وأَنت في حِجْرَتِي أَي مَنَعَتِي .
قال الأَزهري : يقال هم في حِجْرِ فلانٍ أَي في كَنَفِه ومَنَعَتِه ومَنْعِه ، كله واحد ؛ قاله أَبو زيد ، وأَنشد لحسان ابن ثابت :
أُولئك قَوْمٌ ، لو لَهُمْ قيلَ : أَنْفِدُوا * أَمِيرَكُمْ ، أَلفَيْتُموهُم أُولي حَجْرِ
أَي أُولى مَنَعَةٍ .
والحُجْرَةُ من البيوت : معروفة لمنعها المال ، والحَجارُ : حائطها ، والجمع حُجْراتٌ وحُجُراتٌ وحُجَراتٌ ، لغات كلها .
والحُجْرَةُ : حظيرة الإِبل ، ومنه حُجْرَةُ الدار .
تقول : احْتَجَرْتُ حُجْرَةً أَي اتخذتها ، والجمع حُجَرٌ مثل غُرْفَةٍ وغُرَفٍ .
وحُجُرات ، بضم الجيم .
وفي الحديث : أَنه احْتَجَر حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَو حَصِير ؛ الحجيرة : تصغير الحُجْرَةِ ، وهي الموضع المنفرد .
وفي الحديث : من نام على ظَهْرِ بَيْتٍ ليس عليه حِجارٌ فقد بَرِئَتْ منه الذمة ؛ الحجار جمع حِجْرٍ ، بالكسر ، أَو من الحُجْرَةِ وهي حَظِيرَةُ الإِبل وحُجْرَةُ الدار ، أَي أَنه يَحْجُر الإِنسان النائم ويمنعه من الوقوع والسقوط .
ويروى حِجاب ، بالباء ، وهو كل مانع من السقوط ، ورواه الخطابي حِجًى ، بالياء ، وسنذكره ؛ ومعنى براءة الذمة منه لأَنه عَرَّض نفسه للهلاك ولم يحترز لها .
وفي حديث وائل بن حُجْرٍ : مَزاهِرُ وعُرْمانٌ ومِحْجَرٌ ؛ مِحجر ، بكسر الميم : قربة معروفة ؛ قال ابن الأَثير : وقيل هي بالنون ؛ قال : وهي حظائر حول النخل ، وقيل حدائق .
واستَحجَرَ القومُ واحْتَجَرُوا : اتخذوا حُجْرة .
والحَجْرَةُ والحَجْرُ ، جميعاً : للناحية ؛ الأَخيرة عن كراع .
وقعد حَجْرَةً وحَجْراً أَي ناحية ؛ وقوله أَنشده ثعلب :
سَقانا فلم نَهْجَا من الجِوع نَقْرَةً * سَماراً ، كإِبط الذِّئْب سُودٌ حَواجِرُه
قال ابن سيده : لم يفسر ثعلب الحواجر .
قال : وعندي أَنه جمع الحَجْرَةِ التي هي الناحية على غير قياس ، وله نظائر .
وحُجْرَتا العسكر : جانباه من الميمنة والميسرة ؛ وقال :
إِذا اجْتَمَعُوا فَضَضْنَا حُجْرَتَيْهِمْ ، * ونَجْمَعُهُمْ إِذا كانوا بَدَادِ
وفي الحديث : للنساء حَجْرتا الطريق ؛ أَي ناحيتاه ؛ وقول الطرماح يصف الخمر :
فلما فُتَّ عنها الطِّينُ فاحَتْ ، * وصَرَّحَ أَجْوَدُ الحُجْرانِ صافي
استعار الحُجْرانَ للخمر لأَنها جوهر سيال كالماء ؛ قال ابن الأَثير : في الحديث حديث علي ، رضي الله عنه ، الحكم لله :
ودَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِه
قال : هو مثل للعرب يضرب لمن ذهب من ماله شيء ثم ذهب بعده ما هو أَجلُّ منه ، وهو صدر بيت لامرئ القيس :
فَدَعْ عنكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِه ، * ولكِنْ حَدِيثاً ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ
أَي دع النهب الذي نهب من نواحيك وحدثني حديث الرواحل وهي الإِبل التي ذهبتَ بها ما فعَلت .
وفي النوادر : يقال أَمسى المالُ مُحْتَجِرَةً بُطُونُه ونَجِرَةً ؛ ومالٌ مَتَشدِّدٌ ومُحْتَجِّرٌ .
ويقال : احْتَجَرَ البعيرُ احْتِجاراً .
والمُحْتَجِرُ من المال : كلُّ ما كَرِشَ ولم يَبْلُغْ نِصْفَ البِطْنَة ولم يبلغ الشِّبَع كله ، فإِذا بلغ نصف البطنة لم يُقَلْ ، فإِذا رجع بعد سوء حال وعَجَفٍ ، فقد اجْرَوَّشَ ؛
لسان العرب — صفحة 168
مساهمون: ابن منظور
ص١٦٨