فهذا ارتجاع .
قال : فأَما الذي يَمْنَعُ فإِنما يقال له تَعَصَّرَ أَي تَعَسَّر ، فجعل مكان السين صاداً .
ويقال : ما عَصَرك وثَبَرَكَ وغَصَنَكَ وشَجَرَكَ أَي ما مَنَعَك .
وكتب عمر ، رضي الله عنه ، إِلى المُغِيرَةِ : إِنَّ النساء يُعْطِينَ على الرَّغْبة والرَّهْبة ، وأَيُّمَا امرأَةٍ نَحَلَتْ زَوجَها فأَرادت أَن تَعْتَصِرَ فَهُوَ لها أَي ترجع .
ويقال : أَعطاهم شيئاً ثم اعْتَصَره إِذا رجع فيه .
والعَصَرُ ، بالتحريك ، والعُصْرُ والعُصْرَةُ : المَلْجَأُ والمَنْجَاة .
وعَصَرَ بالشيء واعْتَصَرَ به : لجأَ إِليه .
وأَما الذي ورد في الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، أَمر بلالاً أَن يؤذن قبل الفجر لِيَعْتَصِرَ مُعْتَصِرُهُمْ ؛ فإِنه أَراد الذي يريد أَن يضرب الغائط ، وهو الذي يحتاج إِلى الغائط ليَتَأَهَّبَ للصلاة قبل دخول وقتها ، وهو من العَصْر أَو العَصَر ، وهو المَلْجأُ أَو المُسْتَخْفَى ، وقد قيل في قوله تعالى : فيه يُغَاثُ الناس وفيه يَعْصِرُون : إِنه من هذا ، أَي يَنْجُون من البلاء ويَعْتَصِمون بالخِصْب ، وهو من العُصْرَة ، وهي المَنْجاة .
والاعْتِصَارُ : الالتجاء ؛ وقال عَدِي بن زيد :
لو بِغَيْرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ ، * كنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي
والاعْتِصار : أَن يَغَصَّ الإِنسان بالطعام فَيَعْتَصِر بالماء ، وهو أَن يشربه قليلاً قليلاً ، ويُسْتَشْهد عليه بهذا البيت ، أَعني بيت عدي بن زيد .
وعَصَّرَ الزرعُ : نبتت أَكْمامُ سُنْبُلِه ، كأَنه مأَخوذ من العَصَر الذي هو الملجأُ والحِرْز ؛ عن أَبي حنيفة ، أَي تَحَرَّزَ في غُلُفِه ، وأَوْعِيَةُ السنبل أَخْبِيَتُه ولَفائِفُه وأَغْشِيَتُه وأَكِمَّتُه وقبائِعُه ، وقد قَنْبَعَت السُّنبلة وهي ما دامت كذلك صَمْعَاءُ ، ثم تَنْفَقِئُ .
وكل حِصْن يُتحصن به ، فهو عَصَرٌ .
والعَصَّارُ : الملك الملجأُ .
والمُعْتَصَر : العُمْر والهَرَم ؛ عن ابن الأَعرابي ، وأَنشد :
أَدركتُ مُعْتَصَرِي وأَدْرَكَني * حِلْمِي ، ويَسَّرَ قائِدِي نَعْلِي
مُعْتَصَري : عمري وهَرَمي ، وقيل : معناه ما كان في الشباب من اللهو أَدركته ولَهَوْت به ، يذهب إِلى الاعْتِصَار الذي هو الإِصابة للشيء والأَخذ منه ، والأَول أَحسن .
وعَصْرُ الرجلِ : عَصَبته ورَهْطه .
والعُصْرَة : الدِّنْية ، وهم موالينا عُصْرَةً أَي دِنْيَةً دون من سواهم ؛ قال الأَزهري : ويقال قُصْرَة بهذا المعنى ، ويقال : فلان كريم العَصِير أَي كريم النسب ؛ وقال الفرزدق :
تَجَرَّدَ منها كلُّ صَهْبَاءَ حُرَّةٍ ، * لِعَوْهَجٍ آوِ لِلدَّاعِرِيِّ عَصِيرُها
ويقال : ما بينهما عَصَرٌ ولا يَصَرٌ ولا أَعْصَرُ ولا أَيْصَرُ أَي ما بينهما مودة ولا قرابة .
ويقال : تَوَلَّى عَصْرُك أَي رَهْطك وعَشِيرتك .
والمَعْصُور : اللِّسان اليابس عطشما ؛ قال الطرماح :
يَبُلُّ بمَعْصُورٍ جَنَاحَيْ ضَئِيلَةٍ * أَفَاوِيق ، منها هَلَّةٌ ونُقُوعُ
وقوله أَنشده ثعلب :
أَيام أَعْرَقَ بي عَامُ المَعَاصِيرِ
فسره فقال : بَلَغَ الوسخُ إِلى مَعَاصِمِي ، وهذا من الجَدْب ؛ قال ابن سيده : ولا أَدري ما هذا التفسير .
والعِصَارُ : الفُسَاء ؛ قال الفرزدق :
إِذا تَعَشَّى عَتِيقَ التَّمْرِ ، قام له * تَحْتَ الخَمِيلِ عِصَارٌ ذو أَضَامِيمِ
وأَصل العِصَار : ما عَصَرَتْ به الريح من التراب في
لسان العرب — صفحة 580
مساهمون: ابن منظور
ص٥٨٠