مرفوعةٌ مِثلُ نَوْءِ السِّمَاكِ ، * وافَقَ غُرَّةَ شهرٍ نَحِيرا
قال ابن سيده : أَرى نَحِيراً فعيلًا بمعنى مفعول ، فهو هلى هذا صفة لِلْغُرَّة ، قال : وقد يجوز أَن يكون النَّحِيرُ لغة في النَّحِيرة .
والدَّارَانِ تَتناحَرَانِ أَي تَتقابلانِ ، وإِذا استقبلتْ دَارٌ دَاراً قيل : هذه تَنْحَرُ تلك ؛ وقال الفرّاء : سمعت بعض العرب يقول منازلُهم تَناحَرُ هذا بِنَحْرِ هذا أَي قُبالَتِه ؛ قال وأَنشدني بعض بني أَسد :
أَبا حَكَمٍ ، هل أَنتَ عمُّ مُجالِدٍ ، * وسيِّدُ أَهلِ الأَبْطَحِ المُتناحِرِ ؟
وفي الحديث : حتى تُدْعَقَ الخيول في نَواحِرِ أَرضهم أَي مُقابِلاتِها ؛ يقال : منازل بني فلان تَتَناحَرُ أَي تَتَقابَلُ ؛ وقول الشاعر :
أَوْرَدْتُهم وصُدورُ العِيسِ مُسْنَفَةٌ ، * والصبحُ بالكَوكَبِ الدُّرِّيِّ مَنْحُورُ
أَي مستقبَلٌ .
ونَحَرَ الرجلُ في الصلاة يَنْحَرُ : انتصب ونَهَدَ صَدْرُه .
وقوله تعالى : فصلِّ لربك وانحرْ ؛ قيل : هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة ؛ قال ابن سيده : وأَراها لغة شرعية ، وقيل : معناه وانْحَرِ البُدْن ، وقال طائفة : أُمِرَ بنحر النُّسك بعد الصلاة ، وقيل : أَمر بأَن ينتصِب بنَحْره بإِزاء القبلة وأَن لا يلتفتَ يميناً ولا شمالًا ؛ وقال الفراء : معناه استقبل القبلة بِنَحْرِك .
ابن الأَعرابي : النَّحْرَة انتصاب الرجلُ في الصلاة بإِزاء المحراب .
والنَّحْرُ والنِّحْريرُ : الحاذق الماهر العاقل المجرِّب ، وقيل : النِّحريرُ الرجل الطَّبِنُ الفطِن المُتْقِن البصِير في كل شيء ، وجمعه النَّحارِير .
وفي حديث حُذيفة : وُكِّلَتِ الفِتنةُ بثلاثة : بالحادِّ النحرير ، وهو الفطِن البصير بكل شيء .
والنَّحْرُ في اللَّبَّة : مثلُ الذبح في الحلق .
ورجل مِنْحار ، وهو للمبالغة : يوصف بالجود .
ومن كلام العرب : إِنه لَمِنْحارٌ بَوائِكَها أَي يَنْحَرُ سِمانَ الإِبلِ .
ويقال للسحاب إِذا انْعَقَّ بماء كثير : انْتَحَرَ انْتِحاراً ؛ وقال الراعي :
فمرّ على منازِلِها ، وأَلقى * بها الأَثْقالَ ، وانْتَحر انْتِحارا
وقال عديّ بن زيد يصف الغيث :
مَرِحٌ وَبْلُه يَسُحُّ سُيُوبَ الماءِ * سَحّاً ، كأَنه مَنْحُورُ
ودائرةُ الناحِرِ تكون في الجِرَانِ إِلى أَسفل من ذلك .
ويقال : انْتَحر الرجلُ اي نَحَر نفسه .
وفي المثل : سُرِقَ السارِقُ فانْتَحَر .
وبَرَقَ نَحْرُه : اسم رجل ؛ وأَورد الجوهري في نخر بيتاً لغَيلان بن حُريث شاهداً على مُنْخورِه لغة في الأَنْفِ وهو :
من لَدُ لَحْيَيْه إِلى مُنْخُورِه
قال ابن بري : صواب إِنشاده كما أَنشده سيبويه إِلى مُنْحُورِه ، بالحاء .
والمُنْحُورُ : النحر ؛ وصف الشاعر فرساً بطول العنق فجعله يستوعب من حبله مقدار باعين من لحييه إِلى نَحْرِه .
نخر : النَّخِيرُ : صوتُ الأَنفِ .
نَخَرَ الإِنسانُ والحمار والفرس بأَنفه يَنْخِرُ ويَنْخُرُ نَخِيراً : مدّ الصوت والنفَس في خَياشِيمه .
الفراء في قوله تعالى : أَئذا كنا عِظاماً نَخِرَةً ، وقرئ : ناخِرَةً ؛ قال : وناخِرَةً أَجود الوجهين لأَن الآيات بالأَلف ، أَلا ترى أَن ناخرة