قَضَى في ولد المَغْرور بغُرَّة ؛ هو الرجل يتزوج امرأَة على أَنها حرة فتظهر مملوكة فيَغْرَم الزوجُ لمولى الأًمة غُرَّةً ، عبداً أو أَمة ، ويرجع بها على من غَرَّه ويكون ولدُه حرًّا .
وقال أَبو سعيد : الغُرَّة عند العرب أَنْفَسُ شيء يُمْلك وأَفْضلُه ، والفرس غُرَّةُ مال الرجل ، والعبد غرَّةُ ماله ، والبعير النجيب غُرَّةُ مالِه ، والأَمة الفارِهَةُ من غُرَّة المال .
وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَن حَمَلَ بن مالك قال له : إِني كنت بين جاريتين لي فَضَرَبتْ إِحداهما الأُخرى بِمِسْطَحٍ فأَلقت جَنِيناً ميتاً وماتت ، فقَضَى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بديَةِ المقتولة على عاقلة القاتلة ، وجَعَلَ في الجَنِين غُرَّةً غُرً ، عبداً أَو أَمة .
وأَصل الغُرَّة البياض الذي يكون في وجه الفرس وكأَنه عُبّر عن الجسم كله بالغُرَّة .
قال أَبو منصور : ولم يقصد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في جعله في الجنين غُرَّةً إِلا جنساً واحداً من أَجناس الحيوان بِعينه فقال : عبداً أَو أَمة .
وغُرَّةُ المال : أَفضله .
وغُرَّةُ القوم : سيدهم .
وروي عن أَبي عمرو بن العلاء أَنه قال في تفسير الغُرّة الجنين ، قال : الغٌرّة عَبْدٌ أَبيض أَو أَمَةٌ بيضاء .
وفي التهذيب : لا تكون إِلا بيضَ الرقيق .
قال ابن الأَثير : ولا يُقْبَل في الدية عبدٌ أَسود ولا جاريةٌ سوداء .
قال : وليس ذلك شرطاً عند الفقهاء ، وإنما الغُرَّة عندهم ما بلغ ثمنُها عُشْر الدية من العبيد والإِماء .
التهذيب وتفسير الفقهاء : إن الغرة من العبيد الذي يكون ثمنُه عُشْرَ الدية .
قال : وإنما تجب الغُرّة في الجنين إِذا سقط ميّتاً ، فإِن سقط حيًّا ثم مات ففيه الدية كاملة .
وقد جاء في بعض روايات الحديث : بغُرّة عبد أَو أَمة أَو فَرَسٍ أَو بَغْلٍ ، وقيل : إِن الفرس والبَغْل غلط من الراوي .
وفي حديث ذي الجَوْشَن : ما كُنْتُ لأَقْضِيَه اليوم بغٌرّة ؛ سمّي الفرس في هذا الحديث غُرّة ؛ وأَكثرُ ما يطلق على العبد والأَمة ، ويجوز أَن يكون أَراد بالغُرّة النِّفِسَ من كل شيء ، فيكون التقدير ما كنت لأَقْضِيَه بالشيء النفيس المرغوب فيه .
وفي الحديث : إِيّاكم ومُشارّةَ الناس فإِنها تَدْفِنُ الغُرّةَ وتُظْهِرُ العُرّةَ ؛ الغُرّة ههنا : الحَسَنُ والعملُ الصالح ، شبهه بغُرّة الفرس .
وكلُّ شيء تُرْفَع قيمتُه ، فهو غُرّة .
وقوله في الحديث : عَليْكُم بالأَبْكارِ فإِنّهُنّ أَغَرُّ غُرَّةً ، يحتمل أَن يكون من غُرَّة البياض وصفاء اللون ، ويحتمل أَن يكون من حسن الخلُق والعِشْرةِ ؛ ويؤيده الحديث الآخر : عَلَيْكمُ بالأَبْكار فإِنّهُنّ أَغَرُّ أَخْلاقاً ، أَي إِنهن أَبْعَدُ من فطْنةِ الشرّ ومعرفتِه من الغِرّة الغفْلة .
وكلُّ كَسْرٍ مُتَثَنٍّ في ثوب أَو جِلْدٍ : غَرُّ ؛ قال :
قد رَجَعَ المُلْك لمُسْتَقَرّه * ولانَ جِلْدُ الأَرضِ بعد غَرّه
وجمعه غُرور ؛ قال أَبو النجم :
حتى إذا ما طَار منْ خَبِيرِها ، * عن جُدَدٍ صُفْرٍ ، وعن غُرورِها
الواحد غَرُّ ، بالفتح ؛ ومنه قولهم : طَوَيْت الثوبَ على غَرِّه أَي على كَسْرِه الأَول .
قال الأَصمعي : حدثني رجل عن رؤبة أَنه عُرِضَ عليه ثوبٌ فنظر إليه وقَلَّبَه ثم قال : اطْوِه على [ غَرَّه .
والغُرورُ في الفخذين : كالأَخادِيد بين الخصائل .
وغُرورُ القدم : خطوط ما تَثَنَّى منها .
وغَرُّ الظهر : ثَنِيُّ المَتْنِ ؛ قال :
كأَنَّ غَرَّ مَتْنِه ، إِذ تَجْنُبُه ، * سَيْرُ صَناعٍ في خَرِيرٍ تَكْلُبُه
قال الليث : الغَرُّ الكَسْرُ في الجلد من السِّمَن ،
لسان العرب — صفحة 19
مساهمون: ابن منظور
ص١٩