مع الحافِرة والساهِرة أَشبه بمجيء التأْويل ؟ قال : والناخِرة والنَّخِرة سواء في المعنى بمنزلة الطامِع والطمِع ؛ قال ابن بري وقال الهَمْداني يوم القادسية :
أَقْدِمْ أَخا نَهْمٍ على الأَساوِرَه ، * ولا تَهُولَنْكَ رؤوسٌ نادِرَه ،
فإِنما قَصْرُكَ تُرْبُ الساهِرَه ، * حتى تعودَ بعدَها في الحافِرَه ،
من بعدِ ما صِرتَ عِظاماً ناخِرَه
ويقال : نَخِرَ العَظْمُ ، فهو نَخِرٌ إِذا بَليَ ورَمَّ ، وقيل : ناخِرة أَي فارِغة يجيء منها عند هُبوب الريح كالنَّخير .
والمَنْخِرُ والمَنْخَرُ والمِنْخِرُ والمُنْخُرُ والمُنْخورُ : الأَنف ؛ قال غيلان بن حريث :
يَسْتَوْعِبُ البُوعَينِ من جَرِيرِه * من لَدُ لَحْيَيْه إِلى مُنْخُورِه
قال ابن بري : وصواب إِنشاده كما أَنشده سيبويه إِلى مُنْحوره ، بالحاء ، والمنحور : النَّحْر ؛ وصف الشاعر فَرَساً بطول العُنُق فجعله يَستوعِب حَبْله مقدار باعَين من لحْيَيْه إِلى نَحْرِه .
الجوهري : والمَنْخِرُ ثُقْبُ الأَنْفِ ، قال : وقد تكسر الميم إِتباعاً لكسرة الخاء ، كما قالوا مِنْتِن ، وهما نادران لأَن مِفْعِلًا ليس من الأَبنية .
وفي الحديث : أَنه أَخذ بِنُخْرَة الصبيّ أَي بأَنفِه .
والمُنْخُران أَيضاً : ثُقْبا الأَنْف .
وفي حديث الزِّبْرِقان : الأُفَيْطِس النُّخْرَةِ لِلذي كان يَطْلُع في حِجْرِه .
التهذيب : ويقولون مِنْخِراً وكان القياس مَنْخِراً ولكن أَرادوا مِنْخِيراً ، ولذلك قالوا مِنْتِن والأَصل مِنْتِين .
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنه أُتِيَ بسكران في شهر رمضان فقال : لِلمَنْخِرَين دُعاءٌ عليه أَي كَبَّه الله لِمَنْخِرَيه ، كقولهم : بْعداً له وسُحْقاً وكذلك لليدين والفَم .
قال اللحياني في كل ذي مَنْخِرٍ : إِنه لَمُنْتَفِخُ المَناخِر كما قالوا إِنه لمُنْتَفِخ الجوانِب ، قال : كأَنهم فَرَّقوا الواحد فجعلوه جمعاً .
قال ابن سيده : وأَما سيبويه فذهب إِلى تعظيم العُضْوِ فجعل كلَّ واحد منه مَنْخِراً ( 1 ) ، والغَرَضان مُقْترِبان .
والنُّخْرة : رأْس الأَنفِ .
وامرأَةٌ مِنْخار : تَنْخِرُ عند الجماع ، كأَنها مجنونة ، ومن الرجال من يَنْخِرُ عند الجماع حتى يُسمع نَخِيره .
ونُخْرَتا الأَنْف : خَرْقاه ، الواحدة نُخْرة ، وقيل : نُخْرَتُه مُقدّمه ، وقيل : هي ما بين المُنْخُرَين ، وقيل : أَرْنَبَتُه يكون للإِنسان والشاء والناقة والفرس والحمار ؛ وكذلك النُّخَرة مثال الهُمَزَة .
ويقال : هَشَم نُخْرَتَه أَي أَنفه .
غيره : النُّخْرة والنُّخَرة ، مثال الهُمَزة ، مُقدَّم أَنف الفرس والحمار والخنزير .
ونَخَرَ الحالِبُ الناقةَ : أَدخل يده في مَنْخرها ودلَكه أَو ضرَب أَنفَها لتَدِرَّ ؛ وناقة نَخُور : لا تَدِرُّ إِلَّا على ذلك .
الليث : النَّخُور الناقة التي يَهلِك ولدُها فلا تَدِرّ حتى تُنَخَّر تَنْخِيراً ؛ والتَّنْخِير : أَن يدلُك حالبُها مُنْخُرَيها بإِبهامَيه وهي مُناخة فتثُور دارَّة .
الجوهري : النَّخُور من النُّوق التي لا تَدِرّ حتى تضرِب أَنفَها ، ويقال : حتى تُدخِل إِصْبَعَك في أَنفها .
ونَخِرَت الخشَبة ، بالكسر ، نَخَراً ، فهي نَخِرة : بَلِيَتْ وانْفَتَّت أَو اسْتَرْخَت تَتَفَتَّت إِذا مُسَّت ، وكذلك العظْم ، يقال : عَظْم نَخِر وناخِر ، وقيل : النَّخِرَة من العظام الباليةُ ، والناخِرة التي فيها بقيَّة ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) قوله [ فجعل كل واحد الخ ] لعل المناسب فجعل كل جزء .
( 2 ) قوله [ التي فيها بقية ] كذا في الأصل . وعبارة القاموس : المجوفة التي فيها ثقبة .