تَطْمِث أَي تحيض لأَنها تحبس في البيت ، يجعل لها عَصَراً ، وقيل : هي التي قد ولدت ؛ الأَخيرة أَزْديّة ، وقد عَصَّرَت وأَعْصَرَت ، وقيل : سميت المُعْصِرَ لانْعِصارِ دم حيضها ونزول ماء تَرِيبَتِها للجماع .
ويقال : أَعْصَرَت الجارية وأَشْهَدَت وتَوضَّأَت إِذا أَدْرَكَت .
قال الليث : ويقال للجارية إِذا حَرُمت عليها الصلاةُ ورأَت في نفسها زيادةَ الشباب قد أَعْصَرت ، فهي مُعْصِرٌ : بلغت عُصْرةَ شبابِها وإِدْراكِها ؛ بلغت عَصْرَها وعُصورَها ؛ وأَنشد :
وفَنَّقَها المَراضِعُ والعُصورُ
وفي حديث ابن عباس : كان إِذا قَدِمَ دِحْيةُ لم يَبْقَ مُعْصِرٌ إِلا خرجت تنظر إِليه من حُسْنِه ؛ قال ابن الأَثير : المُعْصِرُ الجارية أَول ما تحيض لانْعِصار رَحِمها ، وإِنما خصَّ المُعْصِرَ بالذِّكر للمبالغة في خروج غيرها من النساء .
وعَصَرَ العِنَبَ ونحوَه مما له دُهْن أَو شراب أَو عسل يَعْصِرُه عَصْراً ، فهو مَعْصُور ، وعَصِير ، واعْتَصَرَه : استخرج ما فيه ، وقيل : عَصَرَه وَليَ عَصْرَ ذلك بنفسه ، واعْتَصَره إِذا عُصِرَ له خاصة ، واعْتَصَر عَصِيراً اتخذه ، وقد انْعَصَر وتَعَصَّر ، وعُصارةُ الشيء وعُصاره وعَصِيرُه : ما تحلَّب منه إِذا عَصَرْته ؛ قال :
فإِن العَذَارى قد خَلَطْنَ لِلِمَّتي * عُصارةَ حِنَّاءٍ معاً وصَبِيب
وقال :
حتى إِذا ما أَنْضَجَتْه شَمْسُه ، * وأَنى فليس عُصاره كعُصارِ
وقيل : العُصارُ جمع عُصارة ، والعُصارةُ : ما سالَ عن العَصْر وما بقي من الثُّفْل أَيضاً بعد العَصْر ؛ وقال الراجز :
عُصارة الخُبْزِ الذي تَحَلَّبا
ويروى : تُحْلِّبا ؛ يقال تَحَلَّبت الماشية بقيَّة العشب وتَلَزَّجَته أَي أَكلته ، يعني بقية الرَّطْب في أَجواف حمر الوحش .
وكل شيء عُصِرَ ماؤه ، فهو عَصِير ؛ وأَنشد قول الراجز :
وصار ما في الخُبْزِ من عَصِيرِه * إِلى سَرَار الأَرض ، أَو قُعُورِه
يعني بالعصير الخبزَ وما بقي من الرَّطْب في بطون الأَرض ويَبِسَ ما سواه .
والمَعْصَرة : التي يُعْصَر فيها العنب .
والمَعْصَرة : موضع العَصْر .
والمِعْصارُ : الذي يجعل فيه الشيء ثم يُعْصَر حتى يتحلَّب ماؤه .
والعَواصِرُ : ثلاثة أَحجار يَعْصِرون العنب بها يجعلون بعضها فوق بعض .
وقولهم : لا أَفعله ما دام للزيت عاصِرٌ ، يذهب إِلى الأَبَدِ .
والمُعْصِرات : السحاب فيها المطر ، وقيل : السحائب تُعْتَصَر بالمطر ؛ وفي التنزيل : وأَنزَلْنا من المُعْصِرات ماءً ثجّاجاً .
وأُعْصِرَ الناسُ : أُمْطِرُوا ؛ وبذلك قرأَ بعضهم : فيه يغاث الناس وفيه يُعْصَرُون ؛ أَي يُمْطَرُون ، ومن قرأَ : يَعْصِرُون ، قال أَبو الغوث : يستغِلُّون ، وهو مِن عَصر العنب والزيت ، وقرئ : وفيه تَعْصِرُون ، من العَصْر أَيضاً ، وقال أَبو عبيدة : هو من العَصَر وهو المَنْجاة والعُصْرة والمُعْتَصَر والمُعَصَّر ؛ قال لبيد :
وما كان وَقَّافاً بدار مُعَصَّرٍ
لسان العرب — صفحة 577
مساهمون: ابن منظور
ص٥٧٧