والعَصَر والعَصَرةُ : الغُبار .
وفي حديث أَبي هريرة ، رضي الله عنه : أَنّ امرأَة مرَّت به مُتَطَيِّبة بذَيْلِها عَصَرَةٌ ، وفي رواية : إِعْصار ، فقال : أَينَ تُرِيدين يا أَمَةَ الجَبّارِ ؟ فقالت : أُريدُ المَسْجِد ؛ أَراد الغُبار أَنه ثارَ من سَحْبِها ، وهو الإِعْصار ، ويجوز أَن تكون العَصَرة من فَوْحِ الطِّيب وهَيْجه ، فشبّهه بما تُثِير الرياح ، وبعض أَهل الحديث يرويه عُصْرة والعَصْرُ : العَطِيَّة ؛ عَصَرَه يَعْصِرُه : أَعطاه ؛ قال طرفة :
لو كان في أَمْلاكنا واحدٌ ، * يَعْصِر فينا كالذي تَعْصِرُ
وقال أَبو عبيد : معناه أَي يتخذ فينا الأَيادِيَ ، وقال غيره : أَي يُعْطِينا كالذي تُعْطِينا ، وكان أَبو سعيد يرويه : يُعْصَرُ فينا كالذي يُعْصَرُ أَي يُصابُ منه ، وأَنكر تَعْصِر .
والاعْتِصَارُ : انْتِجَاعُ العطية .
واعْتَصَرَ من الشيء : أَخَذَ ؛ قال ابن أَحمر :
وإِنما العَيْشُ بِرُبَّانِه ، * وأَنْتَ مِن أَفْنانِه مُعْتَصِرْ
والمُعْتَصِر : الذي يصيب من الشيء ويأْخذ منه .
ورجل كَريمُ المُعْتَصَرِ والمَعْصَرِ والعُصارَةِ أَي جَوَاد عند المسأَلة كريم .
والاعْتِصارُ : أَن تُخْرِجَ من إِنسان مالاً بغُرْم أَو بوجه غيرِه ؛ قال :
فَمَنَّ واسْتَبْقَى ولم يَعْتَصِرْ
وكل شيء منعتَه ، فقد عَصَرْتَه .
وفي حديث القاسم : أَنه سئل عن العُصْرَةِ للمرأَة ، فقال : لا أَعلم رُخِّصَ فيها إِلا للشيخ المَعْقُوفِ المُنْحَنِي ؛ العُصْرَةُ ههنا : منع النبت من التزويج ، وهو من الاعْتِصارِ المَنْع ، أَراد ليس لأَحد منعُ امرأَة من التزويج إِلا شيخ كبير أَعْقَفُ له بنت وهو مضطر إِلى استخدامها .
واعْتَصَرَ عليه : بَخِلَ عليه بما عنده ومنعه .
واعْتَصَر مالَه : استخرجه من يده .
وفي حديث عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : أَنه قضى أَن الوالد يَعْتَصِرُ ولَدَه فيما أَعطاه وليس للولَد أَن يَعتَصِرَ من والده ، لفضل الوالد على الولد ؛ قوله يَعْتَصِرُ ولده أَي له أَن يحبسه عن الإِعطاء ويمنعه إِياه .
وكل شيء منعته وحبسته فقد اعْتَصَرْتَه ؛ وقيل : يَعْتَصِرُ يَرْتَجِعُ .
واعْتَصَرَ العَطِيَّة : ارْتَجعها ، والمعنى أَن الوالد إِذا أَعطى ولده شيئاً فله أَن يأْخذه منه ؛ ومنه حديث الشَّعْبي : يَعْتَصِرُ الوالد على ولده في ماله ؛ قال ابن الأَثير : وإِنما عداه يعلى لأَنه في معنى يَرْجِعُ عليه ويعود عليه .
وقال أَبو عبيد : المُعْتَصِرُ الذي يصيب من الشيء يأْخذ منه ويحبسه ؛ قال : ومنه قوله تعالى : فيه يُغَاثُ الناسُ وفيه يَعْصِرُون .
وحكى ابن الأَعرابي في كلام له : قومٌ يَعْتَصِرُونَ العطاء ويَعِيرون النساء ؛ قال : يَعْتَصِرونَه يَسْترجعونه بثوابه .
تقول : أَخذت عُصْرَتَه أَي ثوابه أَو الشيء نَفسَه .
قال : والعاصِرُ والعَصُورُ هو الذي يَعْتَصِرُ ويَعْصِرُ من مال ولده شيئاً بغير إِذنه .
قال العِتريفِيُّ : الاعْتِصَار أَن يأْخذ الرجال مال ولده لنفسه أَو يبقيه على ولده ؛ قال : ولا يقال اعْتَصَرَ فلانٌ مالَ فلان إِلا أَن يكون قريباً له .
قال : ويقال للغلام أَيْضاً اعْتَصَرَ مال أَبيه إِذا أَخذه .
قال : ويقال فلان عاصِرٌ إِذا كان ممسكاً ، ويقال : هو عاصر قليل الخير ، وقيل : الاعْتِصَارُ على وجهين : يقال اعْتَصَرْتُ من فلان شيئاً إِذا أَصبتَه منه ، والآخر أَن تقول أَعطيت فلاناً عطية فاعْتَصَرْتُها أَي رجعت فيها ؛ وأَنشد :
نَدِمْتُ على شيء مَضَى فَاعْتَصَرْتُه ، * وللنَّحْلَةُ الأُولى أَعَفُّ وأَكْرَمُ
لسان العرب — صفحة 579
مساهمون: ابن منظور
ص٥٧٩