحمير والخيل ، والجمع نُعَرٌ .
قال سيبويه : نُعَرٌ من الجمع الذي لا يفارق واحده إِلَّا بالهاء ، قال ابن سيده : وأُراه سمع العرب تقول هو النُّعَرُ ، فحمله ذلك على أَن تأَوَّل نُعَراً في الجمع الذي ذكرنا ، وإِلَّا فقد كان توجيهه على التكسير أَوْسَعَ .
ونَعِرَ الفرسُ والحمارُ يَنْعَرُ نَعَراً ، فهو نَعِرٌ : دخلت النُّعَرَةُ في أَنفه ؛ قال امرؤُ القيس :
فَظَلَّ يُرَنِّحُ في غَيْطَلٍ ، * كما يَسْتَدِيرُ الحِمارُ النَّعِرْ
أَي فظل الكلب لما طعنه الثور بقرنه يستدير لأَلم الطعنة كما يستدير الحمار الذي دخلت النُّعَرَةُ في أَنفه .
والغَيْطَلُ : الشجر ، الواحدة غَيْطَلَةٌ .
قال الجوهري : النُّعَرَةُ ، مثال الهُمَزَةِ ، ذباب ضخم أَزرق العين أَخضر له إِبرة في طرف ذنبه يلسع بها ذوات الحافر خاصة ، وربما دخل في أَنف الحمار فيركب رأْسه ولا يَرُدُّه شيء ، تقول منه : نَعِرَ الحمار ، بالكسر ، يَنْعَرُ نَعَراً ، فهو حمار نَعِرٌ ، وأَتانٌ نَعِرَةٌ ، ورجل نَعِرٌ : لا يستقر في مكان ، وهو منه .
وقال الأَحمر : النُّعَرَةُ ذبابة تسقط على الدواب فتؤذيها ؛ قال ابن مقبل :
تَرَى النُّعَراتِ الخُضْرَ حَوْلَ لَبَانِه ، * أُحادَ ومَثْنَى ، أَصْعَقَتْها صَواهِلُه
أَي قتلها صيهله .
ونَعَرَ في البلاد أَي ذَهَب .
وقولهم : إِن في رأْسه نُعَرَةً أَي كِبْراً .
وقال الأُمَوِيُّ : إِن في رأْسه نَعَرَةً ، بالفتح ، أَي أَمْراً يَهُمُّ به .
لسان العرب — صفحة 221
مساهمون: ابن منظور
ص٢٢١