وهو نادر . الفراء : العرب تقول الحَجَرُ الأُحْجُرُّ على أُفْعُلٍّ ؛ وأَنشد :
يَرْمِينِي الضَّعِيفُ بالأُحْجُرِّ
قال : ومثله هو أُكْبُرُّهم وفرس أُطْمُرُّ وأُتْرُجُّ ، يشدّدون آخر الحرف .
ويقال : رُمِي فُلانٌ بِحَجَرِ الأَرض إِذا رمي بداهية من الرجال .
وفي حديث الأَحنف بن قيس أَنه قال لعلي حين سمَّى معاويةُ أَحَدَ الحَكَمَيْنِ عَمْرَو بْنَ العاصِ : إِنك قد رُميت بِحَجر الأَرض فأَجعل معه ابن عباس فإِنه لا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا حَلَّهَا ؛ أَي بداهية عظيمة تثبت ثبوتَ الحَجَرِ في الأَرض .
وفي حديث الجَسَّاسَةِ والدَّجالِ : تبعه أَهل الحَجَرِ وأَهل المَدَرِ ؛ يريد أَهل البَوادِي الذين يسكنون مواضع الأَحجار والرمال ، وأَهلُ المَدَرِ أَهلُ البادِية .
وفي الحديث : الولد للفراش وللعاهِرِ الحَجَرُ ؛ أَي الخَيْبَةُ ؛ يعني أَن الولد لصاحب الفراش من السيد أَو الزوج ، وللزاني الخيبةُ والحرمان ، كقولك ما لك عندي شيء غير التراب وما يبدك غير الحَجَرِ ؛ وذهب قوم إِلى أَنه كنى بالحجر عن الرَّجْمِ ؛ قال ابن الأَثير : وليس كذلك لأَنه ليس كل زان يُرْجَمُ .
والحَجَر الأَسود ، كرمه الله : هو حَجَر البيت ، حرسه الله ، وربما أَفردوه فقالوا الحَجَر إِعظاماً له ؛ ومن ذلك قول عمر ، رضي الله عنه : والله إِنك حَجَرٌ ، ولولا أَني رأَيتُ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، يفعل كذا ما فعلت ؛ فأَما قول الفرزدق :
وإِذا ذكَرْتَ أَبَاكَ أَو أَيَّامَه ، * أَخْزاكَ حَيْثُ تُقَبَّلُ الأَحْجارُ
فإِنه جعل كل ناحية منه حَجَراً ، أَلا ترى أَنك لو مَسِسْتَ كل ناحية منه لجاز أَن تقول مسست الحجر ؟ وقوله : أَمَا كفاها انْتِياضُ الأَزْدِ حُرْمَتَها ، في عُقْرِ مَنْزِلها ، إِذْ يُنْعَتُ الحَجَرُ ؟ .
فسره ثعلب فقال : يعني جبلاً لا يوصل إِليه .
واسْتَحْجَرَ الطينُ : صار حَجَراً ، كما تقول : اسْتَنْوَق الجَمَلُ ، لا يتكلمون بهما إِلَّا مزيدين ولهما نظائر .
وأَرضٌ حَجِرَةٌ وحَجِيرَةٌ ومُتَحَجِّرة : كثيرة الحجارة ، وربما كنى بالحَجَر عن الرَّمْلِ ؛ حكاه ابن الأَعرابي ، وبذلك فسر قوله :
عَشِيَّةَ أَحْجارُ الكِناسِ رَمِيمُ
قال : أَراد عشية رمل الكناس ، ورمل الكناس : من بلاد عبد الله بن كلاب .
والحَجْرُ والحِجْرُ والحُجْرُ والمَحْجِرُ ، كل ذلك : الحرامُ ، والكسر أَفصح ، وقرئ بهن : وحَرْثٌ حجر ؛ وقال حميد ابن ثور الهلالي :
فَهَمَمْت أَنْ أَغْشَى إِليها مَحْجِراً ، * ولَمِثْلُها يُغْشَى إِليه المَحْجِرُ
يقول : لَمِثْلُها يؤتى إِليه الحرام .
وروي الأَزهري عن الصَّيْداوِي أَنه سمع عبويه يقول : المَحْجَر ، بفتح الجيم ، الحُرْمةُ ؛ وأَنشد : وهَمَمْتُ أَن أَغشى إِليها مَحْجَراً ويقال : تَحَجَّرَ على ما وَسَّعه الله أَي حرّمه وضَيَّقَه .
وفي الحديث : لقد تَحَجَّرْتَ واسعاً ؛ أَي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك ، وقد حَجَرَه وحَجَّرَه .
وفي التنزيل : ويقولون حِجْراً مَحْجُوراً ؛ أَي حراماً مُحَرَّماً .
والحاجُور : كالمَحْجر ؛ قال :
حتى دَعَوْنا بِأَرْحامٍ لنا سَلَفَتْ ، * وقالَ قَائِلُهُمْ : إِنَّي بحاجُورِ
لسان العرب — صفحة 166
مساهمون: ابن منظور
ص١٦٦