المفازة إِذا دخل فيها ؛ وقيل : معناه ضربت بيدها على الخِدْرِ ، ويشهد له ما جاء في رواية أُخْرَى : نَقَرَت الخِدْرَ مكانَ طعنت .
وجارية مُخَدَّرَةٌ إِذا أُلزمت الخِدْرَ ، ومَخْدُورَة .
والخِدْرُ : خشبات تنصب فوق قَتَبِ البعير مستورة بثوب ، وهو الهَوْدَجُ ؛ وهودج مَخْدُورٌ ومُخَدَّر : ذو خِدْرٍ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
صَوَّى لها ذا كَذْنَةٍ في ظَهْرِه ، * كأَنه مُخَدَّرٌ في خِدْرِه
أَراد في ظهره سَنامٌ تامك .
كأَنه هَوْدَجٌ مُخَدَّرٌ ، فأَقام الصفة التي هي قوله كأَنه مُخَدَّر مقام الموصوف الذي هو قوله سنام ، كما قال :
كأَنَّكَ من جِمالٍ بَني أُقَيْشٍ ، * يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْه بِشَنَّ
أَي كأَنك جمل من جمال بني أُقيش ، فحذف الموصوف واجتزأَ منه بالصفة لعلم المخاطب بما يعني .
وقد أَخْدَرَ الجاريةَ إِخْداراً وخَدَّرَها وخَدَرَتْ في خِدْرِها وتَخَدَّرَتْ هي واخْتَدَرَتْ ؛ قال ابن أَحمر ؛
وضَعْنَ بِذِي الجَذاءِ فُصُولَ رَيْطٍ ، * لكَيْمَا يَخْتَدِرْنَ ويَرْتَدِينا
ويروى : بذي الجذاةِ .
واخْتَدَرَتِ القارَةُ بالسَّرَابِ : استترت به فصار لها كالخِدْرِ ؛ قال ذو الرمة :
حتى أَتى فَلَكَ الدَّهْناءُ دُونَهُمُ ، * واعْتَمَّ قُورُ الضُّخعى بالآلِ واخْتَدَرا
وخَدَّرَت الظبيةُ خِشْفَها في الخَمَرِ والهَبَطِ : سَتَرَتْه هنالك .
وخِدْرُ الأَسدِ : أَجَمَتُه .
وخَدَرَ الأَسدُ خُدُوراً وأَخْدَرَ : لزم خِدْرَه وأَقام ، وأَخْدَرَه عَرِينُه : واراه .
والمُخْدِرُ : الذي اتخذ الأَجَمَةَ خِدْراً ؛ أَنشد ثعلب :
مَحَلاً كَوَعْثاء القَنافِذِ ضارِباً * به كَنَفاً ، كالمُخْدِرِ المُتَأَجِّمِ
والخادِرُ : الذي خَدَرَ فيها .
وأَسَدٌ خادِرٌ : مقيم في عَرِينه داخلٌ في الخِدْرِ ، ومُخْدِرٌ أَيضاً .
وخَدَرَ الأَسدُ في عَرِينه ، ويعني بالخِدْرِ الأَجَمَةَ ؛ وفي قصيد كعب بن زهير :
مِنْ خادِرٍ مِنْ لُيُوثِ الأُسْدِ ، مَسْكَنُه ، * بِبَطْنِ عَثَّرَ ، غِيلٌ دونه غِيلُ
خَدَرَ الأَسَدُ وأَخْدَرَ ، فهو خادِرٌ ومُخْدِرٌ إِذا كان في خِدْرِه ، وهو بيته ، وخَدَرَ بالمكان وأَخْدَرَ : أَقام ؛ قال :
إِنِّي لأَرْجو من شَبِيبٍ بِرّاً * والجَزْءَ إِنْ أَخْدَرْتُ يوماً قَرَّا
وأَخْدَرَ فلان في أَهله أَي أَقام فيهم ؛ وأَنشد الفراء :
كأَنَّ تَحْتِي بازِياً رَكَّاضَا ، * أَخْدَرَ خَمْساً لم يَذُقْ عَضَاضَا
يعني أَقام في وٍكْرِه .
والخَدَرُ : المَطَرُ لأَنه يُخَدِّرُ الناسَ في بيوتهم ؛ قال الراجز :
ويَسْتُرونَ النَّارَ من غيرِ خَدَرْ
والخَدْرَةُ : المَطْرَةُ .
ابن السكيت : الخَدَرُ الغيم والمطر ؛ وأَنشد الراجز أَيضاً :
لا يُوقِدُونَ النَّارَ إِلَّا لِسَحَرْ ، * ثُمَّتَ لا تُوقَدُ إِلَّا بالبَعَرْ ،
ويَسْتُرون النَّارَ من غيرِ خَدَرْ
يقول : يسترون النار مخافة الأَضياف من غير غيم ولا مطر .
وقد أَخْدَرَ القوم : أَظلهم المطر ؛ وقال :
شمسُ النَّهارِ أَلاحَهَا الإِخْدارُ
لسان العرب — صفحة 231
مساهمون: ابن منظور
ص٢٣١